التاريخ 3640
سنة تسع وثمانين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سنة تسع وثمانين ومائتين، مُنْتَصَفَ رَمَضَانَ قُتِلَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْمُوَفَّقِ، وَكَانَتْ وَالِدَتُهُ إِذَا سَأَلَتْ عَنْهُ قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ فِي دَارِ الْمُكْتَفِي. فَلَمَّا مَاتَ الْمُكْتَفِي أَيِسَتْ مِنْهُ، فَأَقَامَتْ عَلَيْهِ مَأْتَمًا. وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ بَيْنَ أَصْحَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ وَبَيْنَ ابْنِ جُسْتَانَ الدَّيْلَمِيِّ بِطَبَرِسْتَانَ، فَانْهَزَمَ ابْنُ جُسْتَانَ. وَفِيهَا لَحِقَ إِسْحَاقُ الْفَرْغَانِيُّ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ، بِالْبَادِيَةِ، وَأَظْهَرَ الْخِلَافَ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْمُكْتَفِي، فَحَارَبَهُ أَبُو الْأَغَرِّ، فَهَزَمَهُ إِسْحَاقُ، وَقَتَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةً. وَفِيهَا سُيِّرَ خَاقَانُ الْمُفْلِحِيُّ إِلَى الرَّيِّ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ لِيَتَوَلَّاهَا. وَفِيهَا صَلَّى النَّاسُ الْعَصْرَ فِي قُمُصِ الصَّيْفِ بِبَغْدَاذَ، ثُمَّ هَبَّ هَوَاءٌ مِنْ نَاحِيَةِ الشِّمَالِ، فَبَرِدَ الْوَقْتُ، وَاشْتَدَّ الْبَرْدُ، حَتَّى احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى النَّارِ وَلُبْسِ الْجِبَابِ، وَجَعَلَ الْبَرَدُ يَزْدَادُ حَتَّى جَمُدَ الْمَاءُ. وَفِيهَا زَادَتْ دِجْلَةُ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا. وَفِيهَا خَلَعَ الْمُكْتَفِي عَلَى هِلَالِ بْنِ بَدْرٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِيهِ فِي جُمَادَى الْأُولَى. وَفِيهَا هَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفٌ بِالْبَصْرَةِ، فَقَلَعَتْ كَثِيرًا مِنْ نَخْلِهَا، وَخُسِفَ بِمَوْضِعٍ مِنْهَا هَلَكَ فِيهِ سِتَّةُ آلَافِ نَفْسٍ. وَفِي رَجَبٍ مِنْهَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زَلْزَلَةً عَظِيمَةً جِدًّا وَفِي رَمَضَانَ تَسَاقَطَ وَقْتَ السَّحَرِ مِنَ السَّمَاءِ نُجُومٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أُخْرِجَ مَنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ وَحَانُوتٌ بِبَابٍ الشَّمَّاسِيَّةِ عَنْ دَارِهِ وَحَانُوتِهِ، وَقِيلَ لَهُمْ: خُذُوا أَنْقَاضَكُمْ وَاخْرُجُوا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَضِدَ كَانَ قَدْ قَدَّرَ أَنْ يَبْنِيَ لِنَفْسِهِ هُنَالِكَ دَارًا يَسْكُنُهَا، فَخَطَّ مَوْضِعَ السُّورِ، وَحَفَرَ بَعْضَهُ وَابْتَدَأَ فِي بِنَاءِ دَكَّةٍ عَلَى دِجْلَةَ، [ وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ] الْمُعْتَضِدُ قَدْ أَمَرَ بِبِنَائِهَا لِيَنْتَقِلَ فَيُقِيمَ فِيهَا إِلَى أَنْ يَفْرَغَ مِنْ بِنَاءِ الدَّارِ وَالْقَصْرِ، فَمَرِضَ الْمُعْتَضِدُ [ بِاللَّهِ ] فَأُرْجِفَ بِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ: طَارَ قَلْبِي بِجَنَاحِ الْوَجِيبِ جَزَعًا مِنْ حَادِثَاتِ الْخُطُوبِ وَحَذَرًا مِنْ أَنْ يُشَاكَ بِسُوءٍ أَسَدُ الْمُلْكِ وَسَيْفُ الْحُرُوبِ لَمْ يَزَلْ أَشِيبَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ بِغُبَارِ الْحُرُوبِ قَبْلَ الْمَشِيبِ ثُمَّ رَاضْتُهُ التَّجَارِبُ حَتَّى مَا عَجِيبٌ عِنْدَهُ بِعَجِيبِ جَالَ شَيْطَانُ الْأَرَاجِيفِ فِينَا بِحَدِيثٍ مُؤْلِمٍ لِلْقُلُوبِ وَكَأَنَّ النَّاسَ أَغْنَامُ رَاعٍ غَابَ عَنْهَا فَأَحْسَسَتْ بِذِيبِ ثُمَّ هَبَّتْ نِعْمَةُ اللَّهِ بُشْرَى كَشَفَتْ عَنَّا غِطَاءَ الْكُرُوبِ وَقَعَتْ مِنَّا مَوَاقِعَ مَاءٍ فِي حَرِيقٍ مُشْعَلٍ ذِي لَهِيبِ رَبِّ أَصْحِبْهُ سَلَامَةَ جِسْمٍ وَاحْبِهِ مِنْكَ بِعُمْرٍ رَحِيبِ وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيُّ. وَفِيهَا: وَثَبَتْ طَيِّئٌ وَأَمِيرُهُمْ صَالِحُ بْنُ مُدْرِكٍ، فَانْتَهَبُوا الرَّكْبَ الْعِرَاقِيَّ، فَذَهَبَ لِلْحَجَّاجِ فِيهِ مَا قِيمَتُهُ أَلْفُ أَلْفِ مِثْقَالٍ ].
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه