التاريخ 3480
سنة ثنتين وستين ومائتين
أَخْبَارِ الزَّنْجِ وَفِي سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ومائتين نَفَّذَ قَائِدُ الزَّنْجِ جُيُوشَهُ إِلَى نَاحِيَةِ الْبَطِيحَةِ وَدِسْتَ مَيْسَانَ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ النَّوَاحِيَ، لَمَّا خَلَتْ مِنَ الْعَسَاكِرِ السُّلْطَانِيَّةِ بِسَبَبِ عَوْدِ مَسْرُورٍ لِحَرْبِ يَعْقُوبَ، بَثَّ صَاحِبُ الزَّنْجِ سَرَايَاهُ فِيهَا، تَنْهَبُ، وَتُخَرِّبُ. وَأَتَتْهُ الْأَخْبَارُ بِخُلُوِّ الْبَطِيحَةِ مِنْ جُنْدِ السُّلْطَانِ، فَأَمَرَ سُلَيْمَانَ بْنَ جَامِعٍ، وَجَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْحَوَانِيتِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى بِالْمَسِيرِ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ. وَقَدِمَ ابْنُ التُّرْكِيِّ فِي ثَلَاثِينَ شَذَاةٍ يُرِيدُ عَسْكَرَ الزَّنْجِ، فَنَهَبَ، وَأَحْرَقَ، فَكَتَبَ الْخَبِيثُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى يَأْمُرُهُ بِمَنْعِهِ مِنَ الْعُبُورِ، فَأَخَذَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ، فَقَاتَلَهُمْ شَهْرًا حَتَّى تَخَلَّصَ، وَانْحَازَ سُلَيْمَانُ بْنُ جَامِعٍ مِنْ مَذْكُورِي الْبِلَالِيَّةِ، وَأَنْجَادِهِمْ، جَمْعٌ كَثِيرٌ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ سُمَيْرِيَّةٍ، وَكَانَ مَسْرُورٌ قَدْ وَجَّهَ قَبْلَ مَسِيرِهِ عَنْ وَاسِطَ إِلَى الْمُعْتَمِدِ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي شَذَوَاتٍ، فَظَفِرَ بِهِمْ سُلَيْمَانُ وَهَزَمَهُمْ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ سَبْعَ شَذَوَاتٍ وَقَتَلَ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ. وَأَشَارَ الْبَاهِلِيُّونَ عَلَى سُلَيْمَانَ أَنْ يَتَحَصَّنَ فِي عَقْرَ، مَا وَرَاءَ طَهْثَا، وَالْأَدْغَالِ الَّتِي فِيهَا، كَرِهُوا خُرُوجَهُ عَنْهُمْ لِمُوَافَقَتِهِ فِي فِعْلِهِ، وَخَافُوا السُّلْطَانَ، فَسَارَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَ بِقَرْيَةِ مَرْوَانَ، بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ نَهْرِ طَهْثَا، وَجَمَعَ إِلَيْهِ رُؤَسَاءَ الْبَاهِلِيِّينَ، وَكَتَبَ إِلَى الْخَبِيثِ يُعْلِمُهُ بِمَا صَنَعَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُصَوِّبُ رَأْيَهُ، وَيَأْمُرُ بِإِنْفَاذِ مَا عِنْدَهُ مِنْ مِيرَةٍ وَنَعَمٍ، فَأَنْفَذَ ذَلِكَ إِلَيْهِ. وَوَرَدَ عَلَى سُلَيْمَانَ أَنَّ أَغْرَتْمِشَ، وَحَشِيشًا قَدْ أَقْبَلَا فِي الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، وَالسُّمَيْرِيَّاتِ، وَالشَّذَا يُرِيدُونَ حَرْبَهُ، فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا ; فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَيْهِ وَرَآهُمْ أَخَذَ جَمْعًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَسَارَ رَاجِلًا، وَاسْتَدْبَرَ أَغْرَتْمِشَ، وَجَدَّ أَغْرَتْمِشَ فِي الْمَسِيرِ إِلَى عَسْكَرِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ قَدْ أَمَرَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ مِنْ جَيْشِهِ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لِأَصْحَابِ أَغْرَتْمِشَ، وَأَنْ يُخْفُوا أَنْفُسَهُمْ مَا قَدَرُوا إِلَى أَنْ يَسْمَعُوا أَصْوَاتَ طُبُولِهِمْ، فَإِذَا سَمِعُوهَا خَرَجُوا عَلَيْهِ. وَأَقْبَلَ أَغْرَتْمِشُ إِلَيْهِمْ، فَجَزِعَ أَصْحَابُ سُلَيْمَانَ جَزَعًا عَظِيمًا، فَتَفَرَّقُوا، وَنَهَضَتْ شِرْذِمَةٌ مِنْهُمْ، فَوَاقَعُوهُمْ، وَشَغَلُوهُمْ عَنْ دُخُولِ الْعَسْكَرِ، وَعَادَ سُلَيْمَانُ مِنْ خَلْفِهِمْ، وَضَرَبَ طُبُولَهُ، وَأَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَاءِ لِلْعُبُورِ إِلَيْهِمْ، فَانْهَزَمَ أَغْرَتْمِشَ وَظَهَرَ مَنْ كَانَ مِنَ السُّودَانِ بِطَهْثَا، وَوَضَعُوا السُّيُوفَ فِيهِمْ، وَقُتِلَ حَشِيشٌ، وَانْهَزَمَ أَغْرَتْمِشَ، وَتَبِعَهُ الزُّنُوجُ إِلَى عَسْكَرِهِ، فَنَالُوا حَاجَاتِهِمْ مِنْهُ، وَأَخَذُوا مِنْهُمْ شَذَوَاتٍ فِيهَا مَالٌ، وَغَيْرُهُ، فَعَادَ أَغْرَتْمِشَ فَانْتَزَعَهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَعَادَ سُلَيْمَانُ وَقَدْ ظَفِرَ وَغَنِمَ، وَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ ( الزَّنْجِ بِالْخَبَرِ، وَسَيَّرَ إِلَيْهِ رَأْسَ حَشِيشٍ، فَسَيَّرَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبَانٍ، وَهُوَ بِنَوَاحِي ) الْأَهْوَازِ، وَسَيَّرَ سُلَيْمَانُ سَرِيَّةً، فَظَفِرُوا بِإِحْدَى عَشْرَةَ شَذَاةً، وَقَتَلُوا أَصْحَابَهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه