التاريخ 3736
سنة عشر وثلاثمائة
حَرْبِ سِيمَجُورَ مَعَ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَلَوِيِّ قَدْ ذَكَرْنَا قَتْلَ لَيْلَى بْنِ النُّعْمَانِ، وَأَنَّ جُرْجَانَ تَخَلَّفَ بِهَا بَارِسُ غُلَامُ قُرَاتِكِينَ، فَلَمَّا قُتِلَ لَيْلَى بْنُ النُّعْمَانِ عَادَ قُرَاتِكِينُ إِلَى جُرْجَانَ، فَاسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ غُلَامُهُ بَارِسُ، فَقَتَلَهُ قُرَاتِكِينُ، وَانْصَرَفَ عَنْ جُرْجَانَ، وَقَدِمَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأُطْرُوشُ الْعَلَوِيُّ، الْمُلَقَّبُ وَالِدُهُ بِالنَّاصِرِ، وَأَقَامَ بِهَا فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ السَّعِيدُ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ سِيمَجُورَ الدَّوَاتِيَّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ، فَنَزَلَ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْ جُرْجَانَ، وَحَاصَرَ أَبَا الْحُسَيْنِ نَحْوَ شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافِ رَجُلٍ مِنَ الدَّيْلَمِ، وَالْجُرْجَانِيَّةِ، وَصَاحِبُ جَيْشِهِ سُرْخَابُ بْنُ وَهْسُوذَانَ ابْنِ عَمِّ مَاكَانَ بْنِ كَالِي الدَّيْلَمِيِّ، فَتَحَارَبَا حَرْبًا عَظِيمَةً، وَكَانَ سِيمَجُورُ قَدْ جَعَلَ كَمِينًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَبُطَؤُوا عَنْهُ فَانْهَزَمَ سِيمَجُورُ، وَوَقَعَ أَصْحَابُ أَبِي الْحُسَيْنِ فِي عَسْكَرِ سِيمَجُورَ، وَاشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَالْغَارَةِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ الْكَمِينُ بَعْدَ الظَّفَرِ، فَقَتَلُوا مِنَ الدَّيْلَمِ وَالْجُرْجَانِيَّةِ نَحْوَ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ، وَانْهَزَمَ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَرَكِبَ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى أَسْتِرَابَاذَ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ فَلُّ أَصْحَابِهِ. وَكَانَ سُرْخَابُ قَدْ تَبِعَ سِيمَجُورَ فِي هَزِيمَتِهِ، فَلَمَّا عَادَ رَأَى أَصْحَابَهُ مُقَتَّلِينَ مُشَرَّدِينَ فَسَارَ إِلَى أَسْتِرَابَاذَ، وَاسْتَصْحَبَ مَعَهُ عِيَالَ أَصْحَابِهِ وَمُخَلَّفِيهِمْ، وَأَقَامَ بِهَا مَعَ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ النَّاصِرِ، ثُمَّ سَمِعَ سِيمَجُورُ بِظَفَرِ أَصْحَابِهِ، فَعَادَ إِلَيْهِمْ، وَأَقَامَ بِجُرْجَانَ، ثُمَّ اعْتَلَّ سُرْخَابُ وَمَاتَ، وَرَجَعَ ابْنُ النَّاصِرِ إِلَى سَارِيَةَ وَاسْتَخْلَفَ مَاكَانَ بْنَ كَالِي عَلَى أَسْتِرَابَاذَ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الدَّيْلَمُ، وَقَدَّمُوهُ وَأَمَّرُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. ثُمَّ سَارَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَلْغَمِيُّ وَسِيمَجُورُ إِلَى بَابِ أَسْتِرَابَاذَ، وَحَارَبُوا مَاكَانَ بْنَ كَالِي، فَلَمَّا طَالَ مُقَامُهُمُ اتَّفَقُوا مَعَهُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ عَنِ أَسْتِرَابَاذَ إِلَى سَارِيَةَ، وَبَذَلُوا لَهُ عَلَى هَذَا مَالًا لِيَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ قَدِ افْتَتَحُوهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ عَنْهَا وَيَعُودُ إِلَيْهَا، فَفَعَلَ وَسَارَ إِلَى سَارِيَةَ، ثُمَّ رَحَلُوا عَنْ أَسْتِرَابَاذَ، فَلَمَّا سَارُوا عَنْهَا عَادَ إِلَيْهَا مَاكَانُ بْنُ كَالِي، فَفَارَقَهَا بُغْرَا، ( إِلَى جُرْجَانَ، وَأَسَاءَ السِّيرَةَ فِي أَهْلِهَا، وَخَرَجَ إِلَيْهِ مَاكَانُ، فَرَجَعَ بُغْرَا ) إِلَى نَيْسَابُورَ، وَأَقَامَ مَاكَانُ بِجُرْجَانَ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ ابْتِدَاءً حَالَ مَاكَانَ، وَنَنْقُلُهَا عِنْدَ قَتْلِهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه