دليل

التاريخ 1957

خلافة عمر بن الخطاب

إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؓ   أَسْلَمَ عُمَرُ بَعْدَ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ امْرَأَةً، وَقِيلَ: أَسْلَمَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، وَقِيلَ: أَسْلَمَ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ رَجُلًا، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ امْرَأَةً. وَكَانَ رَجُلًا جَلْدًا مَنِيعًا، وَأَسْلَمَ بَعْدَ هِجْرَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ. الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي إِسْلَامِهِ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: « اللَّهُمَّ ; أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَوْ بِأَبِي جَهْلٍ ابْنِ هِشَامٍ  »، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ قَالَ: (خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ»، فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، فَقَرَأَ: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ الْآيَاتِ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ كُلَّ مَوْقِعٍ). قصة عمر مع ختنه وأخته وسبب تسميته بالفاروق [قِصَّةُ عُمَرَ مَعَ خَتَنِهِ وَأُخْتِهِ   ؓ ] وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «الدَّلَائِلِ»، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: (سَأَلْتُ عُمَرَ ؓ: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيتَ الْفَارُوقَ؟ فَقَالَ: أَسْلَمَ حَمْزَةُ قَبْلِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسُبُّهُ، فَأُخْبِرَ حَمْزَةُ، فَأَخَذَ قَوْسَهُ وَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَى حَلْقَةِ قُرَيْشٍ الَّتِي فِيهَا أَبُو جَهْلٍ، فَاتَّكَأَ عَلَى قَوْسِهِ مُقَابِلَ أَبِي جَهْلٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَعَرَفَ أَبُو جَهْلِ الشَّرِّ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا عِمَارَةَ؟ فَرَفَعَ الْقَوْسَ فَضَرَبَ بِهَا أَخْدَعَيْهِ فَقَطَعَهُ، فَسَالَتِ الدِّمَاءُ، فَأَصْلَحَتْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ مَخَافَةَ الشَّرِّ، قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيِّ، فَانْطَلَقَ حَمْزَةُ فَأَسْلَمَ. وَخَرَجْتُ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ; فَإِذَا فُلَانٌ الْمَخْزُومِيُّ، فَقُلْتُ: أَرَغِبْتَ عَنْ دِينِ آبَائِكَ وَاتَّبَعْتَ دِينَ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ.. فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ عَلَيْكَ حَقًّا مِنِّي. قُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ وَخَتَنُكَ، فَانْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُ هَمْهَمَةً، فَدَخَلْتُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَمَا زَالَ الْكَلَامُ بَيْنَنَا حَتَّى أَخَذْتُ بِرَأْسِ خَتَنِي فَضَرَبْتُهُ وَأَدْمَيْتُهُ، فَقَامَتْ إِلَيَّ أُخْتِي فَأَخَذَتْ بِرَأْسِي وَقَالَتْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ. فَاسْتَحْيَيْتُ حِينَ رَأَيْتُ الدِّمَاءَ، فَجَلَسْتُ وَقُلْتُ: أَرُونِي هَذَا الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، فَقُمْتُ فَاغْتَسَلْتُ، فَأَخْرَجُوا إِلَيَّ صَحِيفَةً فِيهَا: ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَقُلْتُ: أَسْمَاءٌ طَيِّبَةٌ طَاهِرَةٌ: طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَى قَوْلِهِ: لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى قَالَ: فَتَعَظَّمَتْ فِي صَدْرِي وَقُلْتُ: مِنْ هَذَا فَرَّتْ قُرَيْشٌ؟ ! فَأَسْلَمْتُ، وَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: فَإِنَّهُ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ. فَأَتَيْتُ فَضَرَبْتُ الْبَابَ، فَاسْتَجْمَعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ لَهُمْ حَمْزَةُ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: عُمَرُ، قَالَ: عُمَرُ ؟ افْتَحُوا لَهُ الْبَابَ، فَإِنْ أَقْبَلَ.. قَبِلْنَا مِنْهُ، وَإِنْ أَدْبَرَ.. قَتَلْنَاهُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ، فَتَشَهَّدَ عُمَرُ، فَكَبَّرَ أَهْلُ الدَّارِ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ مَكَّةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ; أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ؟ قَالَ: «بَلَى»، قُلْتُ: فَفِيمَ الِاخْتِفَاءُ؟ فَخَرَجْنَا صَفَّيْنِ: أَنَا فِي أَحَدِهِمَا، وَحَمْزَةُ فِي الْآخَرِ ; حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَيَّ وَإِلَى حَمْزَةَ فَأَصَابَتْهُمْ كَآبَةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَارُوقَ يَوْمَئِذٍ ; وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ). وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ ذَكْوَانَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَنْ سَمَّى عُمَرَ الْفَارُوقَ؟  قَالَتِ: (النَّبِيُّ ﷺ ). وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: (لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ.. نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ; لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ). وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: (لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ.. قَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدِ انْتَصَفَ الْقَوْمُ الْيَوْمَ مِنَّا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؓ قَالَ: (مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ). وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؓ قَالَ: (كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ فَتْحًا، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ إِمَامَتُهُ رَحْمَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا فَصَلَّيْنَا). وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَالْحَاكِمُ عَنْ حُذَيْفَةَ: قَالَ: (لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ.. كَانَ الْإِسْلَامُ كَالرَّجُلِ الْمُقْبِلِ لَا يَزْدَادُ إِلَّا قُرْبًا،  فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ.. كَانَ الْإِسْلَامُ كَالرَّجُلِ الْمُدْبِرِ لَا يَزْدَادُ إِلَّا بُعْدًا). وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: (أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْإِسْلَامِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ).  إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: (لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ؓ.. ظَهَرَ الْإِسْلَامُ، وَدَعَا إِلَيْهِ عَلَانِيَةً، وَجَلَسْنَا حَوْلَ الْبَيْتِ حِلَقًا، وَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَانْتَصَفْنَا مِمَّنْ غَلُظَ عَلَيْنَا، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ بَعْضَ مَا يَأْتِي بِهِ). قَالَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ: أَسْلَمَ عُمَرُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ،  وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.