التاريخ 3161
سنة ثنتين ومائتين
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ ذِكْرُ بَيْعَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَايَعَ أَهْلُ بَغْدَاذَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ بِالْخِلَافَةِ، وَلَقَّبُوهُ الْمُبَارَكَ، وَكَانَتْ بَيْعَتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَقِيلَ خَامِسَهُ، وَخَلَعُوا الْمَأْمُونَ، وَبَايَعَهُ سَائِرُ بَنِي هَاشِمٍ، فَكَانَ الْمُتَوَلِّي لِأَخْذِ الْبَيْعَةِ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْأَمْرِ السِّنْدِيُّ، وَصَالِحٌ صَاحِبُ الْمُصَلَّى، وَنُصَيْرٌ الْوَصِيفُ، وَغَيْرُهُمْ، غَضَبًا عَلَى الْمَأْمُونِ حِينَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْخِلَافَةِ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، وَلِتَرْكِهِ لِبَاسَ آبَائِهِ مِنَ السَّوَادِ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْبَيْعَةِ وَعَدَ الْجُنْدَ رِزْقَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَدَافَعَهُمْ بِهَا، فَشَغَّبُوا عَلَيْهِ، فَأَعْطَاهُمْ لِكُلِّ رَجُلٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَكَتَبَ لِبَعْضِهِمْ إِلَى السَّوَادِ بِقِيمَةِ [ بَقِيَّةِ ] مَا لَهُمْ حِنْطَةً وَشَعِيرًا، فَخَرَجُوا فِي قَبْضِهَا، فَانْتَهَبُوا الْجَمِيعَ، وَأَخَذُوا نَصِيبَ السُّلْطَانِ وَأَهِلِ السَّوَادِ، وَاسْتَوْلَى إِبْرَاهِيمُ عَلَى الْكُوفَةِ وَالسَّوَادِ جَمِيعِهِ، وَعَسْكَرَ بِالْمَدَائِنِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَاذَ الْعَبَّاسَ بْنَ مُوسَى الْهَادِيَ، وَعَلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْهَا إِسْحَاقَ بْنَ مُوسَى الْهَادِيَ. وَخَرَجَ عَلَيْهِ مَهْدِيُّ بْنُ عُلْوَانَ الْحَرُورِيُّ، وَغَلَبَ عَلَى طَسَاسِيجِ نَهْرِ بُوقَ وَالرَّاذَانِينَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ أَبَا إِسْحَاقَ بْنَ الرَّشِيدِ، وَهُوَ الْمُعْتَصِمُ، فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْقُوَّادِ، فَلَقُوهُ فَاقْتَتَلُوا، فَطَعَنَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ابْنَ الرَّشِيدِ، فَحَامَى عَنْهُ غُلَامٌ تُرْكِيٌّ يُقَالُ لَهُ: أَشْنَاسُ، وَهُزِمَ مَهْدِيٌّ إِلَى حَوْلَايَا. وَقِيلَ: كَانَ خُرُوجُ مَهْدِيٍّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.