MajelisNoteدليل

التاريخ 3649

سنة ثنتين وتسعين ومائتين

اسْتِيلَاءِ الْمُكْتَفِي عَلَى الشَّامِ، وَمِصْرَ وَانْقِرَاضِ مُلْكِ الطُّولُونِيَّةِ   وَفِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ سَارَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِلَى حُدُودِ مِصْرَ لِحَرْبِ هَارُونَ بْنِ خُمَارَوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنِ الْمُكْتَفِي، وَعَادَ عَنْ مُحَارَبَةِ الْقَرَامِطَةِ، وَاسْتَقْصَى مُحَمَّدٌ فِي طَلَبِهِمْ، فَلَمَّا بَلَغَ مَا أَرَادَ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَتَاهُ كِتَابُ بَدْرٍ الْحَمَّامِيِّ غُلَامِ ابْنِ طُولُونَ، وَكِتَابُ فَائِقٍ، وَهُمَا بِدِمَشْقَ، يَدْعُوَانِهِ إِلَى قَصْدِ الْبِلَادِ بِالْعَسَاكِرِ لِيُسَاعِدَاهُ عَلَى أَخْذِهَا، فَلَمَّا عَادَ إِلَى بَغْدَاذَ أَنْهَى ذَلِكَ إِلَى الْمُكْتَفِي، فَأَمَرَهُ بِالْعَوْدِ، وَسَيَّرَ مَعَهُ الْجُنُودَ، وَالْأَمْوَالَ. وَوَجَّهَ الْمُكْتَفِي دُمْيَانَةَ غُلَامَ يَازْمَانَ، وَأَمَرَهُ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ إِلَى مِصْرَ، وَدُخُولِ النِّيلِ، وَقَطْعِ الْمَوَادِّ عَنْ مِصْرَ، فَفَعَلَ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ. وَزَحَفَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي الْجُيُوشِ، فِي الْبَرِّ، حَتَّى دَنَا مِنْ مِصْرَ، وَكَاتَبَ مَنْ بِهَا مِنَ الْقُوَّادِ ; وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ بَدْرٌ الْحَمَّامِيُّ، وَكَانَ رَئِيسَهُمْ، فَكَسَرَهُمْ ذَلِكَ، وَتَتَابَعَ الْمُسْتَأْمِنَةُ مِنْ قُوَّادِ الْمِصْرِيِّينَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ هَارُونُ خَرَجَ فِيمَنْ مَعَهُ لِقِتَالِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ وَقَعَاتٌ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ أَصْحَابِ هَارُونَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ عَصَبِيَّةٌ، فَاقْتَتَلُوا، فَخَرَجَ هَارُونُ يُسَكِّنُهُمْ، فَرَمَاهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ بِمِزْرَاقٍ مَعَهُ فَقَتَلَهُ، فَلَمَّا قُتِلَ قَامَ عَمُّهُ شَيْبَانُ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ، وَبَذَلَ الْمَالَ لِلْجُنْدِ، فَأَطْلَقُوهُ وَقَاتَلُوا مَعَهُ، فَأَتَتْهُمْ كُتُبُ بَدْرٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْأَمَانِ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا عَلِمَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَبَرَ سَارَ إِلَى مِصْرَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ شَيْبَانُ يَطْلُبُ الْأَمَانَ، فَأَجَابَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ لَيْلًا، لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْجُنْدِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَصَدُوا دَارَهُ، وَلَمْ يَجِدُوهُ، فَبَقُوا حَيَارَى، لَمَّا وَصَلَ مُحَمَّدٌ مِصْرَ دَخَلَهَا، وَاسْتَوْلَى عَلَى دُورِ آلِ طُولُونَ، وَأَمْوَالِهِمْ، وَأَخَذَهُمْ جَمِيعًا، وَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقَيَّدَهُمْ، وَحَبَسَهُمْ، وَاسْتَقْصَى أَمْوَالَهُمْ، ( وَكَانَ ذَلِكَ فِي صَفَرٍ )، وَكَتَبَ بِالْفَتْحِ إِلَى الْمُكْتَفِي، فَأَمَرَ بِإِشْخَاصِ آلِ طُولُونَ وَأَسْبَابِهِمْ مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ إِلَى بَغْدَاذَ، لَا يَتْرُكُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَاذَ، وَوَلَّى مَعُونَةَ مِصْرَ عِيسَى النُّوشَرِيَّ. وَانْقَضَتْ دَوْلَةُ الطُّولُونِيَّةِ عَنِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ثُمَّ ظَهَرَ بِمِصْرَ إِنْسَانٌ يُعْرَفُ بِالْخَلَنْجِيِّ، وَهُوَ مِنْ قُوَّادِهِمْ، وَكَانَ تَخَلَّفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَاسْتَمَالَ جَمَاعَةً، وَخَالَفَ عَلَى السُّلْطَانِ، وَكَثُرَ جَمْعُهُ، وَعَجَزَ النُّوشَرِيُّ ( عَنْهُ، فَسَارَ ) إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلَنْجِيُّ مِصْرَ، وَكَتَبَ النُّوشَرِيُّ إِلَى الْمُكْتَفِي بِالْخَبَرِ، فَسَيَّرَ إِلَيْهِ الْجُنُودَ مَعَ فَاتَكٍ مَوْلَى الْمُعْتَضِدِ، وَبَدْرٍ الْحَمَّامِيِّ، فَسَارُوا فِي شَوَّالٍ نَحْوَ مِصْرَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا