التاريخ 2435
سنة مائة من الهجرة النبوية
ابْتِدَاءِ الدَّعْوَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ وَفِي سنة مائة من الهجرة كَانَ بُدُوُّ دَعْوَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ مُقِيمًا بِأَرْضِ الشُّرَاةِ بَعَثَ مِنْ جِهَتِهِ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: مَيْسَرَةُ. إِلَى الْعِرَاقِ وَأَرْسَلَ طَائِفَةً أُخْرَى وَهُمْ; مُحَمَّدُ بْنُ خُنَيْسٍ وَأَبُو عِكْرِمَةَ السَّرَّاجُ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَحَيَّانُ الْعَطَّارُ خَالُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ إِلَى خُرَاسَانَ وَعَلَيْهَا يَوْمئِذٍ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ قَبْلَ أَنْ يُعْزَلَ فِي رَمَضَانَ وَأَمَرَهُمْ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ، وَإِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَقُوا مَنْ لَقُوا ثُمَّ انْصَرَفُوا بِكُتُبِ مَنِ اسْتَجَابَ مِنْهُمْ إِلَى مَيْسَرَةَ، الَّذِي بِالْعِرَاقِ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَفَرِحَ بِهَا وَاسْتَبْشَرَ وَسَرَّهُ وَكَانَ مَبَادِئَ أَمْرٍ قَدْ كَتَبَ اللَّهُ إِتْمَامَهُ وَأَوَّلَ رَأْيٍ قَدْ أَحْكَمَ اللَّهُ إِبْرَامَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ دَوْلَةَ بَنِي أُمَيَّةَ قَدْ بَانَ عَلَيْهَا مَخَايِلُ الْوَهْنِ وَالضَّعْفِ، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَدِ اخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَهُمْ; سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ الْخُزَاعِيُّ وَلَاهِزُ بْنُ قُرَيْظٍ التَّمِيمِيُّ وَقَحْطَبَةُ بْنُ شَبِيبٍ الطَّائِيُّ وَمُوسَى بْنُ كَعْبٍ التَّمِيمِيُّ وَخَالِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ذَهَبٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُجَاشِعٍ التَّمِيمِيُّ وَعِمْرَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو النَّجْمِ مَوْلًى لِآلِ أَبِي مُعَيْطٍ وَمَالِكُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْخُزَاعِيُّ وَطَلْحَةُ بْنُ زُرَيْقٍ الْخُزَاعِيُّ وَعَمْرُو بْنُ أَعْيَنَ أَبُو حَمْزَةَ مَوْلًى لِخُزَاعَةَ وَشِبْلُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو عَلِيٍّ الْهَرَوِيُّ مَوْلًى لِبَنِي حَنِيفَةَ وَعِيسَى ابْنُ أَعْيَنَ مَوْلَى خُزَاعَةَ أَيْضًا. وَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا أَيْضًا. وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ كِتَابًا يَكُونُ مِثَالًا وَسِيرَةً يَقْتَدُونَ بِهَا وَيَسِيرُونَ بِهَا. كَانَ يَقُولُ لِرِجَالِ أَهْلِ الدَّعْوَةِ حِينَ أَرَادَ تَوْجِيهَهُمْ: أَمَّا الْكُوفَةُ وَسَوَادُهَا فَهُنَاكَ شِيعَةُ عَلِيٍّ وَوَلَدِهِ، وَأَمَّا الْبَصْرَةُ وَسَوَادُهَا فَعُثْمَانِيَّةٌ تَرَى الْكَفَّ، تَقُولُ: كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ، وَأَمَّا الْجَزِيرَةُ فَحَرُورِيَّةٌ، وَأَمَّا الرِّقَّةُ فَمُسْلِمُونَ أَحْلَافُ النَّصَارَى، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّامِ فَلَا يَعْرِفُونَ إِلَّا طَاعَةَ بَنِي مَرْوَانَ، وَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِخُرَاسَانَ فَإِنَّ هُنَاكَ الصُّدُورَ السَّلِيمَةَ وَالْقُلُوبَ الْفَارِغَةَ الَّتِي [لَمْ] تَتَقَسَّمْهَا الْأَهْوَاءُ وَلَمْ تَتَوَزَّعْهَا النِّحَلُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.