دليل

التاريخ 2476

سنة أربع ومائة

عَزْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ   وَذَلِكَ لِلنِّصْفِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَفِي سنة أربع ومائة عَزَلَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الضَّحَّاكِ عَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَيْهِمَا ثَلَاثَ سِنِينَ، وَوَلَّى عَبْدَ الْوَاحِدِ النَّضْرِيَّ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ خَطَبَ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَتْ: مَا أُرِيدُ النِّكَاحَ وَلَقَدْ قَعَدْتُ عَلَى بَنِيَّ هَؤُلَاءِ. فَأَلَحَّ عَلَيْهَا وَقَالَ: لَئِنْ لَمْ تَفْعَلِي لَأَجْلِدَنَّ أَكْبَرَ بَنِيكِ فِي الْخَمْرِ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَكَانَ عَلَى الدِّيوَانِ بِالْمَدِينَةِ ابْنُ هُرْمُزَ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَقَدْ رَفَعَ حِسَابَهُ وَيُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى يَزِيدَ، فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ يُوَدِّعُهَا [ فَقَالَ: هَلْ مِنْ حَاجَةٍ ؟ ] فَقَالَتْ: تُخْبِرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَلْقَى مِنِ ابْنِ الضَّحَّاكِ، وَمَا يَتَعَرَّضُ مِنِّي، وَبَعَثَتْ رَسُولًا بِكِتَابٍ إِلَى يَزِيدَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ. وَقَدِمَ ابْنُ هُرْمُزَ عَلَى يَزِيدَ، فَاسْتَخْبَرَهُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ: هَلْ مِنْ مَغْرَبَةِ خَبَرٍ ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ شَأْنَ فَاطِمَةَ. فَقَالَ الْحَاجِبُ لِيَزِيدَ: بِالْبَابِ رَسُولٌ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ. فَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ: إِنَّهَا حَمَّلَتْنِي رِسَالَةً. وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ. فَنَزَلَ مِنْ فِرَاشِهِ، وَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ ! عِنْدَكَ هَذَا وَلَا تُخْبِرُنِيهِ ؟ فَاعْتَذَرَ بِالنِّسْيَانِ، وَأَذِنَ لِرَسُولِهَا فَأَدْخَلَهُ، وَأَخَذَ الْكِتَابَ، فَقَرَأَهُ، وَجَعَلَ يَضْرِبُ بِخَيْزُرَانٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: لَقَدِ اجْتَرَأَ ابْنُ الضَّحَّاكِ، هَلْ مِنْ رَجُلٍ يُسْمُعُنِي صَوْتَهُ فِي الْعَذَابِ ؟ قِيلَ لَهُ: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّضْرِيُّ. فَكَتَبَ بِيَدِهِ إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ: قَدْ وَلَّيْتُكَ الْمَدِينَةَ، فَاهْبِطْ إِلَيْهَا، وَاعْزِلْ عَنْهَا ابْنَ الضَّحَّاكِ، وَأَغْرِمْهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَذِّبْهُ حَتَّى أَسْمَعَ صَوْتَهُ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي. وَسَارَ الْبَرِيدُ بِالْكِتَابِ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى ابْنِ الضَّحَّاكِ، فَأُخْبِرَ ابْنُ الضَّحَّاكِ، فَأَحْضَرَ الْبَرِيدَ، وَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ لِيُخْبِرَهُ خَبَرَهُ، فَأَخْبَرَهُ، فَسَارَ ابْنُ الضَّحَّاكِ مُجِدًّا، فَنَزَلَ عَلَى مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَاسْتَجَارَهُ، فَحَضَرَ مَسْلَمَةُ عِنْدَ يَزِيدَ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ حَاجَةَ خَالِهِ، فَقَالَ: كُلُّ حَاجَةٍ فَهِيَ لَكَ إِلَّا ابْنَ الضَّحَّاكِ. فَقَالَ: هِيَ وَاللَّهِ ابْنُ الضَّحَّاكِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُعْفِيهِ أَبَدًا. وَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، فَعَذَّبَهُ وَلَقِيَ شَرًّا، ثُمَّ لَبِسَ جُبَّةَ صُوفٍ يَسْأَلُ النَّاسَ. وَكَانَ قُدُومُ النَّضْرِيِّ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ. وَكَانَ ابْنُ الضَّحَّاكِ قَدْ آذَى الْأَنْصَارَ طُرًّا، فَهَجَاهُ الشُّعَرَاءُ وَذَمَّهُ الصَّالِحُونَ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ قَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِرَأْيٍ سَدِيدٍ ; وَهُوَ أَنْ يَسْأَلَ الْعُلَمَاءَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَمْرٌ، فَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَفْعَلْ، فَأَبْغَضَهُ النَّاسُ، وَذَمَّهُ الشُّعَرَاءُ، ثُمَّ كَانَ هَذَا آخِرَ أَمْرِهِ. وَلَمَّا وَلِيَهُمُ النَّضْرِيُّ أَحْسَنَ السِّيرَةَ فَأَحَبُّوهُ، وَكَانَ خَيِّرًا يَسْتَشِيرُ فِيمَا يُرِيدُ فِعْلَهُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.