دليل

التاريخ 3162

سنة ثنتين ومائتين

ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ   وَكَانَ بِقَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَامِلًا لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ، وَمَعَهُ مِنَ الْقُوَّادِ سَعِيدُ بْنُ السَّاجُورِ، وَأَبُو الْبَطِّ، وَغَسَّانُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِفْرِيقِيُّ وَغَيْرُهُمْ، فَكَاتَبُوا إِبْرَاهِيمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ قَصْرَ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَكَانُوا قَدْ تَحَرَّفُوا عَنْ حُمَيْدٍ، وَكَتَبُوا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ يُخْبِرُونَهُ أَنَّ حُمَيْدًا يُكَاتِبُ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ حُمَيْدٌ يَكْتُبُ فِيهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَكَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى حُمَيْدٍ يَسْتَدْعِيهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، خَافَ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ، فَيَأْخُذَ هَؤُلَاءِ الْقُوَّادُ مَالَهُ وَعَسْكَرَهُ، وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا أَلَحَّ الْحَسَنُ عَلَيْهِ بِالْكُتُبِ سَارَ إِلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَكَتَبَ أُولَئِكَ الْقُوَّادُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ لِيُنْفِذَ إِلَيْهِمْ عِيسَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، فَوَجَّهَهُ إِلَيْهِمْ، فَانْتَهَبُوا مَا فِي عَسْكَرِ حُمَيْدٍ، فَكَانَ مِمَّا أَخَذُوا لَهُ مِائَةُ بَدْرَةٍ، وَأَخَذَ ابْنُ حُمَيْدٍ جَوَارِيَ أَبِيهِ، وَسَارَ إِلَيْهِ وَهُوَ بِعَسْكَرِ الْحَسَنِ، وَدَخَلَ عِيسَى الْقَصْرَ، وَتَسَلَّمَهُ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، فَقَالَ حُمَيْدٌ لِلْحَسَنِ: أَلَمْ أُعْلِمْكَ ؟ لَكِنَّكَ خُدِعْتَ. وَعَادَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَأَخَذَ أَمْوَالَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا الْعَبَّاسَ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيَّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ لِأَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بَعْدَ الْمَأْمُونِ، وَأَعَانَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لَهُ: قَاتِلْ عَنْ أَخِيكَ، فَإِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يُجِيبُونَكَ إِلَى ذَلِكَ وَأَنَا مَعَكَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَ حُمَيْدٌ إِلَى الْحَسَنِ، وَكَانَ الْحَسَنُ قَدْ وَجَّهَ حَكِيمًا الْحَارِثِيَّ إِلَى النِّيلِ، فَسَارَ إِلَيْهِ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، فَاقْتَتَلُوا، فَانْهَزَمَ حَكِيمٌ، فَدَخَلَ عِيسَى النِّيلَ، وَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْكُوفَةِ سَعِيدًا وَأَبَا الْبَطِّ، لِقِتَالِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى، وَكَانَ الْعَبَّاسُ قَدْ دَعَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، فَأَجَابَهُ بَعْضُهُمْ. وَأَمَّا الْغُلَاةُ مِنَ الشِّيعَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنْ كُنْتَ تَدْعُونَا لِأَخِيكَ وَحْدَهُ فَنَحْنُ مَعَكَ، وَأَمَّا الْمَأْمُونُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَدْعُو لِلْمَأْمُونِ، وَبَعْدَهُ لِأَخِي. فَقَعَدُوا عَنْهُ. فَلَمَّا أَتَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو الْبَطِّ وَنَزَلُوا قَرْيَةَ شَاهِي بَعَثَ إِلَيْهِمُ الْعَبَّاسُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَهُوَ ابْنُ الَّذِي بُويِعَ لَهُ بِمَكَّةَ، وَبَعَثَ مَعَهُ جَمَاعَةً، مِنْهُمْ أَخُو أَبِي السَّرَايَا، فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً، فَانْهَزَمَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَنَزَلَ سَعِيدٌ وَأَصْحَابُهُ الْحِيرَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ ثَانِي جُمَادَى الْأُولَى، ثُمَّ تَقَدَّمُوا فَقَاتَلُوا أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَخَرَجَ إِلَى شِيعَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَمَوَالِيهِمْ، فَاقْتَتَلُوا إِلَى اللَّيْلِ، وَكَانَ شِعَارُهُمْ: يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ، يَا مَنْصُورُ، لَا طَاعَةَ لِلْمَأْمُونِ. وَعَلَيْهِمُ السَّوَادُ، وَعَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ الْخُضْرَةُ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ اقْتَتَلُوا، وَكَانَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ إِذَا غَلَبَ عَلَى شَيْءٍ أَحْرَقَهُ وَنَهَبَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رُؤَسَاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ خَرَجُوا إِلَى سَعِيدٍ، فَسَأَلُوهُ الْأَمَانَ لِلْعَبَّاسِ وَأَصْحَابِهِ، فَأَمَّنَهُمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْكُوفَةِ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَوُا الْعَبَّاسَ فَأَعْلَمُوهُ ذَلِكَ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ، وَتَحَوَّلَ عَنْ دَارِهِ، فَشَغَّبَ أَصْحَابُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ سَعِيدٍ، وَقَاتَلُوهُمْ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ سَعِيدٍ إِلَى الْخَنْدَقِ، وَنَهَبَ أَصْحَابُ الْعَبَّاسِ دُورَ عِيسَى بْنِ مُوسَى، وَأَحْرَقُوا، وَقَتَلُوا مَنْ ظَفِرُوا بِهِ. فَأَرْسَلَ الْعَبَّاسِيُّونَ إِلَى سَعِيدٍ وَهُوَ بِالْحِيرَةِ، يُخْبِرُونَهُ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ مُوسَى قَدْ رَجَعَ عَنِ الْأَمَانِ، فَرَكِبَ سَعِيدٌ وَأَصْحَابُهُ، وَأَتَوُا الْكُوفَةَ عَتَمَةً، فَقَتَلُوا مَنْ ظَفِرُوا بِهِ مِمَّنِ انْتَهَبَ، وَأَحْرَقُوا مَا مَعَهُمْ مِنَ النَّهْبِ، فَمَكَثُوا عَامَّةَ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رُؤَسَاءُ الْكُوفَةِ، فَأَعْلَمُوهُمْ أَنَّ هَذَا فِعْلُ الْغَوْغَاءِ، وَأَنَّ الْعَبَّاسَ لَمْ يَرْجِعْ عَنِ الْأَمَانِ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُمْ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَخَلَهَا سَعِيدٌ وَأَبُو الْبَطِّ، وَنَادَوْا بِالْأَمَانِ، وَلَمْ يَعْرِضُوا إِلَى أَحَدٍ، وَوَلُّوا عَلَى الْكُوفَةِ الْفَضْلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْكِنْدِيَّ، ثُمَّ عَزَلُوهُ لِمَيْلِهِ إِلَى أَهْلِ بَلَدِهِ، وَاسْتَعْمَلُوا مَكَانَهُ غَسَّانَ بْنَ أَبِي الْفَرَجِ، ثُمَّ عَزَلُوهُ بَعْدَمَا قَتَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخَا أَبِي السَّرَايَا، وَاسْتَعْمَلُوا الْهَوْلَ ابْنَ أَخِي سَعِيدٍ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى قَدِمَهَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، فَهَرَبَ الْهَوْلُ. وَأَمَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ عِيسَى بْنَ مُحَمَّدٍ أَنْ يَسِيرَ إِلَى نَاحِيَةِ وَاسِطٍ عَلَى طَرِيقِ النِّيلِ، وَأَمَرَ ابْنَ عَائِشَةَ الْهَاشِمِيَّ وَنُعَيْمَ بْنَ حَازِمٍ أَنْ يَسِيرَا جَمِيعًا، وَلَحِقَ بِهِمَا سَعِيدٌ، وَأَبُو الْبَطِّ، وَالْإِفْرِيقِيُّ، وَعَسْكَرُوا جَمِيعًا بِالصَّيَّادَةِ، قُرْبَ وَاسِطٍ، عَلَيْهِمْ جَمِيعًا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، فَكَانُوا يَرْكَبُونَ وَيَأْتُونَ عَسْكَرَ الْحَسَنِ بِوَاسِطٍ، فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَهُمْ مُتَحَصِّنُونَ بِالْمَدِينَةِ. ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجُوا إِلَيْهِمْ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا إِلَى الظُّهْرِ، وَانْهَزَمَ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى بَلَغُوا طِرْنَايَا وَالنِّيلَ، وَغَنِمُوا عَسْكَرَ عِيسَى وَمَا فِيهِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.