MajelisNoteدليل

التاريخ 2612

ثم دخلت سنة ست وعشرين ومائة

ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعَامِلِهِمْ   لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ كَانَ عَلَى الْيَمَامَةِ عَلِيُّ بْنُ الْمُهَاجِرِ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ الْمُهَيْرُ بْنُ سُلْمَى بْنُ هِلَالٍ، أَحَدُ بَنِي الدُّؤَلِ بْنِ حَنِيفَةَ: اتْرُكْ لَنَا بِلَادَنَا، فَأَبَى، فَجَمَعَ لَهُ الْمُهَيْرُ وَسَارَ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي قَصْرِهِ بِقَاعِ هَجَرَ، فَالْتَقَوْا بِالْقَاعِ، فَانْهَزَمَ عَلِيٌّ حَتَّى دَخَلَ قَصْرَهُ، ثُمَّ هَرَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَتَلَ الْمُهَيْرُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَفْصٍ نَهَى ابْنَ الْمُهَاجِرِ عَنِ الْقِتَالِ، فَعَصَاهُ، فَقَالَ: بَذَلْتُ نَصِيحَتِي لِبَنِي كِلَابٍ فَلَمْ تَقْبَلْ مُشَاوَرَتِي وَنُصْحِي     فِدًا لِبَنِي حَنِيفَةَ مَنْ سِوَاهُمْ فَإِنَّهُمُ فَوَارِسُ كُلِّ فَتْحِ وَقَالَ شَقِيقُ بْنُ عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ: إِذَا أَنْتَ سَالَمْتَ الْمُهَيْرَ وَرَهْطَهُ     أَمِنْتَ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَالْخَوْفِ وَالذَّعَرْ فَتًى رَاحَ يَوْمَ الْقَاعِ رَوْحَةَ مَاجِدٍ     أَرَادَ بِهَا حُسْنَ السَّمَاعِ مَعَ الْأَجَرْ وَهَذَا يَوْمُ الْقَاعِ. وَتَأَمَّرَ الْمُهَيْرُ عَلَى الْيَمَامَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْيَمَامَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ النُّعْمَانِ أَحَدَ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الدُّؤَلِ، فَاسْتَعْمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ الْمُنْدَلِثَ بْنَ إِدْرِيسَ الْحَنَفِيَّ عَلَى الْفَلَجِ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَقِيلَ: هِيَ لَبَنِي تَمِيمٍ، فَجَمَعَ لَهُ بَنُو كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرٍ وَمَعَهُمْ بَنُو عَقِيلٍ وَأَتَوُا الْفَلَجَ الْمُنْدَلِثَ وَقَاتَلَهُمْ، فَقُتِلَ الْمُنْدَلِثُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْ أَصْحَابِهِ بَنِي عَامِرٍ كَثِيرُ أَحَدٍ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ يَزِيدُ ابْنُ الطَّثْرِيَّةِ، وَهِيَ أُمُّهُ نُسِبَتْ إِلَى طَثْرِ بْنِ عَنْزِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ، فَرَثَاهُ أَخُوهُ ثَوْرُ ابْنُ الطَّثْرِيَّةِ: أَرَى الْأَثْلَ مِنْ نَحْوِ الْعَقِيقِ مُجَاوِرِي     مُقِيمًا وَقَدْ غَالَتْ يَزِيدَ غَوَائِلُهْ وَقَدْ كَانَ يَحْمِي الْمِحْجَرَيْنِ بِسَيْفِهِ     وَيَبْلُغُ أَقْصَى حَجْرَةِ الْحَيِّ نَائِلُهْ وَهُوَ يَوْمُ الْفَلَجِ الْأَوَّلِ. فَلَمَّا بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ النُّعْمَانِ قَتْلُ الْمُنْدَلِثِ جَمَعَ أَلْفًا مِنْ حَنِيفَةَ وَغَيْرِهَا وَغَزَا الْفَلَجَ، فَلَمَّا تَصَافَّ النَّاسُ انْهَزَمَ أَبُو لَطِيفَةَ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَقِيلِيُّ، فَقَالَ الرَّاجِزُ: فَرَّ أَبُو لَطِيفَةَ الْمُنَافِقْ     وَالْجَفُونِيَّانِ وَفَرَّ طَارِقْ لَمَّا أَحَاطَتْ بِهِمُ الْبَوَارِقْ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُشَيْرِيُّ، وَالْجَفُونِيَّانِ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ. وَتَحَلَّلَتْ بَنُو جَعْدَةَ الْبَرَاذِعَ، وَوَلَّوْا فَقُتِلَ أَكْثَرُهُمْ، وَقُطِعَتْ يَدُ زِيَادِ بْنِ حَيَّانَ الْجَعْدِيِّ فَقَالَ: أَنْشُدُ كَفًّا ذَهَبَتْ وَسَاعِدَا     أَنْشُدُهَا وَلَا أَرَانِي وَاجِدَا ثُمَّ قُتِلَ. وَقَالَ بَعْضُ الرَّبِيعِيِّينَ: سَمَوْنَا لِكَعْبٍ بِالصَّفَائِحِ وَالْقَنَا     وَبِالْخَيْلِ شُعْثًا تَنْحَنِي فِي الشَّكَائِمِ فَمَا غَابَ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى رَأَيْتَنَا     نَسُوقُ بَنِي كَعْبٍ كَسَوْقِ الْبَهَائِمِ بِضَرْبٍ يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ سَكَنَاتِهِ     وَطَعْنٍ كَأَفْوَاهِ الْمَزَادِ الثَّوَاجِمِ وَهَذَا الْيَوْمُ هُوَ يَوْمُ الْفَلَجِ الثَّانِي. ثُمَّ إِنَّ بَنِي عَقِيلٍ وَقُشَيْرًا وَجَعْدَةَ وَنُمَيْرًا تَجَمَّعُوا وَعَلَيْهِمْ أَبُو سَهْلَةَ النُّمَيْرِيُّ، فَقَتَلُوا مَنْ لَقُوا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ بِمَعْدِنِ الصَّحْرَاءِ وَسَلَبُوا نِسَاءَهُمْ، وَكَفَّتْ بَنُو نُمَيْرٍ عَنِ النِّسَاءِ. ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْوَازِعِ الْحَنَفِيَّ لَمَّا رَأَى مَا فَعَلَ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ النُّعْمَانِ يَوْمَ الْفَلَجِ الثَّانِي قَالَ: لَسْتُ بِدُونِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُغِيرُ، وَهَذِهِ فَتْرَةٌ يُؤْمَنُ فِيهَا عُقُوبَةُ السُّلْطَانِ. فَجَمَعَ خَيْلَهُ وَأَتَى الشَّرِيفُ وَبَثَّ خَيْلَهُ، فَأَغَارَتْ وَأَغَارَ هُوَ، فَمُلِئَتْ يَدَاهُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَأَقْبَلَ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَتَى النَّشَّاشَ، وَأَقْبَلَتْ بَنُو عَامِرٍ وَقَدْ حُشِدَتْ، فَلَمْ يَشْعُرْ عُمَرُ بْنُ الْوَازِعِ إِلَّا بِرُغَاءِ الْإِبِلِ، فَجَمَعَ النِّسَاءَ فِي فُسْطَاطٍ وَجَعَلَ عَلَيْهِنَّ حَرَسًا وَلَقِيَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمْ فَانْهَزَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَهَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْوَازِعِ فَلَحِقَ بِالْيَمَامَةِ، وَتَسَاقَطَ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي الْقَلْبِ مِنَ الْعَطَشِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ، وَرَجَعَتْ بَنُو عَامِرٍ بِالْأَسْرَى وَالنِّسَاءِ، وَقَالَ الْقُحَيْفُ: وَبِالنَّشَّاشِ يَوْمٌ طَارَ فِيهِ     لَنَا ذِكْرٌ وَعُدَّ لَنَا فَعَالُ وَقَالَ أَيْضًا: فِدَاءٌ خَالَتِي لِبَنِي عَقِيلٍ     وَكَعْبٍ حِينَ تَزْدَحِمُ الْجُدُودُ هُمُ تُرِكُوا عَلَى النَّشَّاشِ صَرْعَى     بِضَرْبٍ ثَمَّ أَهْوَنُهُ شَدِيدُ وَكَفَّتْ قَيْسٌ يَوْمَ النَّشَّاشِ عَنِ السَّلَبِ، فَجَاءَتْ عُكْلٌ فَسَلَبَتْهُمْ، وَهَذَا يَوْمُ النَّشَّاشِ، وَلَمْ يَكُنْ لِحَنِيفَةَ بَعْدَهُ جَمْعٌ، غَيْرَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيَّ جَمَعَ جَمْعًا وَأَغَارَ عَلَى مَاءٍ لِقُشَيْرٍ يُقَالُ لَهُ حَلَبَانُ، فَقَالَ الشَّاعِرُ: لَقَدْ لَاقَتْ قُشَيْرٌ يَوْمَ لَاقَتْ     عُبَيْدَ اللَّهِ إِحْدَى الْمُنْكَرَاتِ لَقَدْ لَاقَتْ عَلَى حَلَبَانَ لَيْثًا     هِزَبْرًا لَا يَنَامُ عَلَى التِّرَاتِ وَأَغَارَ عَلَى عُكْلٍ فَقَتَلَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ أَلْفًا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا