التاريخ 3560
سنة أربع وسبعين ومائتين
ذِكْرُ عِدَّةَ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ غَزَا يَازْمَانُ، فَأَوْغَلَ فِي أَرْضِ الرُّومِ ( فَأَوْقَعَ فِيهَا بِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِهَا، وَقَتَلَ وَغَنِمَ، وَسَبَى، وَأَسَرَ، وَعَادَ سَالِمًا إِلَى طَرَسُوسَ ). وَفِيهَا دَخَلَ صِدِّيقٌ الْفَرْغَانِيُّ دُورَ سَامَرَّا ( فَنَهَبَهَا، وَأَخَذَ ) أَمْوَالَ التُّجَّارِ ( مِنْهَا، وَأَفْسَدَ ) ; وَكَانَ صِدِّيقٌ هَذَا يَخْفِرُ الطَّرِيقَ وَيَحْمِيهِ، ثُمَّ صَارَ يَقْطَعُهُ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَفِيهَا جَمَعَ إِسْحَاقُ بْنُ كُنْدَاجَ جَمْعًا كَثِيرًا وَسَارَ نَحْوَ الشَّامِ، فَبَلَغَ الْخَبَرُ خُمَارَوَيْهِ، فَسَارَ إِلَيْهِ وَقَدْ عَبَرَ الْفُرَاتَ، فَالْتَقَيَا، وَجَرَى بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ قِتَالٌ شَدِيدٌ، انْهَزَمَ فِيهِ إِسْحَاقُ هَزِيمَةً عَظِيمَةً لَمْ يَرُدَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى عَبَرَ الْفُرَاتَ، وَتَحَصَّنَ بِهَا، وَسَارَ خُمَارَوَيْهِ إِلَى الْفُرَاتِ، فَعَمِلَ جِسْرًا، فَلَمَّا عَلِمَ إِسْحَاقُ بِذَلِكَ سَارَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى قِلَاعٍ لَهُ قَدْ أَعَدَّهَا وَحَصَّنَهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى خُمَارَوَيْهِ يَخْضَعُ لَهُ، يَبْذُلُ لَهُ الطَّاعَةَ فِي جَمِيعِ وِلَايَتِهِ، وَهِيَ الْجَزِيرَةُ وَمَا وَالَاهَا، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ. وَصَالَحَهُ ابْنُ أَبِي السَّاجِ، وَجَمَعَ جَمْعًا كَثِيرًا، وَسَارَ نَحْوَ الشَّامِ قَاصِدًا مُنَازَعَةَ خُمَارَوَيْهِ حَيْثُ كَانَ أَبْعَدَ إِلَى مِصْرَ، فَبَلَغَ الْخَبَرُ خُمَارَوَيْهِ فَخَرَجَ عَنْ مِصْرَ فِي عَسَاكِرِهِ، فَالْتَقَيَا فِي الْبَثْنِيَّةِ مِنْ أَعْمَالِ دِمَشْقَ، فَاقْتَتَلَا قِتَالًا عَظِيمًا، فَانْهَزَمَ ابْنُ أَبِي السَّاجِ، وَعَادَ مُنْهَزِمًا حَتَّى عَبَرَ الْفُرَاتَ، فَأَحْضَرَ خُمَارَوَيْهِ وَلَدَ ابْنَ أَبِي السَّاجِ، وَكَانَ رَهِينَةً عِنْدَهُ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُ، وَسَيَّرَهُ إِلَى أَبِيهِ، وَعَادَ إِلَى مِصْرَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه