التاريخ 3584
سنة تسع وسبعين ومائتين
الْحَرْبِ بَيْنَ الْخَوَارِجِ، وَأَهْلِ الْمَوْصِلِ، وَالْأَعْرَابِ فِي سنة تسع وسبعين ومائتين اجْتَمَعَتِ الْخَوَارِجُ، وَمُقَدَّمُهُمْ هَارُونُ، وَمَعَهُمْ مُتَطَوِّعَةُ أَهْلِ الْمَوْصِلِ، وَغَيْرُهُمْ، وَحَمْدَانُ بْنُ حَمْدُونَ التَّغْلِبِيُّ، عَلَى قِتَالِ بَنِي شَيْبَانَ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ جَمْعًا كَثِيرًا مِنْ بَنِي شَيْبَانَ عَبَرُوا الزَّابَ، وَقَصَدُوا نِينَوَى مِنْ أَعْمَالِ الْمَوْصِلِ، لِلْإِغَارَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى الْبَلَدِ، فَاجْتَمَعَ هَارُونُ الشَّارِيُّ، وَحَمْدَانُ بْنُ حَمْدُونَ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُتَطَوِّعَةِ الْمُوَاصِلَةِ، وَأَعْيَانِ أَهْلِهَا، عَلَى قِتَالِهِمْ وَدَفْعِهِمْ. وَكَانَ بَنُو شَيْبَانَ نَزَلُوا عَلَى بَاعْشِيقَا، وَمَعَهُمْ هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَوْلَى أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الشَّيْخِ الشَّيْبَانِيِّ صَاحِبِ دِيَارِ بَكْرٍ، وَكَانَ قَدْ أَنْفَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كُنْدَاجَ وَالِيًا عَلَى الْمَوْصِلِ، فَلَمْ يُمَكِّنْهُ أَهْلُهَا مِنَ الْمُقَامِ عِنْدَهُمْ، فَطَرَدُوهُ، فَقَصَدَ بَنِي شَيْبَانَ ( مُعَاوِنًا عَلَى الْخَوَارِجِ، وَأَهْلِ الْمَوْصِلِ )، فَالْتَقَوْا، وَتَصَافُّوا، وَاقْتَتَلُوا، فَانْهَزَمَتْ بَنُو شَيْبَانَ، وَتَبِعَهُمْ حَمْدَانُ، وَالْخَوَارِجُ، وَمَلَكُوا بُيُوتَهُمْ، وَاشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ. وَكَانَ الزَّابُ ( لَمَّا عَبَرَهُ بَنُو شَيْبَانَ [ زَائِدًا ]، فَلَمَّا انْهَزَمُوا ) عَلِمُوا أَنْ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى غَيْرُ الصَّبْرِ، فَعَادُوا إِلَى الْقِتَالِ، وَالنَّاسُ مَشْغُولُونَ بِالنَّهْبِ، فَأَوْقَعُوا بِهِمْ، وَقُتِلَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ وَمَنْ مَعَهُمْ، وَعَادَ الظَّفَرُ لِلْأَعْرَابِ. وَكَتَبَ هَارُونُ بْنُ سِيمَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ كُنْدَاجَ يُعَرِّفُهُ أَنَّ الْبَلَدَ خَارِجٌ عَنْ يَدِهِ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَسَارَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ يُرِيدُ الْمَوْصِلَ، فَخَافَهُ أَهْلُهَا، فَانْحَدَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَغْدَاذَ يَطْلُبُونَ إِرْسَالَ وَالٍ إِلَيْهِمْ، وَإِزَالَةَ ابْنِ كُنْدَاجَ عَنْهُمْ، فَاجْتَازُوا فِي طَرِيقِهِمْ بِالْحَدِيثَةِ، وَبِهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَجْرُوحُ يَحْفَظُ الطَّرِيقَ، قَدْ وَلَّاهُ الْمُعْتَضِدُ ذَلِكَ، وَقَدْ وَصَلَ إِلَيْهِ عَهْدٌ بِوِلَايَتِهِ الْمَوْصِلَ، فَحَثُّوهُ عَلَى تَعْجِيلِ السَّيْرِ، وَأَنْ يَسْبِقَ مُحَمَّدَ بْنَ كُنْدَاجَ إِلَيْهَا، وَخَوَّفُوهُ مِنِ ابْنِ كُنْدَاجَ إِذَا دَخَلَ الْمَوْصِلَ قَبْلَهُ، فَسَارَ، فَسَبَقَ مُحَمَّدٌ إِلَيْهَا، وَوَصَلَ مُحَمَّدُ بْنُ كُنْدَاجَ إِلَى بَلَدَ، فَبَلَغَهُ دُخُولُ الْمَجْرُوحِ الْمَوْصِلَ، ( فَنَدِمَ عَلَى التَّبَاطُؤِ وَكَتَبَ إِلَى خُمَارَوَيْهِ بْنِ طُولُونَ يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ، فَأَرْسَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَصَّاصِ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ إِلَى الْمُعْتَضِدِ، وَيَطْلُبُ أُمُورًا، مِنْهَا إِمْرَةُ الْمَوْصِلِ كَمَا كَانَتْ لَهُ قَبْلُ، فَلَمْ يُجَبْ إِلَى ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ كَرَاهَةَ أَهْلِ الْمَوْصِلِ مِنْ عُمَّالِهِ، ( فَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِهَا ). وَبَقِيَ الْمَجْرُوحُ بِالْمَوْصِلِ يَسِيرًا، وَعَزَلَهُ الْمُعْتَضِدُ، وَاسْتَعْمَلَ بَعْدَهُ عَلِيَّ بْنَ دَاوُدَ بْنِ رَهْزَادَ الْكُرْدِيَّ، فَقَالَ شَاعِرٌ يُقَالُ لَهُ الْعُجَيْنِيُّ: مَا رَأَى النَّاسُ لِهَذَا ال دَّهْرِ مُذْ كَانُوا شَبِيهَا ذَلَّتِ الْمَوْصِلُ حَتَّى أُمِّرَ الْأَكْرَادُ فِيهَا ( الْعُجَيْنِيُّ بِالنُّونِ ).
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه