دليل

التاريخ 2309

سنة سبعين من الهجرة

يَوْمُ الْكُحَيْلِ   وَهُوَ مِنْ أَرْضِ الْمَوْصِلِ فِي جَانِبِ دِجْلَةَ الْغَرْبِيِّ. وَسَبَبُهُ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُبَابِ السُّلَمِيُّ أَتَى تَمِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ زُفَرَ بْنَ الْحَارِثِ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ لَهُ بِثَأْرِهِ، فَامْتَنَعَ، فَقَالَ الْهُذَيْلُ بْنُ زُفَرَ لِأَبِيهِ: وَاللَّهِ لَئِنْ ظَفِرَتْ بِهِمْ تَغْلِبُ، إِنَّ ذَلِكَ لَعَارٌ عَلَيْكَ، وَلَئِنْ ظَفِرُوا بِتَغْلِبَ وَقَدْ خَذَلَتْهُمْ إِنَّ ذَلِكَ لَأَشَدُّ. فَاسْتَخْلَفَ زُفَرُ عَلَى قَرْقِيسِيَا أَخَاهُ أَوْسَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعَزَمَ عَلَى أَنْ يُغِيرَ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ وَيَغْزُوهُمْ، فَوَجَّهَ خَيْلًا إِلَى بَنِي فَدَوْكَسَ بَطْنٍ مِنْ تَغْلِبَ، فَقُتِلَ رِجَالُهُمْ، وَاسْتُبِيحَتْ أَمْوَالُهُمْ وَنِسَائُهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ غَيْرُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ اسْتَجَارَتْ، فَأَجَارَهَا يَزِيدُ بْنُ حُمْرَانَ. وَوَجَّهَ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنَهُ الْهُذَيْلَ فِي جَيْشٍ إِلَى بَنِي كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَقَتَلَ فِيهِمْ قَتْلًا ذَرِيعًا، وَبَعَثَ زُفَرُ أَيْضًا مُسْلِمَ بْنَ رَبِيعَةَ الْعُقَيْلِيَّ إِلَى قَوْمِ تَغْلِبَ مُجْتَمِعِينَ، فَأَكْثَرَ فِيهِمُ الْقَتْلَ. ثُمَّ قَصَدَ زُفَرُ لِبَنِي تَغْلِبَ وَقَدِ اجْتَمَعُوا بِالْعَقِيقِ مِنْ أَرْضِ الْمَوْصِلِ، فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِهِ ارْتَحَلَتْ تُرِيدُ عُبُورَ دِجْلَةَ، فَلَمَّا صَارَتْ بِالْكُحَيْلِ لَحِقَهُمْ زُفَرُ فِي الْقَيْسِيَّةِ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَتَرَجَّلَ أَصْحَابُ زُفَرَ أَجْمَعُونَ، وَبَقِيَ زُفَرُ عَلَى بَغْلٍ لَهُ، فَقَتَلُوهُمْ لَيْلَتَهُمْ، وَبَقَرُوا بُطُونَ نِسَاءٍ مِنْهُمْ، وَغَرِقَ فِي دِجْلَةَ أَكْثَرُ مِمَّنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ، فَأَتَى فَلُّهُمْ لِبَّى، فَوَجَّهَ زُفَرُ ابْنَهُ الْهُذَيْلَ فَأَوْقَعَ بِهِمْ، إِلَّا مَنْ عَبَرَ فَنَجَا، وَأَسَرَ زُفَرُ مِنْهُمْ مِائَتَيْنِ فَقَتَلَهُمْ صَبْرًا، فَقَالَ زُفَرُ: أَلَا يَا عَيْنِ بَكِّي بِانْسِكَابٍ وَبَكِّي عَاصِمًا وَابْنَ الْحُبَابِ     فَإِنْ تَكُ تَغْلِبٌ قَتَلَتْ عُمَيْرًا وَرَهْطًا مِنْ غَنِيٍّ فِي الْحِرَابِ     فَقَدْ أَفْنَى بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ وَنَمْرَهُمُ فَوَارِسَ مِنْ كِلَابِ     قَتَلْنَا مِنْهُمُ مِائَتَيْنِ صَبْرًا وَمَا عَدَلُوا عُمَيْرَ بْنَ الْحُبَابِ وَقَالَ ابْنُ صَفَّارٍ الْمُحَارِبِيُّ: أَلَمْ تَرَ حَرْبَنَا تَرَكَتْ حُبَيْبًا     مُحَالِفُهَا الْمَذَلَّةُ وَالصَّغَارُ وَقَدْ كَانُوا أُولِي عِزٍّ فَأَضْحَوْا     وَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ الذُّلِّ انْتِصَارُ وَأُسِرَ الْقَطَامِيُّ التَّغْلِبِيُّ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِمْ وَأُخِذَ مَالُهُ، فَقَامَ زُفَرُ بِأَمْرِهِ حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَوَصَلَهُ، فَقَالَ فِيهِ: إِنِّي وَإِنْ كَانَ قَوْمِي لَيْسَ بَيْنَهُمُ     وَبَيْنَ قَوْمِكَ إِلَّا ضَرْبَةُ الْهَادِي مُثْنٍ عَلَيْكَ بِمَا أَوْلَيْتَ مِنْ حَسَنٍ     وَقَدْ تَعَرَّضَ [ لِي ] مِنْ مَقْتَلٍ بَادِي .

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.