التاريخ 2095
خلافة معاوية بن أبي سفيان
خُرُوجِ حَوْثَرَةَ بْنِ ذِرَاعٍ وَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ أَبِي الْحَوْسَاءِ اجْتَمَعَ الْخَوَارِجُ فَوَلَّوْا أَمْرَهُمْ حَوْثَرَةَ بْنَ ذِرَاعِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَسَدِيَّ، فَقَامَ فِيهِمْ وَعَابَ فَرْوَةَ بْنَ نَوْفَلٍ لِشَكِّهِ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ وَدَعَا الْخَوَارِجَ وَسَارَ مِنْ بَرَازِ الرُّوزِ، وَكَانَ بِهَا، حَتَّى قَدِمَ النُّخَيْلَةَ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ فَلُّ ابْنِ أَبِي الْحَوْسَاءِ، وَهُمْ قَلِيلٌ، فَدَعَا مُعَاوِيَةُ أَبَا حَوْثَرَةَ فَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ إِلَى ابْنِكَ فَلَعَلَّهُ يَرِقُّ إِذَا رَآكَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَكَلَّمَهُ وَنَاشَدَهُ وَقَالَ: أَلَا أَجِيئُكَ بِابْنِكَ فَلَعَلَّكَ إِذَا رَأَيْتَهُ كَرِهْتَ فِرَاقَهُ ؟ فَقَالَ: أَنَا إِلَى طَعْنَةٍ مِنْ يَدِ كَافِرٍ بِرُمْحٍ أَتَقَلَّبُ فِيهِ سَاعَةً أَشْوَقُ مِنِّي إِلَى ابْنِي. فَرَجَعَ أَبُوهُ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةَ بِقَوْلِهِ، فَسَيَّرَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَوْفٍ الْأَحْمَرَ فِي أَلْفَيْنِ، وَخَرَجَ أَبُو حَوْثَرَةَ فِيمَنْ خَرَجَ فَدَعَا ابْنَهُ إِلَى الْبِرَازِ، فَقَالَ: يَا أَبَهْ لَكَ فِي غَيْرِي سَعَةٌ. وَقَاتَلَهُمُ ابْنُ عَوْفٍ وَصَبَرُوا، وَبَارَزَ حَوْثَرَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَوْفٍ فَطَعَنَهُ ابْنُ عَوْفٍ فَقَتَلَهُ وَقَتَلَ أَصْحَابَهُ إِلَّا خَمْسِينَ دَخَلُوا الْكُوفَةَ، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ: وَرَأَى ابْنُ عَوْفٍ بِوَجْهِ حَوْثَرَةَ أَثَرَ السُّجُودِ، وَكَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ، فَنَدِمَ عَلَى قَتْلِهِ، وَقَالَ: قَتَلْتُ أَخَا بَنِي أَسَدٍ سَفَاهَا لَعَمْرُ أَبِي فَمَا لُقِّيتُ رُشْدِي قَتَلْتُ مُصَلِّيًا مِحْيَاءَ لَيْلٍ طَوِيلَ الْحُزْنِ ذَا بِرٍّ وَقَصْدِ قَتَلْتُ أَخَا تُقًى لَا نَالَ دُنْيَا وَذَاكَ لِشِقْوَتِي وَعِثَارِ جَدِّي فَهَبْ لِي تَوْبَةً يَا رَبِّ وَاغْفِرْ لِمَا قَارَفَتْ مِنْ خَطَأٍ وَعَمْدِ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.