MajelisNoteدليل

التاريخ 3683

سنة ثمان وتسعين ومائتين

مَنْ تُوُفِّيَ سنة ثمان وتسعين ومائتين مِنَ الْأَكَابِرِ  ابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، أَبُو الْحُسَيْنِ الرُّيُونْدِيُّ الْمُلْحِدُ الزِّنْدِيقُ  : [قَالَ ابن الجوزي]: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِيُعْرَفَ قَدْرُ كُفْرِهِ، فَإِنَّهُ مُعْتَمَدُ الْمَلَاحِدَةِ وَالزَّنَادِقَةِ، وَيُذْكَرُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَهُودِيًّا، وَأَسْلَمَ هُوَ، فَكَانَ بَعْضُ الْيَهُودِ يَقُولُ لِلْمُسْلِمِينَ: لَا يُفْسِدَنَّ عَلَيْكُمْ هَذَا كِتَابَكُمْ كَمَا أَفْسَدَ أَبُوهُ عَلَيْنَا التَّوْرَاةَ، فَعَلَّمَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْيَهُودَ وَقَالَ: قُولُوا عَنْ مُوسَى إِنَّهُ قَالَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وعن عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الرُّيُونْدِيُّ يُلَازِمُ الرَّافِضَةَ وَأَهْلَ الْإِلْحَادِ، فَإِذَا عُوتِبَ قَالَ: إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ مَذَاهِبَهُمْ ثُمَّ كَاشَفَ وَنَاظَرَ. قَالَ ابن الجوزي: وَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ عَنْهُ بِالْعَظَائِمِ حَتَّى رَأَيْتُ مَا لَمْ يَخْطُرْ مِثْلُهُ عَلَى قَلْبٍ أَنْ يَقُولَهُ عَاقِلٌ، وَوَقَعْتُ عَلَى كُتُبِهِ فَمِنْهَا: كِتَابُ "نَعْتِ الْحِكْمَةِ"، وَكِتَابُ "قَضِيبُ الذَّهَبِ"، وَكِتَابُ "الزُّمُرُّدُ" [وَكِتَابُ "التَّاجُ"، وَكِتَابُ "الدَّامِغُ"، وَكِتَابُ "الْفَرِيدُ"، وَكِتَابُ "إِمَامَةُ الْمَفْضُولِ". وَقَدْ نَقَضَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكُتُبَ جَمَاعَةٌ فَأَمَّا كِتَابُ نَعْتِ الْحِكْمَةِ، وَكِتَابُ قَضِيبِ الذَّهَبِ، وَكِتَابُ التَّاجِ، وَكِتَابُ الزُّمُرُّدِ] وَالدَّامِغُ فَنَقَضَهَا عَلَيْهِ أَبُو [عَلِيٍّ] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْجِبَائِيُّ، وَقَدْ نَقَضَ [عَلَيْهِ أَيْضًا] كِتَابَ الزُّمُرُّدِ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ، وَنَقَضَ عَلَيْهِ أَيْضًا كِتَابَ إِمَامَةِ الْمَفْضُولِ. وَقَدْ كَانَ ابْنُ الرُّيُونْدِيِّ، وَأَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْوَرَّاقُ الْمُلْحِدُ أَيْضًا يَتَرَامَيَانِ بِكِتَابِ الزُّمُرُّدِ، وَيَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ تَصْنِيفُهُ، وَكَانَا يَتَوَافَقَانِ عَلَى الطَّعْنِ فِي الْقُرْآنِ، وَأَمَّا كِتَابُ الْفَرِيدِ فَنَقَضَهُ عَلَيْهِ أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَلِيٍّ الْجِبَائِيُّ. [قَالَ ابن الجوزي]: وَرَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي الْوَفَاءِ ابْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: كَانَ الْخَبِيثُ ابْنُ الرُّيُونْدِيِّ قَدْ سَمَّى كِتَابَهُ الَّذِي اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْمَعْصُومَةِ عَلَى اعْتِرَاضِ مِثْلِهِ مِنَ الْمُلْحِدِينَ كِتَابَ الزُّمُرُّدِ، فَأَخَذَ أَبُو عَلِيٍّ الْجِبَائِيُّ يَعِيبُهُ فِي تَسْمِيَتِهِ بِالزُّمُرُّدِ، وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ أَخْطَأَ وَجَهِلَ فِي تَلْقِيبِ الْعِلْمِ بِالْجَوَاهِرِ، وَأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يُعِيرُونَ الْعُلُومَ أَسْمَاءَ مَا دُونَهَا وَالْجَوَاهِرُ نَاقِصَةٌ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْعُلُومِ، فَأَزْرَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ تَلْقِيبَهُ بِالزُّمُرُّدِ إِعَارَةً لَهُ اسْمَ النَّفِيسِ مِنَ الْجَوَاهِرِ. [قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ]: فَوَجَدْنَا فِي بَعْضِ كَلَامِهِ مِنْ كِتَابٍ آخَرَ [مَا] أَبَانَ بِهِ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَخْبَثُ مِمَّا ظَنَّهُ أَبُو عَلِيٍّ، فَقَالَ: إِنَّ [لِلزُّمُرَّدِ خَاصَّةٌ هِيَ أَنَّهُ إِذَا رَآهُ الْأَفْعَى وَسَائِرُ الْحَيَّاتِ عَمِيَتْ قَالَ: فَكَانَ قَصْدِي أَنَّ الشُّبْهَةَ الَّتِي أَوْدَعْتُهَا الْكِتَابُ تُعْمِي حُجَجَ الْمُحْتَجِّينَ! فَاعْتَقَدَ مَا أَوْرَدَهُ عَامِلًا فِي] حُجَجِ الشَّرْعِ حَسَبَ مَا أَثَّرَ الزُّمُرُّدُ فِي حَدَقِ الْحَيَّاتِ، فَانْظُرُوا إِلَى اسْتِقْصَائِهِ فِي الِازْدِرَاءِ بِالشَّرَائِعِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَعَجَبِي كَيْفَ عَاشَ وَقَدْ صَنَّفَ الدَّامِغَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ دَمَغَ بِهِ الْقُرْآنَ، وَالزُّمُرُّدَ يُزْرِي بِهِ عَلَى النُّبُوَّاتِ، ثُمَّ لَا يُقْتَلُ! وَكَمْ قَدْ قُتِلَ لِصٌّ فِي غَيْرِ نِصَابٍ وَلَا هَتْكِ حِرْزٍ، وَإِنَّمَا سَلِمَ مُدَّةً وَعَاشَ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ مَا صَفَا فِي قُلُوبِ أَكْثَرِ الْخَلْقِ بَلْ فِي الْقُلُوبِ شُكُوكٌ وَشُبُهَاتٌ، وَإِلَّا فَلَمَّا صَدَقَ إِيمَانُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قَتَلَ أَبَاهُ. وَمِنْ بَلَهِهِ تَتَبُّعُهُ لِلْقُرْآنِ وَقَدْ مَرَّ عَلَى مَسَامِعِ سَادَاتِ الْعَرَبِ، فَدُهِشَ الْكُلُّ مِنْهُ وَعَجَزَ الْفُصَحَاءُ عَنْهُ، فَطَمِعَ هُوَ مِنْ جَهْلِهِ بِاللُّغَةِ أَنْ يَسْتَدْرِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَانَ عَنْ فَضِيحَتِهِ. قَالَ ابن الجوزي: وَقَدْ، نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الزُّمُرُّدِ فَرَأَيْتُ فِيهِ مِنَ الْهَذَيَانِ الْبَارِدِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِشُبَهِهِ، حَتَّى أَنَّهُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ فِيهِ: "نَجِدُ فِي كَلَامِ أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ أَحْسَنَ مِنْ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فِي نَظَائِرَ لِهَذَا. قَالَ ابن الجوزي، وَفِيهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَقَعُوا بِطَلْسَمَاتٍ، كَمَا أَنَّ الْمِغْنَاطِيسَ يَجْذِبُ، وَهَذَا كَلَامٌ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَيَا مِنْ ذِكْرِهِ، فَإِنَّ الْعَقَاقِيرَ قَدْ عُرِفَتْ أُمُورُهَا وَجُرِّبَتْ، فَكَيْفَ وَقَعَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ بِمَا خَفِيَ عَمَّنْ كَانَ أَنْظَرَ مِنْهُمْ؟ ثُمَّ إِنَّ الْمِغْنَاطِيسَ يَجْذِبُ وَلَا يَرُدُّ، وَنَبِيُّنَا ﷺ دَعَا شَجَرَةً وَرَدَّهَا. وَقَالَ: قَوْلُهُ لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فَإِنَّ الْمُنَجِّمَ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا يَعْرِفُ مِثْلَ هَذَا الْمُنَجِّمُ إِذَا عَرَفَ الْمَوْلِدَ، وَأَخَذَ الطَّالِعَ، ثُمَّ قَدْ لَا يُصِيبُ وَقَدْ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِخَبَرٍ غَيْبٍ، فَكَانَ كَمَا قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَعِيبُ الْقُرْآنَ وَيَدَّعِي أَنَّ فِيهِ لَحْنًا، وَاسْتَدْرَكَ ذَاكَ الْخَلَفُ بِزَعْمِهِ عَلَى الْأَعَادِي الْفُصَحَاءِ الَّذِينَ سَلَّمُوا لِفَصَاحَتِهِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجِبَائِيُّ: قَرَأْتُ كِتَابَ الْمُلْحِدِ الْجَاهِلِ السَّفِيهِ ابْنِ الرُّيُونْدِيِّ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ إِلَّا السَّفَهَ وَالْكَذِبَ وَالِافْتِرَاءَ، قَالَ: وَقَدْ وَضَعَ كِتَابًا فِي قِدَمِ الْعَالَمِ، وَنَفْيِ الصَّانِعِ، وَتَصْحِيحِ مَذْهَبِ الدَّهْرِيَّةِ، وَفَى الرَّدِّ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَوَضَعَ كِتَابًا فِي الطَّعْنِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَسَمَّاهُ الزُّمُرُّدَ، وَشَتَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا فِي كِتَابِهِ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ، وَطَعَنَ فِي الْقُرْآنِ، وَوَضَعَ كِتَابًا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَحْتَجُّ لَهُمْ فِيهِ فِي إِبْطَالِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي تُبَيِّنُ خُرُوجَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ أَبُو هَاشِمِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْجِبَائِيُّ: ابْتَدَأَ ابْنُ الرُّيُونْدِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ كَلَامَهُ فِي كِتَابِ الْفَرِيدِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ احْتَجُّوا لِنُبُوَّةِ نَبِيِّهِمْ بِالْكِتَابِ الَّذِي أَتَى بِهِ وَتَحَدَّى بِهِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مُعَارَضَتِهِ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ: غَلِطْتُمْ وَغَلَّبْتُ الْعَصَبِيَّةَ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَخْبَرُونَا لَوِ ادَّعَى مُدَّعٍ [لِمَنْ تَقَدَّمَ] مِنَ الْفَلَاسِفَةِ مِثْلَ دَعْوَاكُمْ فِي الْقُرْآنِ، وَقَالَ: الدَّلِيلُ عَلَى [صِدْقِ] بَطْلَيْمُوسَ وَإِقْلِيدِسَ فِيمَا ادَّعَيَا أَنَّ صَاحِبَ إِقْلِيدِسَ جَاءَ بِهِ فَادَّعَى أَنَّ الْخَلْقَ يَعْجِزُونَ عَنْهُ لَكَانَ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ. قُلْنَا: قَدْ يَكُونُ فِي زَمَنِ إِقْلِيدِسَ مَنْ هُوَ أَعْرَفُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا شَاعَ كِتَابُهُ بَعْدَهُ، وَلَوِ اجْتَمَعَ أَرْبَابُ عِلْمِهِ لَجَمَعُوا مِثْلَهُ، ثُمَّ لَوْ كَانَ نَبِيُّنَا بِكِتَابِهِ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي دَلَالَةِ نَبِيِّنَا ﷺ. وَذَكَرَ فِي كِتَابِ نَعْتِ الْحِكْمَةِ تَقْبِيحَ اعْتِقَادِ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَخْلُدُونَ، وَقَالَ: لَا نَفْعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا لِلْخَالِقِ، وَالْحَكِيمُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لَا نَفْعَ فِيهِ، وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا تَعْلِيلَ أَفْعَالِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَأَفْعَالُهُ لَا تُعَلَّلُ، لِأَنَّ حِكْمَتَهُ فَوْقَ الْعَقْلِ الْمُعَلِّلِ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ هَذَا بِتَعْذِيبِهِمْ سَاعَةً. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجِبَائِيُّ: كَانَ السُّلْطَانُ قَدْ طَلَبَ أَبَا عِيسَى الْوَرَّاقَ وَابْنَ الرُّيُونْدِيِّ، فَأَمَّا الْوَرَّاقُ فَأُخِذَ، وَحُبِسَ وَمَاتَ فِي السِّجْنِ، وَأَمَّا ابْنُ الرُّيُونْدِيِّ فَإِنَّهُ هَرَبَ إِلَى ابْنِ لَاوِي الْيَهُودِيِّ، وَوُضِعَ لَهُ كِتَابُ "الدَّامِغُ" فِي الطَّعْنِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَى الْقُرْآنِ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا أَيَّامًا يَسِيرَةً حَتَّى مَرِضَ وَمَاتَ. قَالَ ابن الجوزي: وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ "الدَّامِغِ" مِنَ الْكُفْرِ أَشْيَاءَ تَقْشَعِرُّ مِنْهَا الْجُلُودُ، غَيْرَ أَنِّي آثَرْتُ أَنْ أَذْكُرَ مِنْهَا طَرَفًا لِيُعْرَفَ مَكَانُ هَذَا الْمُلْحِدِ مِنَ الْكُفْرِ، وَيُسْتَعَاذَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْخِذْلَانِ! فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الْخَالِقِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ: مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الدَّوَاءِ إِلَّا الْقَتْلُ فِعْلَ الْعَدُوِّ الْحَنِقِ الْغَضُوبِ، فَمَا حَاجَتُهُ إِلَى كِتَابٍ وَرَسُولٍ ؟ وَهَذَا قَوْلُ جَاهِلٍ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالْحَنَقِ وَلَا بِالْحَاجَةِ وَمَا عَاقَبَ حَتَّى أَنْذَرَ. وَقَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَوَجَدْنَاهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ، فَيَقُولُ: وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا ثُمَّ يَقُولُ: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ. وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ بِالتَّفْسِيرِ وَلُغَةِ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لِيُظْهِرَ مَا عَلِمْنَاهُ، وَمِثْلُهُ: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ أَيْ نَعْلَمَ ذَلِكَ وَاقِعًا. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: حَتَّى يَعْلَمَ أَنْبِيَاؤُنَا وَالْمُؤْمِنُونَ [بِهِ]. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا أَيْ أَضْعَفَ لَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ آدَمَ وَأَزَلَ خَلْقًا! وَهَذَا تَغَفُّلٌ مِنْهُ، لِأَنَّ كَيْدَ إِبْلِيسَ تَسْوِيلٌ بِلَا حُجَّةٍ وَالْحُجَجُ تَرُدُّهُ، وَلِهَذَا كَانَ ضَعِيفًا، فَلَمَّا مَالَتِ الطِّبَاعُ إِلَيْهِ آثَرَ وَفَعَلَ. وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَقُمْ بِحِسَابِ سِتَّةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى التَّفَارِيقِ وَجَدْنَاهُ قَدْ غَلِطَ فِيهَا [بِاثْنَيْنِ] وَهُوَ قَوْلُهُ: خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ: فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، فَعَدَّهَا هَذَا الْمُغَفَّلُ ثَمَانِيَةً وَلَوْ نَظَرَ فِي أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ لَعَلِمَ أَنَّ الْمَعْنَى فِي تَتِمَّةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ. وَقَالَ: فِي قَوْلِهِ: إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَقَدْ جَاعَ وَعَرِيَ! وَهَذَا الْمُغَفَّلُ الْمَلْعُونُ مَا فَهِمَ أَنَّ الْأَمْرَ مَشْرُوطٌ بِالْوَفَاءِ بِمَا عُوهِدَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ثُمَّ قَالَ: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ فَأَعْظَمُ الْخُطُوبِ ذِكْرُهُ الرَّحْمَةَ مَضْمُومًا إِلَى إِهْلَاكِهِمْ! وَهَذَا الْأَبْلَهُ الْمَلْعُونُ مَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمَّا وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْمُعَاقَبَةِ لِلْمُذْنِبِينَ فَانْزَعَجَتِ الْقُلُوبُ ضَمَّ إِلَى ذَلِكَ ذِكْرَ الرَّحْمَةِ بِالْحِلْمِ عَنِ الْعُصَاةِ وَالْإِمْهَالِ وَالْمُسَامَحَةِ فِي أَكْثَرِ الْكَسْبِ. قَالَ: [وَنَرَاهُ] يَفْتَخِرُ بِالْمَكْرِ وَالْخِدَاعِ! وَهَذَا الْمِسْكِينُ الْمَلْعُونُ قَدْ نَسَبَ الْمَعْنَى إِلَى الِافْتِخَارِ! وَلَا يُفْهَمُ أَنَّ مَعْنَى مَكْرِهِ جَزَاءُ الْمَاكِرِينَ. قَالَ الْمَلْعُونُ: وَمِنَ الْكَذِبِ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ وَهَذَا كَانَ قَبْلَ تَصْوِيرِ آدَمَ! وَهَذَا الْأَحْمَقُ الْمَلْعُونُ [لَوْ طَالَعَ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ وَفَهِمَ سِعَةَ اللُّغَةِ عَلِمَ أَنَّ الْمَعْنَى خَلَقْنَا آدَمَ وَصَوَّرْنَاهُ كَقَوْلِهِ: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ. وَقَالَ:] ضَمَّنَ فَاحِشَ ظُلْمِهِ قَوْلَهُ: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا فَعَذَّبَ جُلُودًا لَمْ تَعْصِهِ! وَهَذَا الْأَحْمَقُ الْمَلْعُونُ لَا يَفْهَمُ أَنَّ الْجَلْدَ آلَةٌ لِلتَّعْذِيبِ، فَهُوَ كَالْحَطَبِ يُحْرَقُ لِإِنْضَاجِ غَيْرِهِ، وَلَا يُقَالُ إِنَّهُ مُعَذَّبٌ، وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ الْجُلُودَ الثَّانِيَةَ هِيَ الْأُولَى أُعِيدَتْ كَمَا يُعَادُ الْمَيِّتُ بَعْدَ الْبِلَى. قَالَ: وَقَوْلُهُ: لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ السُّؤَالُ رَدِيءُ السِّلْعَةِ لِئَلَّا تَقَعُ عَلَيْهِ عَيْنُ التَّاجِرِ فَيَفْتَضِحَ، فَانْظُرُوا إِلَى عَامِّيَّةِ هَذَا الْأَحْمَقِ الْمَلْعُونِ وَجَهْلِهِ، أَتُرَاهُ قَالَ: لا تَسْأَلُوا عَنِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِي؟ إِنَّمَا كَانُوا يُسْأَلُونَ فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: مَنْ أَبَى؟ فَقَالَ: لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ يُعْنَى مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، فَرُبَّمَا قِيلَ لِلرَّجُلِ أَبُوكُ فُلَانٌ وَهُوَ غَيْرُ أَبِيهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَفْتَضِحُ. قَالَ: وَلَمَّا وَصَفَ الْجَنَّةَ، قَالَ: فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَهُوَ الْحَلِيبُ، وَلَا يَكَادُ يَشْتَهِيهِ إِلَّا الْجِيَاعُ، وَذَكَرَ الْعَسَلَ وَلَا يُطْلَبُ صِرْفًا، وَالزَّنْجَبِيلَ وَلَيْسَ مِنْ لَذِيذِ الْأَشْرِبَةِ، وَالسُّنْدُسَ يُفْرَشُ وَلَا يُلْبَسُ، وَكَذَلِكَ الْإِسْتِبْرَقُ الْغَلِيظُ، قَالَ: وَمَنْ تَخَايَلَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ يَلْبَسُ هَذَا الْغَلِيظَ وَيَشْرَبُ الْحَلِيبَ وَالزَّنْجَبِيلَ صَارَ كَعَرُوسِ الْأَكْرَادِ وَالنَّبَطِ، فَانْظُرُوا إِلَى لَعِبِ هَذَا الْمَلْعُونِ الْمُسْتَهْزِئِ وَجَهْلِهِ! وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخِطَابَ إِنَّمَا هُوَ لِلْعَرَبِ وَهُمْ يُؤْثِرُونَ مَا وَصَفَ، كَمَا قَالَ: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، ثُمَّ إِنَّمَا وَصَفَ أُصُولَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَلَذِّذِ [بِهَا، فَالْقُدْرَةُ] قَدْ تَكُونُ مِنَ اللَّبَنِ أَشْيَاءُ كَالْمَطْبُوخَاتِ وَغَيْرِهَا وَمِنَ الْعَسَلِ [أَشْيَاءُ] يَتَحَلَّى بِهَا، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَقَالَ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَوَصَفَ مَا يُعْرَفُ وَيُشْتَهَى وَضَمَّنَ مَا لَا يُعْرَفُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ ثَمُودَ لِأَجْلِ نَاقَةٍ، وَمَا قَدْرُ نَاقَةٍ؟ وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ الْمَلْعُونِ [فَإِنَّهُ] إِنَّمَا أَهْلَكَهُمْ لِعِنَادِهِمْ وَكُفْرِهِمْ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعْجِزَةِ، لَا لِإِهْلَاكِ نَاقَةٍ. قَالَ: وَقَالَ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ. وَلَوْ فُهِمَ أَنَّ الْإِسْرَافَ الْأَوَّلَ فِي الْخَطَايَا دُونَ الشِّرْكِ، وَالثَّانِيَ فِي الشِّرْكِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ آيَةٍ يَكْشِفُ مَعْنَاهَا. قَالَ: وَوَجَدْنَاهُ يَفْتَخِرُ بِالْفِتْنَةِ الَّتِي أَلْقَاهَا بَيْنَهُمْ كَقَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ثُمَّ أَوْجَبَ لِلَّذِينِ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ عَذَابَ الْأَبَدِ! وَهَذَا الْجَاهِلُ الْمَلْعُونُ لَا يَدْرِي أَنَّ الْفِتْنَةَ [كَلِمَةٌ] يَخْتَلِفُ مَعْنَاهَا فِي الْقُرْآنِ، فَالْفِتْنَةُ مَعْنَاهَا: الِابْتِلَاءُ. كَالْآيَةِ الْأُولَى، وَالْفِتْنَةُ الْإِحْرَاقُ كَقَوْلِهِ: فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ: وَقَوْلُهُ: وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ خَبَرٌ مُحَالٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ مُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَقَوْلُهُ: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا الزِّنْدِيقَ الْمَلْعُونَ طَالَعَ التَّفْسِيرَ وَكَلَامَ الْعَرَبِ لَمَا قَالَ هَذَا، إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِعَامِّيَّتِهِ وَحُمْقِهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى وَلَهُ [أَسْلَمَ] اسْتَسْلَمَ وَالْكُلُّ مُنْقَادٌ لِمَا قَضَى بِهِ وَكُلٌّ ذَلِيلٍ لِأَمْرِهِ، وَهُوَ مَعْنَى السُّجُودِ، ثُمَّ قَدْ تُطْلِقُ الْعَرَبُ لَفْظَ الْكُلِّ وَتُرِيدُ الْبَعْضَ كَقَوْلِهِ: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ. [وَقَدْ] ذَكَرَ الْمَلْعُونُ أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَزَجَهَا بِسُوءِ الْأَدَبِ، وَالِانْبِسَاطِ الْقَبِيحِ، وَالذِّكْرِ لِلْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ أَحَدُ الْعَوَامِّ، وَمَا سَمِعْنَا أَنَّ أَحَدًا عَابَ الْخَالِقَ وَانْبَسَطَ كَانْبِسَاطِ هَذَا اللَّعِينِ قَبْلَهُ وَيَلُومُهُ لَوْ جَحَدَ الْخَالِقَ كَانَ أَصْلَحَ لَهُ مِنْ أَنْ يُثْبِتَ وُجُودَهُ، [ثُمَّ يُخَاصِمَهُ] وَيَعِيبَهُ وَلَيْسَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَالَهُ شُبْهَةٌ، فَضْلًا عَنْ حُجَّةٍ فَتُذْكَرُ وَيُجَابُ عَنْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ خِذْلَانٌ فَضَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يُقَابِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُقَابَلَةً تَزِيدُ عَلَى مُقَابَلَةِ إِبْلِيسَ، وَإِنْ خَالَفَ، لَكِنَّهُ احْتَرَمَ فِي الْخِطَابِ كَقَوْلِهِ: فَبِعِزَّتِكَ وَلَمْ يُوَاجِهْ بِسُوءِ أَدَبٍ كَمَا وَاجَهَ هَذَا اللَّعِينُ، جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، وَزَادَ هَذَا مِنَ الْعَذَابِ. وَقَدْ حَكَيْنَا عَنِ الْجِبَائِيِّ أَنَّ ابْنَ الرُّيُونْدِيِّ مَرِضَ وَمَاتَ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهُ صَلَبَهُ بَعْضُ السَّلَاطِينِ [وَاللَّهُ أَعْلَمُ]. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَوَجَدْتُ فِي تَعْلِيقٍ مُحَقَّقٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ ابْنَ الرُّيُونْدِيَّ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، مَعَ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنَ التَّوَغُّلِ فِي الْمَخَازِي لَعَنَهُ اللَّهُ وَشَدَّدَ عَذَابَهُ. الْجُنَيْدُ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ الْجُنَيْدُ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ. الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ أَبُو الْقَاسِمِ الْخَزَّازُ وَيُقَالُ الْقَوَارِيرِيُّ أَصْلُهُ مِنْ نَهَاوَنْدَ وُلِدَ بِبَغْدَادَ وَنَشَأَ بِهَا وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ وَتَفَقَّهَ بِأَبَى ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْكَلْبِيٍّ وَكَانَ يُفْتِي بِحَضْرَتِهِ وَعُمُرُهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ " وَاشْتُهِرَ بِصُحْبَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيِّ وَخَالِهِ سَرِيٍّ السَّقَطِيِّ وَلَازَمَ التَّعَبُّدَ، وَتَكَلَّمَ عَلَى طَرِيقَةِ التَّصَوُّفِ وَكَانَ وِرْدُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةِ رَكْعَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ وَمَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَأْوِي إِلَى فِرَاشٍ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَعْرِفُ سَائِرَ فُنُونِ الْعِلْمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَقِيلَ لَهُ: لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ، فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ إِلَى ذَلِكَ مِنِّي الْآنَ وَهَذَا أَوَانُ طَيِّ صَحِيفَتِي. قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ: أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ، وَيُقَالُ: كَانَ يَتَفَقَّهُ عَلَى مَذْهَبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَكَانَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَصْحَبُهُ وَيُلَازِمُهُ. قَالَ: وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنِ الْعَارِفِ، فَقَالَ: مِنْ نَطَقَ عَنْ سِرِّكَ وَأَنْتَ سَاكِتٌ وَكَانَ يَقُولُ: مَذْهَبُنَا هَذَا مُقَيَّدٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَمَنْ لَمْ يَقْرَأِ الْقُرْآنَ وَيَكْتُبِ الْحَدِيثَ لَا يُقْتَدَى بِهِ فِي مَذْهَبِنَا وَطَرِيقَتِنَا. وَرَأَى بَعْضُهُمْ مَعَهُ سُبْحَةً، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ مَعَ شَرَفِكَ تَتَّخِذُ سُبْحَةً ؟ فَقَالَ: طَرِيقٌ وَصَلْتُ بِهِ إِلَى اللَّهِ لَا أُفَارِقُهُ. وَقَالَ لَهُ خَالُهُ السِّرِيُّ السَّقَطِيُّ: تَكَلَّمْ عَلَى النَّاسِ فَلَمْ يَرَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ مَوْضِعًا، فَرَأَى فِي الْمَنَامِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: تَكَلَّمْ عَلَى النَّاسِ، فَغَدَا عَلَى خَالِهِ فَقَالَ لَهُ خَالُهُ: لَمْ تُصَدِّقْنَا حَتَّى قِيلَ لَكَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ عَلَى النَّاسِ، فَجَاءَهُ يَوْمًا شَابٌّ نَصْرَانِيٌّ فِي صُورَةِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ؟ قَالَ: فَأَطْرَقْتُ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: أَسْلِمْ فَقَدْ آنَ وَقْتُ إِسْلَامِكَ. قَالَ: فَأَسْلَمَ الْغُلَامُ. وَقَالَ الْجُنَيْدُ: مَا انْتَفَعْتُ بِشَيْءٍ انْتِفَاعِي بِأَبْيَاتٍ سَمِعْتُهَا مِنْ جَارِيَةٍ تُغَنِّي بِهَا فِي غُرْفَةٍ وَهِيَ تَقُولُ: إِذَا قُلْتُ أَهْدَى الْهَجْرُ لِي حُلَلَ الْبِلَى تَقُولِينَ لَوْلَا الْهَجْرُ لَمْ يَطِبِ الْحُبُّ     وَإِنْ قُلْتُ هَذَا الْقَلْبُ أَحْرَقَهُ الْجَوَى تَقُولِي بِنِيرَانِ الْجَوَى شَرُفَ الْقَلْبُ     وَإِنْ قُلْتُ مَا أَذْنَبْتُ قَالَتْ مُجِيبَةً حَيَاتُكَ ذَنْبٌ لَا يُقَاسُ بِهِ ذَنْبُ قَالَ: فَصُعِقْتُ وَصِحْتُ فَخَرَجَ صَاحِبُ الدَّارِ فَقَالَ: يَا سَيِّدِي مَا لَكَ ؟ قُلْتُ: مِمَّا سَمِعْتُ. فَقَالَ: هِيَ هِبَةٌ مِنِّي إِلَيْكَ، فَقُلْتُ: قَدْ قَبِلْتُهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، ثُمَّ زَوَّجْتُهَا لِرَجُلٍ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا صَالِحًا حَجَّ عَلَى قَدَمَيْهِ ثَلَاثِينَ حِجَّةً. سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو عُثْمَانَ الْوَاعِظُ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو عُثْمَانَ الْوَاعِظُ. وُلِدَ بِالرَّيِّ وَنَشَأَ بِهَا ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى نَيْسَابُورَ فَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا وَقَدْ دَخَلَ بَغْدَادَ وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ. قَالَ الْخَطِيبُ: وعن أَبَا عُثْمَانَ قال مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا أَقَامَنِي اللَّهُ فِي حَالٍ فَكَرِهْتُهُ وَلَا نَقَلَنِي إِلَى غَيْرِهَا فَسَخِطْتُهُ. وَكَانَ أَبُو عُثْمَانَ يُنْشِدُ: أَسَأْتُ وَلَمْ أُحْسِنْ وَجِئْتُكَ هَارِبًا     وَأَيْنَ لِعَبْدٍ عَنْ مَوَالِيهِ مَهْرَبُ يُؤَمِّلُ غُفْرَانًا فَإِنْ خَابَ ظَنُّهُ     فَمَا أَحَدٌ مِنْهُ عَلَى الْأَرْضِ أَخْيَبُ وَرَوَى الْخَطِيبُ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ أَعْمَالِكَ أَرْجَى عِنْدَكَ ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَأَنَا بِالرَّيِّ وَكَانُوا يُرِيدُونَنِي عَلَى التَّزْوِيجِ فَأَمْتَنِعُ فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عُثْمَانَ قَدْ أَحْبَبْتُكَ حُبًّا أَذْهَبَ نَوْمِي وَقَرَارِي وَأَنَا أَسْأَلُكَ بِمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَأَتَوَسَّلُ بِهِ إِلَيْكَ لَمَا تَزَوَّجْتَنِي، فَقُلْتُ: أَلِكِ وَالِدٌ ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَأَحْضَرَتْهُ فَاسْتَدْعَى بِالشُّهُودِ فَتَزَوَّجْتُهَا فَلَمَّا خَلَوْتُ بِهَا إِذَا هِيَ عَوْرَاءُ عَرْجَاءُ مُشَوَّهَةُ الْخَلْقِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَدَّرْتَهُ لِي، وَكَانَ أَهْلُ بَيْتِي يَلُومُونَنِي عَلَى تَزْوِيجِي بِهَا فَكُنْتُ أَزِيدُهَا بِرًّا وَإِكْرَامًا وَرُبَّمَا احْتَبَسَتْنِي عِنْدَهَا وَمَنَعَتْنِي مِنَ الْحُضُورِ إِلَى بَعْضِ الْمَجَالِسِ وَكَأَنِّي فِي بَعْضِ أَوْقَاتِي عَلَى الْجَمْرِ وَأَنَا لَا أُبْدِي لَهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَمَكَثْتُ كَذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَمَا شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ حِفْظِي عَلَيْهَا مَا كَانَ فِي قَلْبِهَا مِنْ جِهَتِي. سَمْنُونُ بْنُ حَمْزَةَ سَمْنُونُ بْنُ حَمْزَةَ وَيُقَالُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدُ مَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ كَانَ وِرْدُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَمِائَةِ رَكْعَةٍ وَسَمَّى نَفْسَهُ سُمْنُونًا الْكَذَّابَ لِدَعْوَاهُ فِي قَوْلِهِ: فَلَيْسَ لِي فِي سِوَاكَ حَظٌّ     فَكَيْفَمَا شِئْتَ فَامْتَحِنِّي فَابْتُلِيَ بِعِسَارِ الْبَوْلِ فَكَانَ يَطُوفُ عَلَى الْمَكَاتِبِ، وَيَقُولُ لِلصِّبْيَانِ: ادْعُوا لِعَمِّكُمُ الْكَذَّابِ، وَلَهُ كَلَامٌ مَتِينٌ فِي الْمَحَبَّةِ وَوُسْوِسَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَلَهُ كَلَامٌ فِي الْمَحَبَّةِ مُسْتَقِيمٌ. صَافِي الْحُرَمِيُّ صَافِي الْحُرَمِيُّ. كَانَ مِنْ أَكَابِرِ أُمَرَاءِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ وَرُءُوسِ الدَّوْلَةِ الْمُقْتَدِرِيَّةِ، أَوْصَى فِي مَرَضِهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ غُلَامِهِ الْقَاسِمِ شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ حَمَلَ غُلَامُهُ الْقَاسِمُ إِلَى الْوَزِيرِ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ وَسَبْعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْطَقَةً مِنَ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةً فَاسْتَمَرَّ غُلَامُهُ عَلَى إِمْرَتِهِ وَمَنْزِلَتِهِ إِسْحَاقُ بْنُ حُنَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ. أَبُو يَعْقُوبَ الْعِبَادِيُّ نِسْبَةً إِلَى قَبَائِلَ الْحِيرَةِ الطَّبِيبُ ابْنُ الطَّبِيبِ، لَهُ وَلِأَبِيهِ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْفَنِّ وَكَانَ أَبُوهُ يُعَرِّبُ كَلَامَ أَرُسْطَاطَالِيسَ وَغَيْرِهِ مِنْ حُكَمَاءِ الْيُونَانِ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيعِيُّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيعِيُّ الَّذِي أَقَامَ الدَّعْوَةَ لِلْمَهْدِيِّ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ فَاطِمِيٌّ وَقَدْ زَعَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ التَّارِيخِ أَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا صَبَّاغًا بِسَلَمْيَةَ، وَالْمَقْصُودُ الْآنَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشِّيعِيَّ هَذَا دَخَلَ بِلَادَ إِفْرِيقِيَّةَ وَحْدَهُ لَا مَالَ مَعَهُ وَلَا رِجَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ الْحِيلَةَ حَتَّى انْتَزَعَ الْمُلْكَ مِنْ يَدِ أَبِي مُضَرَ زِيَادَةِ اللَّهِ آخَرِ مُلُوكِ بَنِي الْأَغْلَبِ عَلَى بِلَادِ إِفْرِيقِيَّةَ وَاسْتَدْعَى حِينَئِذٍ مَخْدُومَهُ الْمَهْدِيَّ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ فَقَدِمَ فَلَمْ يَخْلُصْ إِلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ شَدَائِدَ طِوَالٍ وَحُبِسَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَاسْتَنْقَذَهُ الشِّيعِيُّ وَسَلَّمَهُ الْمَمْلَكَةَ فَنَدَّمَهُ أَخُوهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ لَهُ: مَاذَا صَنَعْتَ ؟ وَهَلَّا كُنْتَ اسْتَبْدَدْتَ بِالْأَمْرِ دُونَ هَذَا ؟ فَنَدِمَ وَشَرَعَ يَعْمَلُ الْحِيلَةَ فِي الْمَهْدِيِّ، فَاسْتَشْعَرَ الْمَهْدِيُّ بِذَلِكَ فَدَسَّ إِلَيْهِمَا مَنْ قَتَلَهُمَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِمَدِينَةِ رَقَّادَةَ مِنْ بِلَادِ الْقَيْرَوَانِ مِنْ إِقْلِيمِ إِفْرِيقِيَّةَ. هَذَا مُلَخَّصُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ. إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أَبُو إِسْحَاقَ الصَّيْرَفِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أَبُو إِسْحَاقَ الصَّيْرَفِيُّ:   حَدَّثَ عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، وَغَيْرِهِمَا، وَلَمْ يُحَدِّثْ إِلَّا مَجْلِسًا أَوْ مَجْلِسَيْنِ، وَكَانَ ثِقَةً، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الطُّوسِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الطُّوسِيُّ  : حَدَّثَ عَنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ، وَالْبُرْجُلَانِيِّ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، وَالْخَلَدِيُّ، وَأَبُو شُكْرٍ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، يَأْتِي بِالْمُعْضِلَاتِ. وعن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى الرَّيِّ فَقَصَدْتُ أَبَا مُوسَى الدُّولَابِيَّ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَشْرَفَ مَنْ يُذْكَرُ، فَلَقِيتُهُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ وَوَقَفْتُ عَلَيْهِ لِأُوَدِّعَهُ، فَابْتَدَأَنِي وَقَالَ: يَا غُلَامُ! الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ مِنْكَ [عَلَيَّ]، وَتُوُفِّيَ ابْنُ مَسْرُوقٍ فِي صَفَرِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ قِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ. الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ - وَيُعْرَفُ بِابْنِ عَلَوَيْهِ  : وُلِدَ فِي شَوَّالَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ، سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرَهُ، رَوَى عَنْهُ النَّجَّادُ، وَالْخُطَبِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُسَاوِرٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُسَاوِرٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ: وَقِيلَ: الْبَاهِلِيُّ  : مِنْ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ، كَانَ مِمَّنْ عُنِيَ بِطَلَبٍ الْحَدِيثِ وَالْآثَارِ، وَرَحَلَ فِي ذَلِكَ، وَجَالَسَ الْحُفَّاظَ، وَكَتَبَ عَنْهُمْ، وَحَدَّثَ فِي الْبِلَادِ فَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عِيسَى، أَبُو عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عِيسَى، أَبُو عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ  : سَكَنَ مِصْرَ، وَحَدَّثَ بِهَا عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيِّ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنْبُوذَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَكَانَ مِنْ نُبَلَاءِ النَّاسِ، وَأَهْلِ الصِّدْقِ، وَلَكِنَّهُ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ، وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو بَرْزَةَ الْحَاسِبُ، وَاسْمُهُ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ( أَبُو مُحَمَّدٍ ) الْمَعْشَرِيُّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْمَعْشَرِيُّ لِأَنَّهُ ابْنُ بِنْتِ أَبِي مَعْشَرٍ نَجِيحٍ الْمَدَنِيِّ، وَكَانَ زَاهِدًا فَقِيهًا. وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عِصَامٍ أَبُو الْعَبَّاسِ، ( وَمُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسٍ وَالِدُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، صَاحِبُ تَارِيخِ الْمَوْصِلِ، وَكَانَ خَيِّرًا فَاضِلًا، وَهُوَ أَزْدِيٌّ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا