التاريخ 2817
ثم دخلت سنة سبع وأربعين ومائة
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ: حَجَّ بِالنَّاسِ الْمَنْصُورُ، وَقَبَضَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ - وَلَمْ يَحْفَظِ الدُّعَاءَ وَبَعْضُهُ عَنْ غَيْرِهِ - قَالَ: حَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: ابْعَثْ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَنْ يَأْتِينَا بِهِ مُتْعَبًا، قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ. فَتَغَافَلَ عَنْهُ الرَّبِيعُ لِيَنْسَاهُ، ثُمَّ أَعَادَ ذِكْرَهُ لِلرَّبِيعِ وَقَالَ: ابْعَثْ إِلَيْهِ مَنْ يَأْتِي بِهِ مُتْعَبًا. فَتَغَافَلَ عَنْهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الرَّبِيعِ بِرِسَالَةٍ قَبِيحَةٍ فِي جَعْفَرٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ فَفَعَلَ. فَلَمَّا أَتَاهُ فَقَالَ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اذْكُرِ اللَّهَ، فَإِنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيْكَ الَّتِي لَا سِوَى لَهَا. قَالَ جَعْفَرٌ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. ثُمَّ أَعْلَمَ أَبَا جَعْفَرٍ حُضُورَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَوْعَدَهُ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اتَّخَذَكَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِمَامًا يَجْبُونَ إِلَيْكَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَتُلْحِدُ فِي سُلْطَانِي وَتَبْغِيهِ الْغَوَائِلَ، قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُعْطِيَ فَشَكَرَ، وَإِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ، وَإِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ، وَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إِلَيَّ وَعِنْدِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيءَ السَّاحَةِ، السَّلِيمَ النَّاحِيَةِ، الْقَلِيلَ الْغَائِلَةِ، جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ ذِي رَحِمٍ أَفْضَلَ مَا جَزَى ذَوِي الْأَرْحَامِ عَنْ أَرْحَامِهِمْ. ثُمَّ تَنَاوَلَ يَدَهُ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى فَرْشِهِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِالْمِحَفَّةِ. فَأَتَى بِدُهْنٍ فِيهِ غَالِيَةٌ فَعَلَّقَهُ بِيَدِهِ حَتَّى خَلَتْ لِحْيَتُهُ قَاطِرَةً، ثُمَّ قَالَ: فِي حِفْظِ اللَّهِ وَكِلَاءَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِيعُ، أَلْحِقْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَائِزَتَهُ وَكُسْوَتَهُ، انْصَرِفْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي كَنَفِهِ. فَانْصَرَفَ، وَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي رَأَيْتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَرَهُ، وَرَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَدْ رَأَيْتَ، فَمَا قُلْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ دَخَلْتَ. قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَكْنِفْنِي بِبَرَكَتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ، وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ، فَلَا أَهْلَكُ وَأَنْتَ رَجَائِي، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ، اللَّهُمَّ بِكَ أَدْفَعُ فِي نَحْرِهِ، وَأَسْتَعِيذُكَ مِنْ شَرِّهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.