التاريخ 3730
سنة تسع وثلاثمائة
قَتْلِ لَيْلَى بْنِ النُّعْمَانِ الدَّيْلَمِيِّ فِي تِسْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ قُتِلَ لَيْلَى بْنُ النُّعْمَانِ الدَّيْلَمِيُّ، وَكَانَ لَيْلَى هَذَا أَحَدَ قُوَّادِ أَوْلَادِ الْأُطْرُوشِ الْعَلَوِيِّ، وَكَانَ إِلَيْهِ وِلَايَةُ جُرْجَانَ، وَكَانَ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ الدَّاعِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ أَوْلَادُ الْأُطْرُوشِ يُكَاتِبُونَهُ: الْمُؤَيِّدُ لِدِينِ اللَّهِ الْمُنْتَصِرُ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَى بْنُ النُّعْمَانِ، وَكَانَ كَرِيمًا، بَذَّالًا لِلْأَمْوَالِ، شُجَاعًا، مِقْدَامًا عَلَى الْأَهْوَالِ. وَسَارَ مِنْ جُرْجَانَ إِلَى الدَّامِغَانِ، فَحَارَبَهُ أَهْلُهَا، فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَعَادَ إِلَى جُرْجَانَ، فَابْتَنَى أَهْلُ الدَّامِغَانِ حِصْنًا يَحْمِيهِمْ، وَسَارَ قُرَاتِكِينُ إِلَيْهِ بِجُرْجَانَ، فَحَارَبَهُ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةِ فَرَاسِخَ مِنْ جُرْجَانَ، فَانْهَزَمَ قُرَاتِكِينُ، وَاسْتَأْمَنَ غُلَامُهُ بَارِسُ إِلَى لَيْلَى وَمَعَهُ أَلْفُ فَارِسٍ، فَأَكْرَمَهُ لَيْلَى، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ، وَاسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حَفْصٍ ابْنُ أُخْتِ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ، فَأَكْرَمَهُ لَيْلَى. ثُمَّ إِنَّ الْأَجْنَادَ كَثُرُوا عَلَى لَيْلَى بْنِ النُّعْمَانَ، فَضَاقَتِ الْأَمْوَالُ عَلَيْهِ، فَسَارَ نَحْوَ نَيْسَابُورَ بِأَمْرِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الدَّاعِي، وَتَحْرِيضِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ حَفْصٍ وَكَانَ بِهَا قُرَاتِكِينُ، فَوَرَدَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَأَقَامَ بِهَا الْخُطْبَةَ لِلدَّاعِي، وَأَنْفَذَ السَّعِيدُ نَصْرٌ مِنْ بُخَارَى إِلَيْهِ حَمُّوَيْهِ بْنَ عَلِيٍّ، فَالْتَقَوْا بِطُوسَ، وَاقْتَتَلُوا، فَانْهَزَمَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ حَمُّوَيْهِ بْنِ عَلِيٍّ حَتَّى بَلَغُوا مَرْوَ، وَثَبَتَ حَمُّوَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْغَمِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ صُعْلُوكٌ، وَخَوَارِزْمُ شَاهٍ وَسِيمَجُورُ الدَّوَاتِيُّ، ( فَاقْتَتَلُوا، فَانْهَزَمَ بَعْضُ أَصْحَابِ لَيْلَى، وَمَضَى لَيْلَى مُنْهَزِمًا )، فَدَخَلَ ( لَيْلَى سِكَّةً ) لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا مَخْرَجٌ، وَلَحِقَهُ بُغْرَا فِيهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ لَيْلَى عَلَى الْهَرَبِ، فَنَزَلَ وَتَوَارَى فِي دَارٍ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ بُغْرَا، وَأَنْفَذَ إِلَى حَمُّوَيْهِ فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ، فَأَنْفَذَ مَنْ قَطَعَ رَأْسَ لَيْلَى، وَنَصَبَهُ عَلَى رُمْحٍ، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُهُ طَلَبُوا الْأَمَانَ فَأُمِّنُوا. ثُمَّ قَالَ حَمُّوَيْهِ لِلْجُنْدِ: قَدْ مَكَّنَكُمُ اللَّهُ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِيلِ وَالدَّيْلَمِ، فَأَبِيدُوهُمْ وَاسْتَرِيحُوا مِنْهُمْ أَبَدَ الدَّهْرِ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، وَحَامَى كُلُّ قَائِدٍ جَمَاعَةً فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ قَتْلُ لَيْلَى فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَحُمِلَ رَأَسُهُ إِلَى بَغْدَاذَ، وَبَقِيَ بَارِسُ غُلَامُ قُرَاتِكِينَ بِجُرْجَانَ. وَقِيلَ إِنَّ حَمُّوَيْهِ لَمَّا سَارَ إِلَى قِتَالِ لَيْلَى قِيلَ لَهُ: إِنَّ لَيْلَى يَسْتَبْطِئُكَ فِي قَصْدِهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَلْبَسُ أَحَدَ خُفَّيَّ لِلْحَرْبِ الْعَامَ، وَالْآخَرَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَبَلَغَ قَوْلُهُ لَيْلَى، فَقَالَ: لَكِنِّي أَلْبَسُ أَحَدَ خُفَّيَّ لِلْحَرْبِ قَاعِدًا، وَالثَّانِيَ قَائِمًا وَرَاكِبًا فَلَمَّا قُتِلَ قَالَ حَمُّوَيْهِ: هَكَذَا مَنْ تَعَجَّلَ إِلَى الْحَرْبِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه