التاريخ 3682
سنة ثمان وتسعين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ وفِي سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ أَطْلَقَ الْأَمِيرُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَمَّهُ إِسْحَاقَ بْنَ أَحْمَدَ مِنْ مَحْبِسِهِ، وَأَعَادَهُ إِلَى سَمَرْقَنْدَ وَفَرْغَانَةَ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَبَرْتَاي، وَقُنْبُجُ الْخَادِمُ أَمِيرُ فَارِسَ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمِسْمَعِيَّ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ كَرْمَانَ. وَفِيهَا جُعِلَتْ أُمُّ مُوسَى الْهَاشِمِيَّةُ قَهْرَمَانَةَ دَارِ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ، فَكَانَتْ تُؤَدِّي الرَّسَائِلَ مِنَ الْمُقْتَدِرِ وَأُمِّهِ، إِلَى الْوَزِيرِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِأَنَّ لَهَا فِيمَا بَعْدُ مِنَ الْحُكْمِ فِي الدَّوْلَةِ مَا أَوْجَبَ ذِكْرَهَا، وَإِلَّا كَانَ الْإِضْرَابُ عَنْهَا أَوْلَى. وَفِيهَا فِي رَجَبٍ، تُوُفِّيَ الْمُظَفَّرُ بْنُ جَاخَ، أَمِيرُ الْيَمَنِ، وَحُمِلَ إِلَى مَكَّةَ وَدُفِنَ بِهَا، وَاسْتَعْمَلَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْيَمَنِ بَعْدَهُ مُلَاحِظًا. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيُّ. وَفِيهَا، فِي شَعْبَانَ، أُخِذَ جَمَاعَةٌ بِبَغْدَاذَ، قِيلَ إِنَّهُمْ أَصْحَابُ رَجُلٍ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ، يُعْرَفُ بِمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ. وَفِيهَا هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ حَارَّةٌ صَفْرَاءُ بِحَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ، فَمَاتَ لِشِدَّةِ حَرِّهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ. فِيهَا قَدِمَ الْقَاسِمُ بْنُ سِيمَا مِنْ بِلَادِ الرُّومِ فَدَخَلَ بَغْدَادَ وَمَعَهُ الْأُسَارَى وَالْعُلُوجُ بِأَيْدِيهِمْ أَعْلَامٌ عَلَيْهَا صُلْبَانٌ مِنْ ذَهَبٍ وَخَلْقٌ مِنَ الْأُسَارَى. وَفِيهَا قَدِمَتْ هَدَايَا مِنْ نَائِبِ خُرَاسَانَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ السَّامَانِىِّ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ غُلَامًا بِمَرَاكِبِهِمْ وَأَسْلِحَتِهِمْ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَخَمْسُونَ بَازِيًّا وَخَمْسُونَ جَمَلًا تَحْمِلُ مِنْ مُرْتَفِعِ الثِّيَابَ وَخَمْسُونَ رِطْلًا مِنْ مِسْكٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي شَعْبَانَ مِنْهَا أُخِذَ رَجُلَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا أَبُو كَثِيرَةَ وَالْآخَرُ يُعْرَفُ بِالشِّمْرِيِّ فَذَكَرَا أَنَّهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَنَّهُ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ. وَفِيهَا وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِأَنَّ الرُّومَ قَصَدَتِ اللَّاذِقِيَّةَ. وَفِيهَا: فُلِجَ الْقَاضِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، فَقُلِّدَ مَكَانَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ. وعن طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: لَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَالِيًا - يَعْنِي عَلَى الْقَضَاءِ - بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ بَغْدَادَ وَعَلَى الْكَرْخِ أَيْضًا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى لَيْلَةِ السَّبْتِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَإِنَّ الْفَالِجَ ضَرَبَهُ فِيهَا، فَأُسْكِتَ فَاسْتُخْلِفَ [لَهُ] ابْنُهُ مُحَمَّدٌ عَلَى عَمَلِهِ كُلِّهِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ سَرِيًّا جَمِيلًا وَاسِعَ الْأَخْلَاقِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خُشُونَةٌ، فَاضْطَرَبَتِ الْأُمُورُ بِنَظَرِهِ، وَلُبِسَتْ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ وَكَانَتْ أُمُورُ السُّلْطَانِ كُلُّهَا قَدِ اضْطَرَبَتْ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى خِلَافَةِ أَبِيهِ إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه