دليل

التاريخ 3014

سنة ثمانين ومائة

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ وَفِي سَنَةُ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ أَخَذَ الرَّشِيدُ الْخَاتَمَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى، فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ. وَفِيهَا وَلَّى جَعْفَرًا خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، ثُمَّ عَزَلَهُ عَنْهَا بَعْدَ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عِيسَى بْنَ جَعْفَرٍ، وَوَلَّى جَعْفَرَ بْنَ يَحْيَى الْحَرَسَ. وَفِيهَا هَدَمَ الرَّشِيدُ سُورَ الْمَوْصِلِ بِسَبَبِ الْعَطَّافِ بْنِ سُفْيَانَ الْأَزْدِيِّ، سَارَ إِلَيْهَا بِنَفْسِهِ، وَهَدَمَ سُورَهَا، وَأَقْسَمَ لَيَقْتُلَنَّ مَنْ لَقِيَ مِنْ أَهْلِهَا، فَأَفْتَاهُ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ، وَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْعَطَّافُ قَدْ سَارَ عَنْهَا نَحْوَ أَرْمِينِيَّةَ فَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ الرَّشِيدُ، وَمَضَى إِلَى الرَّقَّةِ فَاتَّخَذَهَا وَطَنًا. وَفِيهَا عُزِلَ هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ إِفْرِيقِيَّةَ، وَاسْتَقْدَمَهُ إِلَى بَغْدَاذَ وَاسْتَخْلَفَهُ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى عَلَى الْحَرَسِ. وَفِيهَا كَانَتْ بِمِصْرَ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ سَقَطَ مِنْهَا رَأْسُ مَنَارَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ. ( وَفِيهَا خَرَجَ حُرَّاشَةُ الشَّيْبَانِيُّ بِالْجَزِيرَةِ، فَقَتَلَهُ مُسْلِمُ بْنُ بَكَّارٍ الْعُقَيْلِيُّ ). وَفِيهَا عُزِلَ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى عَنْ طَبَرِسْتَانَ، وَالرُّويَانِ، وَوَلِيَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ، وَوَلِيَ سَعِيدُ بْنُ سَلْمٍ الْجَزِيرَةَ، وَغَزَا الصَّائِفَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ زُفَرَ بْنِ عَاصِمٍ. وَفِيهَا سَارَ الرَّشِيدُ إِلَى الْحَيْرَةِ، وَابْتَنَى بِهَا الْمَنَازِلَ، فَأَقْطَعَ أَصْحَابَهُ الْقَطَائِعَ فَثَارَ بِهِمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَأَسَاءُوا مُجَاوَرَتَهُ، فَعَادَ إِلَى بَغْدَاذَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الرَّشِيدُ عَلَى الْمَوْصِلِ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْحَرَشِيَّ، فَأَسَاءَ السِّيرَةَ فِي أَهْلِهَا، وَظَلَمَهُمْ، وَطَالَبَهُمْ بِخَرَاجِ سِنِينَ مَضَتْ، فَجَلَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْبَلَدِ. وَفِيهَا ظَهَرَتْ طَائِفَةٌ بِجُرْجَانَ يُقَالُ لَهُمُ: الْمُحَمِّرَةُ. لَبِسُوا الْحُمْرَةَ، وَاتَّبَعُوا رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَمْرَكِيُّ. وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى الزَّنْدَقَةِ، فَبَعَثَ الرَّشِيدُ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِ، فَقُتِلَ بِمَرْوَ، وَأَطْفَأَ اللَّهُ نَارَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَفِيهَا أَمَرَ الرَّشِيدُ بِبِنَاءِ مَدِينَةِ عَيْنِ زَرْبَى وَحِصْنِهَا، وَسَيَّرَ إِلَيْهَا جُنْدًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَغَيْرِهِمْ، فَأَقْطَعَهُمْ بِهَا الْمَنَازِلَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.