MajelisNoteدليل

التاريخ 4164

ثم دخلت سنة خمسين وثلاثمائة

ذِكْرُ بِنَاءِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ دَوْرَهُ بِبَغْدَاذَ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي الْمُحَرَّمِ، مَرِضَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ، وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ، ثُمَّ كَانَ يَبُولُ بَعْدَ جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ دَمًا، وَتَبِعَهُ الْبَوْلُ، وَالْحَصَى، وَالرَّمْلُ، فَاشْتَدَّ جَزَعُهُ وَقَلَقُهُ، وَأَحْضَرَ الْوَزِيرَ الْمُهَلَّبِيَّ، وَالْحَاجِبَ سُبُكْتِكِينَ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا، وَوَصَّاهُمَا بِابْنِهِ بَخْتِيَارَ، وَسَلَّمَ جَمِيعَ مَالِهِ إِلَيْهِ. ثُمَّ إِنَّهُ عُوفِيَ، فَعَزَمَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْأَهْوَازِ ; لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ مَا اعْتَادَهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ مَقَامِهِ بِبَغْدَاذَ، وَظَنَّ أَنَّهُ إِنْ عَادَ إِلَى الْأَهْوَازِ، عَاوَدَهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الصِّحَّةِ، وَنَسِيَ الْكِبَرَ وَالشَّبَابَ، فَلَمَّا انْحَدَرَ إِلَى كَلْوَاذَى لِيَتَوَجَّهَ إِلَى الْأَهْوَازِ، أَشَارَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ بِالْمَقَامِ، وَأَنْ يُفَكِّرَ فِي هَذِهِ الْحَرَكَةِ وَلَا يُعَجِّلَ، فَأَقَامَ بِهَا، وَلَمْ يُؤْثِرْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ انْتِقَالَهُ لِمُفَارَقَةِ أَوْطَانِهِمْ وَأَسَفًا عَلَى بَغْدَاذَ كَيْفَ تُخَرَّبُ بِانْتِقَالِ دَارِ الْمُلْكِ عَنْهَا، فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِالْعَوْدِ إِلَى بَغْدَاذَ، ( وَأَنْ يَبْنِيَ بِهَا ) لَهُ دَارًا فِي أَعْلَى بَغْدَاذَ لِتَكُونَ أَرَقَّ هَوَاءً، وَأَصْفَى مَاءً، فَفَعَلَ، وَشَرَعَ فِي بِنَاءِ دَارِهِ فِي مَوْضِعِ الْمُسَنَّاةِ الْمُعِزِّيَّةِ، فَكَانَ مَبْلَغُ مَا خَرَجَ عَلَيْهَا ( إِلَى أَنْ مَاتَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ) أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاحْتَاجَ بِسَبَبِ ذَلِكَ إِلَى مُصَادَرَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَفِيهَا: ضَمِنَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ الْحِسْبَةَ بِبَغْدَادَ وَالشُّرْطَةَ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَقِبَ ضَعْفَةٍ ضَعُفَهَا وَعُوفِيَ مِنْهَا، فَلَا كَانَ اللَّهُ عَافَاهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا