التاريخ 3022
ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين ومائة
أَخَذَ الرَّشِيدُ لِوَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ الْبَيْعَةَ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ ابْنِ زُبَيْدَةَ الْأَمِينِ، وَذَلِكَ بِالرَّقَّةِ بَعْدَ مَرْجِعِهِ مِنَ الْحَجِّ. وفِي سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ بَايَعَ الرَّشِيدُ لِعَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَ الْأَمِينِ، وَوَلَّاهُ خُرَاسَانَ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا إِلَى هَمَذَانَ، وَلَقَّبَهُ الْمَأْمُونَ، وَسَلَّمَهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى. ( وَهَذَا مِنَ الْعَجَائِبِ، فَإِنَّ الرَّشِيدَ قَدْ رَأَى مَا صَنَعَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ الْمَنْصُورُ بِعِيسَى بْنِ مُوسَى، حَتَّى خَلَعَ نَفْسَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ، وَمَا صَنَعَ أَخُوهُ الْهَادِي لِيَخْلَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْعَهْدِ، فَلَوْ لَمْ يُعَاجِلْهُ الْمَوْتُ لَخَلَعَهُ، ثُمَّ هُوَ يُبَايِعُ لِلْمَأْمُونِ بَعْدَ الْأَمِينِ، وَحُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ ). ثم وَجَّهَهُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ، وَمَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ: جَعْفَرُ بْنُ الْمَنْصُورِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحٍ. وَمِنَ الْقُوَّادِ: عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، فَبُويِعَ لَهُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ حِينَ قَدِمَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ. قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الشَّافِعِيُّ إِلَى بَغْدَادَ وَافَقَ عَقْدَ الرَّشِيدِ لِلْأَمِينِ وَالْمَأْمُونِ [عَلَى الْعَهْدِ ]. قَالَ: فَبَكَّرَ النَّاسُ لِيُهَنِّئُوا الرَّشِيدَ، فَجَلَسُوا فِي دَارِ الْعَامَّةِ يَنْتَظِرُونَ الْإِذْنَ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: كَيْفَ نَدْعُو لَهُمَا ؟ فَإِنَّا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ كَانَ دُعَاءً عَلَى الْخَلِيفَةِ، وَإِنْ لَمْ نَدْعُ لَهُمَا كَانَ تَقْصِيرًا ؟ قَالَ: فَدَخَلَ الشَّافِعِيُّ ؓ، فَجَلَسَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُ الْمُوَفِّقُ. فَلَمَّا أَذِنَ دَخَلَ النَّاسُ، وَكَانَ أَوَّلَ مُتَكَلِّمٍ الشَّافِعِيُّ ؓ فَقَالَ: لَا قَصَّرَا عَنْهَا وَلَا بَلَغْتُهُمَا حَتَّى تَطُولَ عَلَى يَدَيْكَ طُوَالُهَا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.