دليل

التاريخ 3013

سنة ثمانين ومائة

وفي سَنَةُ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ هَاجَتِ الْفِتْنَةُ بِالشَّامِ بَيْنَ النِّزَارِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ،  فَانْزَعَجَ الرَّشِيدُ لِذَلِكَ، فَنَدَبَ جَعْفَرًا الْبَرْمَكِيَّ إِلَى الشَّامِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْجُنُودِ، فَدَخَلَ الشَّامَ، فَانْقَادَ النَّاسُ لَهُ، وَلَمْ يَدَعْ جَعْفَرٌ بِالشَّامِ فَرَسًا وَلَا سَيْفًا وَلَا رُمْحًا إِلَّا اسْتَلَبَهُ مِنَ النَّاسِ. وَأَطْفَأَ اللَّهُ بِهِ نَارَ تِلْكَ الْفِتْنَةِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي ذَلِكَ: لَقَدْ أُوقِدَتْ بِالشَّامِ نِيرَانُ فِتْنَةٍ فَهَذَا أَوَانُ الشَّامِ تُخْمَدُ نَارُهَا     إِذَا جَاشَ مَوْجُ الْبَحْرِ مِنْ آلِ بَرْمَكَ عَلَيْهَا خَبَتْ شُهْبَانُهَا وَشِرَارُهَا     رَمَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِجَعْفَرٍ وَفِيهِ تَلَاقَى صَدْعُهَا وَانْجِبَارُهَا     رَمَاهَا بِمَيْمُونِ النَّقِيبَةِ مَاجِدٍ تَرَاضَى بِهِ قَحْطَانُهَا وَنِزَارُهَا ثُمَّ كَرَّ جَعْفَرٌ رَاجِعًا إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَمَا اسْتَخْلَفَ عَلَى الشَّامِ عِيسَى ابْنَ الْعَكِّيِّ، فَلَمَّا قَدِمَ دَخَلَ عَلَى الرَّشِيدِ فَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آنَسَ وَحْشَتِي وَأَنْسَأَ فِي أَجَلِي حَتَّى أَرَانِي وَجْهَ سَيِّدِي وَأَكْرَمَنِي بِقُرْبِهِ، وَرَدَّنِي إِلَى خِدْمَتِهِ، فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَذْكُرُ غَيْبَتِي، وَالْمَقَادِيرَ الَّتِي أَزْعَجَتْنِي، فَأَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ بِمَعَاصٍ لَحِقَتْنِي، وَلَوْ طَالَ مُقَامِي لَخِفْتُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي إِشْفَاقًا عَلَى قُرْبِكَ وَأَسَفًا عَلَى فِرَاقِكَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.