التاريخ 3479
سنة ثنتين وستين ومائتين
الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُوَفَّقِ وَالصَّفَّارِ فِي سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فِي مَحَرَّمٍ، سَارَ الصَّفَّارُ مِنْ فَارِسَ إِلَى الْأَهْوَازِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُعْتَمِدَ إِقْبَالُهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَبُفْرَاجُ، أَطْلَقَ مَنْ كَانَ فِي حَبْسِهِ مِنْ أَصْحَابِ يَعْقُوبَ، فَإِنَّهُ كَانَ حَبَسَهُمْ لَمَّا أَخَذَ يَعْقُوبُ مُحَمَّدَ بْنَ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ. وَعَادَ إِسْمَاعِيلُ بِرِسَالَةٍ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ، ( فَجَلَسَ أَبُو أَحْمَدَ بِبَغْدَاذَ، وَكَانَ قَدْ أَخَّرَ مَسِيرَهُ إِلَى الزَّنْجِ لِمَا بَلَغَهُ مِنْ خَبَرِ يَعْقُوبَ )، وَأَحْضَرَ التُّجَّارَ، وَأَخْبَرَهُمْ بِتَوْلِيَةِ يَعْقُوبَ خُرَاسَانَ، وَجُرْجَانَ، وَطَبَرِسْتَانَ، وَالرَّيَّ، وَفَارِسَ، وَالشُّرْطَةَ بِبَغْدَاذَ، كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ دِرْهَمٍ صَاحِبِ يَعْقُوبَ، كَانَ يَعْقُوبُ قَدْ أَرْسَلَهُ يَطْلُبُ لِنَفْسِهِ مَا ذَكَرْنَا، وَأَعَادَهُ أَبُو أَحْمَدَ إِلَى يَعْقُوبَ، وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ سِيمَا، بِمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ مِنَ الْوِلَايَاتِ. فَعَادَ الرُّسُلُ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يُرْضِيهِ مَا كَتَبَ بِهِ دُونَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى بَابِ الْمُعْتَمِدِ ! وَارْتَحَلَ يَعْقُوبُ مِنْ عَسْكَرِ مُكْرَمٍ، وَسَارَ إِلَيْهِ أَبُو السَّاجِ، وَصَارَ مَعَهُ، فَأَكْرَمَهُ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ وَوَصَلَهُ. فَلَمَّا سَمِعَ الْمُعْتَمِدُ رِسَالَةَ يَعْقُوبَ خَرَجَ مِنْ سَامَرَّا فِي عَسَاكِرِهِ، وَسَارَ إِلَى بَغْدَاذَ، ثُمَّ الزَّعْفَرَانِيَّةِ، فَنَزَلَهَا، وَقَدَّمَ أَخَاهُ الْمُوَفَّقَ، وَسَارَ يَعْقُوبُ مِنْ عَسْكَرِ مُكْرَمٍ إِلَى وَاسِطَ، فَدَخَلَهَا لَسْتٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَارْتَحَلَ الْمُعْتَمِدُ مِنَ الزَّعْفَرَانِيَّةِ إِلَى سَيْبِ بَنِي كَوْمَا، فَوَافَاهُ هُنَاكَ مَسْرُورٌ الْبَلْخِيُّ عَائِدًا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَسَارَ يَعْقُوبُ مِنْ وَاسِطَ إِلَى دَيْرِ الْعَاقُولِ ; وَسَيَّرَ الْمُعْتَمِدُ أَخَاهُ الْمُوَفَّقَ فِي الْعَسَاكِرِ لِمُحَارَبَةِ يَعْقُوبَ، فَجَعَلَ الْمُوَفَّقُ عَلَى مَيْمَنَتِهِ مُوسَى بْنَ بُغَا، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ مَسْرُورًا الْبَلْخِيَّ، وَقَامَ هُوَ فِي الْقَلْبِ. وَالْتَقَيَا، فَحَمَلَتْ مَيْسَرَةُ يَعْقُوبَ عَلَى مَيْمَنَةِ الْمُوَفَّقِ فَهَزَمَتْهَا، وَقَتَلَتْ مِنْهَا جَمَاعَةً مِنْ قُوَّادِهِمْ، مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سِيمَا وَغَيْرُهُ، ثُمَّ تَرَاجَعَ الْمُنْهَزِمُونَ، وَكَشَفَ أَبُو أَحْمَدَ الْمُوَفَّقُ رَأْسَهُ، وَقَالَ: أَنَا الْغُلَامُ الْهَاشِمِيُّ ! وَحَمَلَ، وَحَمَلَ مَعَهُ سَائِرُ عَسْكَرِهِ عَلَى عَسْكَرِ يَعْقُوبَ، فَثَبَتُوا، وَتَحَارَبُوا حَرْبًا شَدِيدَةً، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ يَعْقُوبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْحَسَنُ الدِّرْهَمِيُّ، وَأَصَابَتْ يَعْقُوبَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فِي حَلْقِهِ وَيَدَيْهِ، وَلَمْ تَزَلِ الْحَرْبُ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ. ثُمَّ وَافَى أَبَا أَحْمَدَ الْمُوَفَّقَ الدَّيْرَانِيُّ، ( وَمُحَمَّدَ ) بْنَ أَوْسٍ، فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ مَنْ بَقِيَ فِي عَسْكَرِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ أَصْحَابِ يَعْقُوبَ كَرَاهَةٌ لِلْقِتَالِ مَعَهُ، إِذْ رَأَوُا الْخَلِيفَةَ يُقَاتِلُهُ، فَحَمَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ وَمَنْ قَدْ ثَبَتَ لِلْقِتَالِ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ يَعْقُوبَ، وَثَبَتَ يَعْقُوبُ فِي خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ، حَتَّى مَضَوْا، وَفَارَقُوا مَوْضِعَ الْحَرْبِ، ( وَتَبِعَهُمْ أَصْحَابُ الْمُوَفَّقِ )، فَغَنِمُوا مَا فِي عَسْكَرِهِمْ، وَكَانَ فِيهِ مِنَ الدَّوَابِّ، وَالْبِغَالِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، وَمِنَ الْأَمْوَالِ مَا يُكَلُّ عَنْ حَمْلِهِ، وَمِنْ جُرُبِ الْمِسْكِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَتَخَلَّصَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ، وَكَانَ مُثْقَلًا بِالْحَدِيدِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ الْمُوَفَّقُ، وَوَلَّاهُ الشُّرْطَةَ بِبَغْدَاذَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَسَارَ يَعْقُوبُ مِنَ الْهَزِيمَةِ إِلَى خُوزِسْتَانَ، فَنَزَلَ جَنْدِيْسَابُورَ، وَرَاسَلَهُ الْعَلَوِيُّ الْبَصْرِيُّ يَحُثُّهُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى بَغْدَاذَ، وَيَعِدُهُ الْمُسَاعَدَةَ، فَقَالَ لِكَاتِبِهِ: اكْتُبْ إِلَيْهِ: ( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) السُّورَةَ، وَسَيَّرَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ. وَكَانَتِ الْوَاقِعَةُ لِإِحْدَى عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ ; وَكَتَبَ الْمُعْتَمِدِ إِلَى ابْنِ وَاصِلٍ بِتَوْلِيَتِهِ فَارِسَ، وَكَانَ قَدْ سَارَ إِلَيْهَا وَجَمَعَ جَمَاعَةً فَغَلَبَ عَلَيْهَا، فَسَيَّرَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ عَسْكَرًا عَظِيمًا عَلَيْهِمُ ابْنُ عَزِيزِ بْنِ السَّرِيِّ إِلَى فَارِسَ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَرَجَعَ الْمُعْتَمِدُ إِلَى سَامَرَّا. وَأَمَّا أَبُو أَحْمَدَ الْمُوَفَّقُ فَإِنَّهُ سَارَ إِلَى وَاسِطَ لِيَتْبَعَ الصَّفَّارَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّجَهُّزِ لِذَلِكَ، فَأَصَابَهُ مَرَضٌ، فَعَادَ إِلَى بَغْدَاذَ وَمَعَهُ مَسْرُورٌ، وَقَبَضَ مَا لِأَبِي السَّاجِ مِنَ الضِيَاعِ، وَالْمَنَازِلِ، وَأَقْطَعَهَا مَسْرُورًا الْبَلْخِيَّ، وَقَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ بَغْدَاذَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه