التاريخ 3565
سنة خمس وسبعين ومائتين
قَبْضِ الْمُوَفَّقِ عَلَى ابْنِهِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ فِي سنة خمس وسبعين ومائتين، فِي شَوَّالٍ، قَبَضَ الْمُوَفَّقُ عَلَى ابْنِهِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُوَفَّقَ دَخَلَ إِلَى وَاسِطَ وَنَزَلَ بِهَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَاذَ، وَتَخَلَّفَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللَّهِ بِالْمَدَائِنِ، وَأَمَرَ الْمُوَفَّقُ ابْنَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ، فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ إِلَّا إِلَى الشَّامِ لِأَنَّهَا الْوِلَايَةُ الَّتِي وَلَّانِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِإِحْضَارِهِ، فَلَمَّا حَضَرَ أَمَرَ بَعْضُ خَدَمِهِ أَنْ يَحْبِسَهُ فِي حُجْرَةٍ فِي دَارِهِ، فَلَمَّا قَامَ الْمُعْتَضِدُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْخَادِمُ وَأَمَرَهُ بِدُخُولِ تِلْكَ الدَّارِ، فَدَخَلَ وَوُكِّلَ بِهِ فِيهَا. وَثَارَ الْقُوَّادُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ وَرَكِبُوا، وَاضْطَرَبَتْ بَغْدَاذُ لَمَّا رَأَوُا السِّلَاحَ وَالْقُوَّادَ، فَرَكِبَ الْمُوَفَّقُ إِلَى الْمَيْدَانِ، وَقَالَ لَهُمْ: مَا شَأْنُكُمْ ؟ أَتَرَوْنَ أَنَّكُمْ أَشْفَقُ عَلَى وَلَدِي مِنِّي، وَقَدِ احْتَجْتُ إِلَى تَقْوِيمِهِ ! فَانْصَرَفُوا. فَسَكَنَ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَرَاجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ، ثُمَّ أَفْرَجَ عَنْهُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه