التاريخ 3784
ثم دخلت سنة سبع عشرة وثلاثمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ مُنْتَصَفَ الْمُحَرَّمِ، وَقَعَتْ فِتْنَةٌ بِالْمَوْصِلِ بَيْنَ أَصْحَابِ الطَّعَامِ وَبَيْنَ أَهْلِ الْمُرَبَّعَةِ وَالْبَزَّازِينَ، ( فَظَهَرَ أَصْحَابُ الطَّعَامِ عَلَيْهِمْ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَانْضَمَّ الْأَسَاكِفَةُ إِلَى أَهْلِ الْمُرَبَّعَةِ وَالْبَزَّازِينَ ) فَاسْتَظْهَرُوا بِهِمْ، وَقَهَرُوا أَصْحَابَ الطَّعَامِ وَهَزَمُوهُمْ وَأَحْرَقُوا أَسْوَاقَهُمْ. وَتَتَابَعَتِ الْفِتْنَةُ بَعْدَ الْحَادِثَةِ وَاجْتَرَأَ أَهْلُ الشَّرِّ، وَتَعَاقَدَ أَصْحَابُ الْخُلُقَانِ وَالْأَسَاكِفَةُ عَلَى أَصْحَابِ الطَّعَامِ، وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ( دَامَ بَيْنَهُمْ )، ثُمَّ ظَفِرَ أَصْحَابُ الطَّعَامِ فَهَزَمُوا الْأَسَاكِفَةَ وَمَنْ مَعَهُمْ، وَأَحْرَقُوا سُوقَهُمْ، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ، وَرَكِبَ أَمِيرُ الْمَوْصِلِ، وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ الَّذِي لُقِّبَ بَعْدُ بِنَاصِرِ الدَّوْلَةِ لِيُسَكِّنَ النَّاسَ، فَلَمْ يَسْكُنُوا وَلَا كَفُّوا، ثُمَّ دَخَلَ بَيْنَهُمْ نَاسٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ الدِّينِ، فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمْ. وَفِيهَا وَقَعَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بِبَغْدَاذَ بَيْنَ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ الْمَرْوَزِيِّ الْحَنْبَلِيِّ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَامَّةِ ، وَدَخَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْجُنْدِ فِيهَا، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَرْوَزِيِّ قَالُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا، هُوَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُقْعِدُ النَّبِيَّ ﷺ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى: إِنَّمَا هُوَ الشَّفَاعَةُ، فَوَقَعَتِ الْفِتْنَةُ وَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ بَيْنَهُمْ قَتْلَى كَثِيرَةٌ. وَفِيهَا ضَعُفَتِ الثُّغُورُ الْجُزُرِيَّةُ عَنْ دَفْعِ الرُّومِ عَنْهُمْ، مِنْهَا مَلَطْيَةُ وَمَيَّافَارِقِينُ ( وَآمِدُ وَأَرْزَنُ ) وَغَيْرُهَا، وَعَزَمُوا عَلَى طَاعَةِ مَلِكِ الرُّومِ ( وَالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ ) لِعَجْزِ الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ عَنْ نَصْرِهِمْ، وَأَرْسَلُوا إِلَى بَغْدَاذَ يَسْتَأْذِنُونَ فِي التَّسْلِيمِ، ( وَيَذْكُرُونَ عَجْزَهُمْ، وَيَسْتَمِدُّونَ ) الْعَسَاكِرَ لِتَمْنَعَ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَحْصُلُوا عَلَى فَائِدَةٍ، فَعَادُوا. وَفِيهَا قُلِّدَ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ ( مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادِ ) بْنِ زَيْدٍ قَضَاءَ الْقُضَاةِ. وَفِيهَا قُلِّدَ ابْنَا رَائِقٍ شُرْطَةَ بَغْدَاذَ مَكَانَ نَازُوكَ. وَفِيهَا مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ. وَفِيهَا أَقَرَّ الْمُقْتَدِرُ بِاللَّهِ نَاصِرَ الدَّوْلَةِ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْهَيْجَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ حَمْدَانَ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ أَعْمَالِ قَرْدَى وَبَازَبْدَى ، وَعَلَى أَقَطَاعِ أَبِيهِ وَضِيَاعِهِ. وَفِيهَا قُلِّدَ نِحْرِيرٌ الصَّغِيرُ أَعْمَالَ الْمَوْصِلِ، فَسَارَ إِلَيْهَا، فَمَاتَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، ( وَوَلِيَهَا بَعْدَهُ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ). ( وَفِيهَا سَارَ حَاجُّ الْعِرَاقِ إِلَى مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ فَوَصَلُوا إِلَى الْمَوْصِلِ أَوَّلَ شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ مِنْهَا إِلَى الشَّامِ، لِانْقِطَاعِ الطَّرِيقِ بِسَبَبِ الْقَرْمَطِيِّ، وَكَانَتْ كُسْوَةُ الْكَعْبَةِ مَعَ ابْنِ عَبْدُوسَ الْجَهْشَيَارِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْوَزِيرِ ). ( وَفِيهَا، فِي شَعْبَانَ، ظَهَرَ بِالْمَوْصِلِ خَارِجِيٌّ يُعْرَفُ بِابْنِ مَطَرٍ، وَقَصَدَ نَصِيبِينَ، فَسَارَ إِلَيْهَا نَاصِرُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ، فَقَاتَلَهُ، فَأَسَرَهُ. وَظَهَرَ فِيهَا أَيْضًا خَارِجِيٌّ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بِالْبَوَازِيجِ، فَسَارَ إِلَيْهِ أَبُو السَّرَايَا نَصْرُ بْنُ حَمْدَانَ، فَأَخَذَهُ أَيْضًا ). وَفِيهَا الْتَقَى مُفْلِحٌ السَّاجِيُّ وَالدُّمُسْتُقُ، فَاقْتَتَلَا، فَانْهَزَمَ الدُّمُسْتُقُ وَدَخَلَ مُفْلِحٌ وَرَاءَهُ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ. وَفِيهَا، آخِرَ ذِي الْقِعْدَةِ، انْقَضَّ كَوْكَبٌ عَظِيمٌ، وَصَارَ لَهُ ضَوْءٌ عَظِيمٌ جِدًّا. وَفِيهَا هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، وَحَمَلَتْ رَمْلًا أَحْمَرَ شَدِيدَ الْحُمْرَةِ، فَعَمَّ جَانِبَيْ بَغْدَاذَ، وَامْتَلَأَتْ مِنْهُ الْبُيُوتُ وَالدُّرُوبُ، يُشْبِهُ رَمْلَ طَرِيقِ مَكَّةَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه