دليل

التاريخ 2308

سنة سبعين من الهجرة

يَوْمُ الْحَشَّاكِ  ، وَمَقْتَلُ عُمَيْرِ بْنِ الْحُبَابِ السُّلَمِيِّ وَابْنِ هَوْبَرٍ التَّغْلِبِيِّ لَمَّا رَأَتْ تَغْلِبُ إِلْحَاحَ عُمَيْرِ بْنِ الْحُبَابِ عَلَيْهَا جَمَعَتْ حَاضِرَتَهَا وَبَادِيَتَهَا، وَسَارُوا إِلَى الْحَشَّاكِ، وَهُوَ تَلٌّ قَرِيبٌ مِنَ الشَّرْعَبِيَّةِ، وَإِلَى جَنْبِهِ بِرَاقٌ، وَدَلَفَ إِلَيْهِ عُمَيْرٌ فِي قَيْسٍ وَمَعَهُ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْكَلَّائِيُّ وَابْنُهُ الْهُذَيْلُ بْنُ زُفَرَ، وَعَلَى تَغْلِبَ ابْنُ هَوْبَرٍ، وَاقْتَتَلُوا عِنْدَ تَلِّ الْحَشَّاكِ أَشَدَّ قِتَالٍ وَأَبْرَحَهُ، حَتَّى جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا وَاقْتَتَلُوا مِنَ الْغَدِ إِلَى اللَّيْلِ، ثُمَّ تَحَاجَزُوا. وَأَصْبَحَتْ تَغْلِبُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَتَعَاقَدُوا أَنْ لَا يَفِرُّوا، فَلَمَّا رَأَى عُمَيْرٌ حَدَّهُمْ، وَأَنَّ نِسَاءَهُمْ مَعَهُمْ قَالَ لِقَيْسٍ: يَا قَوْمِ، أَرَى لَكُمْ أَنْ تَنْصَرِفُوا عَنْ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُمْ مُسْتَقْتِلُونَ، فَإِذَا اطْمَأَنُّوا وَصَارُوا إِلَى سَرْحِهِمْ وَجَّهْنَا إِلَى كُلِّ قَوْمٍ مِنْهُمْ مَنْ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمِ بْنِ النُّعْمَانِ الْبَاهِلِيُّ: قَتَلْتَ فُرْسَانَ قَيْسٍ أَمْسِ وَأَوَّلَ أَمْسِ، ثُمَّ مُلِئَ سَحْرُكَ وَجَبُنْتَ ! وَيُقَالُ: إِنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيَّ قَالَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ أَتَاهُ مُنْجِدًا، فَغَضِبُ عُمَيْرٌ وَقَالَ: كَأَنِّي بِكَ وَقَدْ حَمِسَ الْوَغَى أَوَّلُ فَارٍّ ! فَنَزَلَ عُمَيْرٌ وَجَعَلَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا عُمَيْرٌ وَأَبُو الْمُغَلِّسْ قَدْ أَحْبِسُ الْقَوْمَ بِضَنْكٍ فَاحْبِسْ وَانْهَزَمَ زُفَرُ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، فَلَحِقَ بِقَرْقِيسِيَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْحَرَكَةِ إِلَيْهِ بِقَرْقِيسِيَا، فَبَادَرَ لِلتَّأَهُّبِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ ادَّعَى ذَلِكَ حِينَ فَرَّ اعْتِذَارًا، وَانْهَزَمَتْ قَيْسٌ وَرَكِبَتْ تَغْلِبُ وَمَنْ مَعَهَا أَكْتَافَهُمْ يَقُولُونَ: أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ تَغْلِبَ تَغْلِبُ ؟ وَشَدَّ عَلَى عُمَيْرٍ جُمَيْلُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ فَقَتَلَهُ، وَقِيلَ: بَلْ تَغَاوَى عَلَى عُمَيْرٍ غُلَامَانِ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ فَرَمَيَاهُ بِالْحِجَارَةِ، وَقَدْ أَعْيَا فَأَثْخَنَاهُ، وَكَرَّ عَلَيْهِ ابْنُ هَوْبَرٍ فَقَتَلَهُ. وَأَصَابَتِ ابْنَ هَوْبَرٍ يَوْمَئِذٍ جِرَاحَةٌ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الْحَرْبُ أَوْصَى بَنِي تَغْلِبَ بِأَنْ يُوَلُّوا أَمْرَهُمْ مُرَادَ بْنَ عَلْقَمَةَ الزُّهَيْرِيَّ. وَقِيلَ: خَرَجَ ابْنُ هَوْبَرٍ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِهِمْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَأَوْصَى أَنْ يُوَلُّوا أَمْرَهُمْ مُرَادًا، وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، وَكَانَ مُرَادٌ رَئِيسَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَعَبَّأَهُمْ عَلَى رَايَاتِهِمْ، وَأَمَرَ كُلَّ بَنِي أَبٍ أَنْ يَجْعَلُوا نِسَاءَهُمْ خَلْفَهُمْ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ عُمَيْرٌ قَالَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَرِقْتُ بِأَثْنَاءِ الْفُرَاتِ وَشَفَّنِي     نَوَائِحُ أَبْكَاهَا قَتِيلُ ابْنِ هَوْبَرِ وَلَمْ تَظْلِمِي إِنْ نُحْتِ أُمَّ مُغَلِّسٍ     قَتِيلَ النَّصَارَى فِي نَوَائِحِ حُسَّرِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يُنْكِرُ قَتْلَ ابْنِ هَوْبَرٍ عُمَيْرًا: وَإِنَّ عُمَيْرًا يَوْمَ لَاقَتْهُ تَغْلِبُ     قَتِيلُ جُمَيْلٍ لَا قَتِيلُ ابْنِ هَوْبَرِ وَكَثُرَ الْقَتْلُ يَوْمَئِذٍ فِي بَنِي سُلَيْمٍ وَغَنِيٍّ خَاصَّةً، وَقُتِلَ مِنْ قَيْسٍ أَيْضًا يَوْمَئِذٍ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَبَعَثَتْ بَنُو تَغْلِبَ رَأْسَ عُمَيْرِ بْنِ الْحُبَابِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بِدِمَشْقَ، فَأَعْطَى الْوَفْدَ وَكَسَاهُمْ. فَلَمَّا صَالَحَ عَبْدُ الْمَلِكِ زُفَرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَخْطَلُ : بَنِي أُمَيَّةَ قَدْ تَنَاضَلَتْ دُونَكُمُ     أَبْنَاءُ قَوْمٍ هُمُ آوَوْا وَهُمْ نَصَرُوا وَقَيْسُ عَيْلَانَ حَتَّى أَقْبَلُوا رَقَصًا     فَبَايَعُوا لَكَ قَسْرًا بَعْدَمَا قُهِرُوا ضَجُّوا مِنَ الْحَرْبِ إِذْ عُضَّتْ غَوَارِبُهُمْ     وَقَيْسُ عَيْلَانَ مِنْ أَخْلَاقِهَا الضَّجَرُ فِي أَبْيَاتٍ كَثِيرَةٍ. فَلَمَّا قُتِلَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُبَابِ وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيِّ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ: قَتَلَتْ بَنُو تَغْلِبَ عُمَيْرَ بْنَ الْحُبَابِ. فَقَالَ: لَا بَأْسَ، إِنَّمَا قُتِلَ الرَّجُلُ فِي دِيَارِ الْقَوْمِ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، ثُمَّ قَالَ: يَدِي رَهْنٌ عَلَى سُلَيْمٍ بِغَارَةٍ     تَشِيبُ لَهَا أَصْدَاغُ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ وَتَتْرُكُ أَوْلَادَ الْفَدَوْكَسِ عَالَةً     يَتَامَى أَيَامَى نُهْزَةً لِلْقَبَائِلِ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.