التاريخ 3403
سنة ثلاث وخمسين ومائتين
قَتْلِ ( بُنْدَارٍ ) الطَّبَرَيِّ وَفِي سنة ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قُتِلَ بُنْدَارُ الطَّبَرَيُّ، وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ ( أَنَّ مُسَاوِرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَوْصِلِيَّ الْخَارِجِيَّ لَمَّا خَرَجَ بِالْبَوَازِيجِ، كَمَا ذَكَرْنَا )، وَكَانَ طَرِيقُ خُرَاسَانَ إِلَى بُنْدَارٍ، وَمُظَفَّرِ بْنِ سَيْسَلٍ، وَكَانَا بِالدَّسْكَرَةِ، أَتَى الْخَبَرُ إِلَى بُنْدَارٍ بِمَسِيرِ مُسَاوِرٍ إِلَى كَرْخِ حَدَّانِ، فَقَالَ الْمُظَفَّرُ ( فِي الْمَسِيرِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِلْمُظَفَّرِ ): قَدْ أَمْسَيْنَا، وَغَدًا الْعِيدُ، فَإِذَا قَضَيْنَا الْعِيدَ سِرْنَا إِلَيْهِ. فَسَارَ بُنْدَارٌ طَمَعًا فِي أَنْ يَكُونَ الظَّفَرُ لَهُ، فَسَارَ لَيْلًا، حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى عَسْكَرِ مُسَاوِرٍ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنْ يُبَيِّتَهُمْ، فَأَبَى وَقَالَ: حَتَّى أَرَاهُمْ وَيَرَوْنِي، فَأَحَسَّ بِهِ الْخَوَارِجُ، فَرَكِبُوا، وَاقْتَتَلُوا. وَكَانَ مَعَ بُنْدَارٍ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ، وَمَعَ الْخَوَارِجِ سَبْعُ مِائَةٍ، فَاشْتَدَّ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ، وَحَمَلَ الْخَوَارِجُ حَمْلَةً اقْتَطَعُوا مِنْ أَصْحَابِ بُنْدَارٍ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ، فَصَبَرُوا لَهُمْ، وَقَاتَلُوهُمْ، حَتَّى قُتِلُوا جَمِيعًا، فَانْهَزَمَ بُنْدَارُ وَأَصْحَابُهُ، وَجَعَلَ الْخَوَارِجُ يُقَطِّعُونَهُمْ قِطْعَةً بَعْدَ قِطْعَةٍ، فَقَتَلُوهُمْ. وَأَمْعَنَ بُنْدَارٌ فِي الْهَرَبِ، فَطَلَبُوهُ، فَلَحِقُوهُ، فَقَتَلُوهُ، وَنَصَبُوا رَأْسَهُ، وَنَجَا مِنْ أَصْحَابِهِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا، وَقِيلَ: مِائَةٌ. وَأَتَى الْخَبَرُ إِلَى الْمُظَفَّرِ، فَرَحَلَ نَحْوَ بَغْدَادَ، وَسَارَ مُسَاوِرُ نَحْوَ حُلْوَانَ، فَقَاتَلَهُ أَهْلُهَا، فَقَتَلَ مِنْهُمْ أَرْبَعَ مِائَةِ إِنْسَانٍ، وَقَتَلُوا مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةً، وَقَتَلَ عِدَّةً مِنْ حُجَّاجِ خُرَاسَانَ كَانُوا بِحُلْوَانَ، وَأَعَانُوا أَهْلَهَا، ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مُسَاوِرٍ فِي ذَلِكَ: فَجَعْتُ الْعِرَاقَ بِبُنَدَارِهَا وَحُزْتُ الْبِلَادَ بِأَقْطَارِهَا وَحُلْوَانُ صَبَّحْتُهَا غَارَةً فَقَتَّلْتُ أَغْرَارَ غَرَّارِهَا وَعُقْبَهُ بِالْمَوْصِلِ أَحْجَرْتُهُ وَطَوَّقْتُهُ الذُّلَّ فِي كَارِهَا )
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه