التاريخ 3539
سنة سبعين ومائتين من الهجرة النبوية
وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ، وَوِلَايَةِ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ وَفِي سنة سبعين ومائتين تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ الْعَلَوِيُّ صَاحِبُ طَبَرِسْتَانَ فِي رَجَبٍ، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ، وَوَلِيَ مَكَانَهُ أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ. وَكَانَ الْحَسَنُ جَوَادًا امْتَدَحَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا لِلَّهِ تَعَالَى. حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَدَحَهُ شَاعِرٌ فَقَالَ: اللَّهُ فَرْدٌ، وَابْنُ زَيْدٍ فَرْدٌ، فَقَالَ: بِفِيكَ الْحَجَرُ، يَا كَذَّابُ، هَلَّا قُلْتَ اللَّهُ فَرْدٌ، وَابْنُ زَيْدٍ عَبْدٌ ! ثُمَّ نَزَلَ عَنْ مَكَانِهِ، وَخَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ، وَحَرَمَ الشَّاعِرَ. وَكَانَ عَالِمًا بِالْفِقْهِ وَالْعَرَبِيَّةِ، مَدَحَهُ شَاعِرٌ فَقَالَ: لَا تَقُلْ بُشْرَى، وَلَكِنْ بُشْرَيَانِ عِزَّةُ الدَّاعِي وَيَوْمُ الْمِهْرَجَانِ فَقَالَ لَهُ: كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تَفْتَتِحَ الْأَبْيَاتَ بِغَيْرِ لَا، فَإِنَّ الشَّاعِرَ الْمُجِيدَ يَتَخَيَّرُ لِأَوَّلِ الْقَصِيدَةِ مَا يُعْجِبُ السَّامِعَ، وَيَتَبَرَّكُ بِهِ، وَلَوِ ابْتَدَأَتْ بِالْمِصْرَاعِ الثَّانِي لَكَانَ أَحْسَنُ، فَقَالَ الشَّاعِرُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا كَلِمَةٌ أَجْلُّ مَنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَوَّلُهَا لَا، فَقَالَ: أَصَبْتَ ! وَأَجَازَهُ. وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ غَنَّى عِنْدَهُ مُغَنٍّ بِأَبْيَاتِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ الَّتِي أَوَّلُهَا: وَأَنَا الْأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي ؟ أَخْضَرُ الْجِلْدَةِ مِنْ بَيْتِ الْعَرَبِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْلِهِ: بِرَسُولِ اللَّهِ وَابْنَيْ عَمِّهِ وَبِعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ غَيَّرَ الْبَيْتَ فَقَالَ: لَا بِعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَغَضِبَ الْحَسَنُ، وَقَالَ: يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ، تَهْجُو بَنِي عَمِّنَا بَيْنَ يَدَيَّ، وَتُحَرِّفُ مَا مُدِحُوا بِهِ ؟ لَئِنْ فَعَلْتَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً لَأَجْعَلَنَّهَا آخِرَ غِنَائِكَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه