التاريخ 2596
ثم دخلت سنة خمس وعشرين ومائة
خِلَافَةُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَاسِقِ، قَبَّحَهُ اللَّهُ وَأَبْعَدَهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَالْمَدَائِنِيُّ: بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ يَوْمَ مَاتَ عَمُّهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَلِيَ الْوَلِيدُ وَيُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْحَجَّاجِ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ أَخِي الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَانَ أَبْيَضَ أَحْمَرَ أَعْيَنَ جَمِيلًا، قَدْ شَابَ، طَوِيلَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، يُوتَرُ لَهُ سِكَّةُ حَدِيدٍ فِيهَا خَيْطٌ، وَيَشُدُّ الْخَيْطَ فِي رِجْلِهِ، ثُمَّ يَثِبُ عَلَى الدَّابَّةِ فَيَنْتَزِعُ السِّكَّةَ وَيَرْكَبُ، مَا يَمَسُّ الدَّابَّةَ بِيَدِهِ. وَكَانَ عَالِمًا بِاللُّغَةِ وَالشِّعْرِ سبب بيعته بالخلافة رغم فسقه وفجوره وَكَانَ سَبَبُ وِلَايَتِهِ أَنَّ أَبَاهُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ قَدْ جَعَلَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِأَخِيهِ هِشَامٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ الْوَلِيدِ هَذَا، فَلَمَّا وَلِيَ هِشَامٌ أَكْرَمَ ابْنَ أَخِيهِ الْوَلِيدَ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِ أَمْرُ الشَّرَابِ وَخُلَطَاءِ السُّوءِ وَمَجَالِسِ اللَّهْوِ، فَأَرَادَ هِشَامٌ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَأَمَّرَهُ عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، فَأَخَذَ مَعَهُ كِلَابُ الصَّيْدِ خُفْيَةً مِنْ عَمِّهِ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ جَعَلَهَا فِي صَنَادِيقَ، فَسَقَطَ مِنْهَا صُنْدُوقٌ فِيهِ كَلْبٌ، فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَحَالُوا ذَلِكَ عَلَى الْجَمَّالِ، فَضُرِبَ عَلَى ذَلِكَ. وَكَانَ عَالِمًا بِاللُّغَةِ وَالشِّعْرِ، فَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ: شَاعَ شِعْرِي فِي سُلَيْمَى وَظَهَرْ وَرَوَاهُ كُلُّ بَدْوٍ وَحَضَرْ فَتَهَادَاهُ الْعَذَارَى بَيْنَهَا وَتَغَنَّيْنَ بِهِ حَتَّى اشْتُهِرْ قُلْتُ قَوْلًا فِي سُلَيْمَى مُعْجَبًا مِثْلَمَا قَالَ جَمِيلٌ وَعُمَرْ لَوْ رَأَيْنَا لِسُلَيْمَى أَثَرًا لَسَجَدْنَا أَلْفَ أَلْفٍ لِلْأَثَرْ وَاتَّخَذْنَاهَا إِمَامًا مُرْتَضًى وَلَكَانَتْ حَجَّنَا وَالْمُعْتَمَرْ إِنَّمَا بِنْتُ سَعِيدٍ قَمَرٌ هَلْ خَرَجْنَا إِنْ سَجَدْنَا لِلْقَمَرْ وَسَلْمَى هَذِهِ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَكَانَتْ أُخْتَ امْرَأَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِجَمَالِهَا نَظِيرٌ، وَأَحَبَّهَا وَطَلَّقَ أُخْتَهَا حَتَّى تَزَوَّجَهَا فِي الْخِلَافَةِ وَلَهُ فِيهَا أَيْضًا: إِنَّ الْقَرَابَةَ وَالْمَوَدَّةَ أُلِفَا بَيْنَ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ بِنْتِ سَعِيدِ سَلْمَى هَوَايَ وَلَسْتُ أَذْكُرُ غَيْرَهَا دُونَ الطَّرِيفِ وَدُونَ كُلِّ تَلِيدِ وَمِنْ شِعْرِهِ: أَنَا الْوَلِيدُ أَبُو الْعَبَّاسِ قَدْ عَلِمَتْ عُلْيَا مَعَدٍّ مَدَى كَرِّي وَإِقْدَامِي إِنِّي لَفِي الذُّرْوَةِ الْعُلْيَا إِذَا انْتَسَبُوا مُقَابِلٌ بَيْنَ أَخْوَالِي وَأَعْمَامِي حَلَلْتُ مِنْ جَوْهَرِ الْأَغْرَاضِ قَدْ عَلِمُوا فِي بَاذِخٍ مُشْمَخِرِّ الْعِزِّ قَمْقَامِ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.