التاريخ 3658
سنة أربع وتسعين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ غَزَا ابْنُ كَيْغَلَغَ الرُّومَ مَنْ طَرَسُوسَ ، فَأَصَابَ مِنَ الرُّومِ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَأْسِ سَبْيٍ وَدَوَابَّ وَمَتَاعًا، وَدَخَلَ بِطْرِيقٌ مِنْ بَطَارِقَةِ الرُّومِ فِي الْأَمَانِ وَأَسْلَمَ. وَفِيهَا غَزَا ابْنُ كَيْغَلَغَ فَبَلَغَ شَكَنْدَ، وَافْتَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَارَ إِلَى اللَّيْسِ، فَغَنِمُوا نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ رَأْسٍ، وَقَتَلُوا مَقْتَلَةً عَظِيمَةً مِنَ الرُّومِ، وَانْصَرَفُوا سَالِمِينَ. وَكَاتَبَ أَنْدُرُونِقْسُ الْبِطْرِيقُ الْمُكْتَفِي بِاللَّهِ يَطْلُبُ مِنْهُ الْأَمَانَ، وَكَانَ عَلَى حَرْبِ أَهْلِ الثُّغُورِ مِنْ قِبَلِ مَلِكِ الرُّومِ، فَأَعْطَاهُ الْمُكْتَفِي مَا طَلَبَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ مِائَتَا أَسِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي حِصْنِهِ، وَكَانَ مَلِكُ الرُّومِ قَدْ أَرْسَلَ لِلْقَبْضِ عَلَيْهِ، فَأَعْطَى الْمُسْلِمِينَ سِلَاحًا وَخَرَجُوا مَعَهُ، فَقَبَضُوا عَلَى الَّذِي أَرْسَلَهُ مَلِكُ الرُّومِ لِيَقْبِضَ عَلَيْهِ لَيْلًا، فَقَتَلُوا مِمَّنْ مَعَهُ خَلْقًا كَثِيرًا، وَغَنِمُوا مَا فِي عَسْكَرِهِمْ، فَاجْتَمَعَتِ الرُّومُ عَلَى أَنْدُرُونِقْسَ لِيُحَارِبُوهُ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ جَمْعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيُخَلِّصُوهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغُوا قُونِيَّةَ، فَبَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى الرُّومِ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ، وَسَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ إِلَى أَنْدُرُونِقْسَ، وَهُوَ بِحِصْنِهِ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ إِلَيْهِمْ، وَسَارَ مَعَهُمْ إِلَى بَغْدَاذَ، وَأَخْرَبَ الْمُسْلِمُونَ قُونِيَّةَ، فَأَرْسَلَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمُكْتَفِي فَطَلَبَ الْفِدَاءَ. وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ بَيْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ وَبَيْنَ أَعْرَابٍ مِنْ بَنِي كَلْبٍ، وَطَيٍّ، وَالْيَمَنِ، وَأَسَدٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَفِيهَا حَاصَرَ أَعْرَابُ طَيٍّ وَصِيفَ بْنَ صُوَارِتِكِينَ بِفَيْدَ، وَقَدْ سَيَّرَهُ الْمُكْتَفِي أَمِيرًا عَلَى الْمَوْسِمِ، فَحَصَرُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ خَرَجَ فَوَاقَعَهُمْ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ قَتْلَى، ثُمَّ انْهَزَمَتِ الْأَعْرَابُ وَرَحَلَ وَصِيفٌ بِمَنْ مَعَهُ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ. وَفِيهَا ظَهَرَ بِالشَّامِ رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ السُّفْيَانِيُّ فَأُخِذَ وَبُعِثَ بِهِ إِلَى بَغْدَادَ فَادَّعَى أَنَّهُ مُوَسْوَسٌ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ طَلَعَ كَوْكَبُ الذَّنَبِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ، وَكَثُرَتِ الْأَمْطَارُ حَتَّى غَرِقَتِ الْمَنَازِلُ، وَاسْتَتَمَّ الْمَجْلِسُ الْمَعْرُوفُ بِالتَّاجِ عَلَى دِجْلَةَ بِالْقَصْرِ الْحُسَنِيِّ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه