MajelisNoteدليل

التاريخ 3617

سنة خمس وثمانين ومائتين

وَفِي سنة خمس وثمانين ومائتين وَلِيَ عَمْرُو بْنُ اللَّيْثِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَعُزِلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ. وَفِيهَا كَانَ بِالْكُوفَةِ رِيحٌ صَفْرَاءُ، فَبَقِيَتْ إِلَى الْمَغْرِبِ، ثُمَّ اسْوَدَّتْ، فَتَضَرَّعَ النَّاسُ، ثُمَّ مُطِرُوا مَطَرًا شَدِيدًا بِرُعُودٍ هَائِلَةٍ وَبُرُوقٍ مُتَّصِلَةٍ. ثُمَّ سَقَطَ بَعْدَ سَاعَةٍ بِقَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِأَحْمَدَابَاذَ وَنَوَاحِيهَا أَحْجَارٌ بِيضٌ وَسُودٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْوَانِ، فِي أَوْسَاطِهَا طَبَقٌ، وَحُمِلَ مِنْهَا إِلَى بَغْدَاذَ، فَرَآهُ النَّاسُ. وَفِيهَا سَارَ فَاتِكٌ مَوْلَى الْمُعْتَضِدِ إِلَى الْمَوْصِلِ لِيَنْظُرَ فِي أَعْمَالِهَا وَأَعْمَالِ الْجَزِيرَةِ وَالثُّغُورِ الشَّامِيَّةِ، وَالْجَزْرِيَّةِ، وَإِصْلَاحِهَا، مُضَافًا إِلَى مَا كَانَ يَتَقَلَّدُهُ مِنَ الْبَرِيدِ بِهَا. وَفِيهَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ رِيحٌ صَفْرَاءُ، ثُمَّ عَادَتْ خَضْرَاءَ، ثُمَّ سَوْدَاءَ، ثُمَّ تَتَابَعَتِ الْأَمْطَارُ بِمَا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، ثُمَّ وَقَعَ بَرَدٌ كِبَارٌ، وَزْنُ الْبَرَدَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا فِيمَا قِيلَ. وَفِيهَا مَاتَ الْخَلِيلُ بْنُ رِمَالٍ بِحُلْوَانَ  . وَفِيهَا وَلَّى الْمُعْتَضِدُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي السَّاجِ أَعْمَالَ أَذْرَبِيجَانَ، وَأَرْمِينِيَّةَ  ، وَكَانَ قَدْ تَغَلَّبَ عَلَيْهَا وَخَالَفَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِخِلَعٍ. وَفِيهَا غَزَا رَاغِبٌ مَوْلَى الْمُوَفَّقِ فِي الْبَحْرِ، فَغَنِمَ مَرَاكِبَ كَثِيرَةً، فَضَرَبَ أَعْنَاقَ ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الرُّومِ كَانُوا فِيهَا، وَأَحْرَقَ الْمَرَاكِبَ، وَفَتَحَ حُصُونًا كَثِيرَةً، وَعَادَ سَالِمًا وَمَنْ مَعَهُ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الشَّيْخِ، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ بِآمِدَ وَمَا يَلِيهَا، عَلَى سَبِيلِ التَّغَلُّبِ، فَسَارَ الْمُعْتَضِدُ إِلَى آمِدَ بِالْعَسَاكِرِ، وَمَعَهُ ابْنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ الْمُكْتَفِي فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَجَعَلَ طَرِيقَهُ عَلَى الْمَوْصِلِ، فَوَصَلَ آمِدَ، وَحَصَرَهَا إِلَى رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَنَصَبَ عَلَيْهَا الْمَجَانِيقَ، فَأَرْسَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى يَطْلُبُ الْأَمَانَ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنْ مَعَهُ، وَلِأَهْلِ الْبَلَدِ، فَأَمَّنَهُمُ الْمُعْتَضِدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَلَدَ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ الْمُعْتَضِدُ وَأَكْرَمَهُ، وَهَدَمَ سُورَهَا. ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الشَّيْخِ يُرِيدُ الْهَرَبَ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ. وَفِيهَا وَجَّهَ هَارُونُ بْنُ خُمَارَوَيْهِ إِلَى الْمُعْتَضِدِ لِيَسْأَلَهُ أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَيَدِ نُوَّابِهِ مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ، وَيُسَلِّمَ أَعْمَالَ قِنَّسْرِينَ إِلَى الْمُعْتَضِدِ، وَيَحْمِلَ كُلَّ سَنَةٍ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَسَارَ مِنْ آمِدَ، وَاسْتَخْلَفَ فِيهَا ابْنَهُ الْمُكْتَفِيَ، وَوَصَلَ إِلَى قِنَّسْرِينَ، وَالْعَوَاصِمِ، فَتَسَلَّمَهَا مِنْ أَصْحَابِ هَارُونَ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَفِيهَا غَزَا ابْنُ الْإِخْشِيدِ بِأَهْلِ طَرَسُوسَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَبَلَغَ سَلَنْدُوَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ. وَفِي عَشْرٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْمُعْتَضِدِ مِنَ الرَّيِّ، فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ، وَدَخَلَ إِلَى الْمُعْتَضِدِ، فَقَالَ لَهُ: "يَا بُنَيَّ خَرْجَتْ وَلَدًا وَرَجَعْتَ أَخًا" ! فَقَالَ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْقَانِي اللَّهُ تَعَالَى لِخِدْمَتِكَ، وَلَا أَبْقَانِي بَعْدَكَ". فَأَمَرَ أَنْ يُخْلَعَ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا