التاريخ 3232
سنة عشر ومائتين
ذِكْرُ مَا كَانَ بِالْأَنْدَلُسِ مِنَ الْحَوَادِثِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ سَيَّرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ سَرِيَّةً كَبِيرَةً إِلَى بِلَادِ الْفِرِنْجِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عُبَيْدَ اللَّهِ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ الْبَلَنْسِيِّ، فَسَارَ وَدَخَلَ بِلَادَ الْعَدُوِّ، وَتَرَدَّدَ فِيهَا بِالْغَارَاتِ، وَالسَّبْيِ، وَالْقَتْلِ، وَالْأَسْرِ، وَلَقِيَ الْجُيُوشُ الْأَعْدَاءَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَاقْتَتَلُوا، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ وَكَثُرَ الْقَتْلُ فِيهِمْ، وَكَانَ فَتْحًا عَظِيمًا. وَفِيهَا افْتَتَحَ عَسْكَرٌ - سَيَّرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا - حِصْنَ الْقَلْعَةِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَتَرَدَّدَ فِيهَا بِالْغَارَاتِ مُنْتَصَفَ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَفِيهَا أَمَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِجَيَّانَ. وَفِيهَا أَخَذَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَهَائِنَ أَبِي الشَّمَّاخِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مُقَدِّمِ الْيَمَانِيَّةَ بِتُدْمِيرَ، لِيُسَكِّنَ الْفِتْنَةَ بَيْنَ الْمُضَرِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ ، فَلَمْ يَنْزَجِرُوا، وَدَامَتِ الْفِتْنَةُ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ ذَلِكَ أَمَرَ الْعَامِلَ بِتُدْمِيرَ أَنْ يُنْقَلَ مِنْهَا، وَيَجْعَلَ مُرْسِيَةَ مَنْزِلًا يَنْزِلُهُ الْعُمَّالُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَصَارَتْ مُرْسِيَةُ هِيَ قَاعِدَةُ تِلْكَ الْبِلَادِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَدَامَتِ الْفِتْنَةُ بَيْنَهُمْ إِلَى سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، فَسَيَّرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَيْهِمْ جَيْشًا، فَأَذْعَنَ أَبُو الشَّمَّاخِ وَأَطَاعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ،، وَسَارَ إِلَيْهِ، وَصَارَ مِنْ جُمْلَةِ قُوَّادِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَانْقَطَعَتِ الْفِتْنَةُ مِنْ نَاحِيَةِ تُدْمِيرَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.