التاريخ 1946
خلافة عمر بن الخطاب
فَتْحِ إِصْطَخْرَ وَجُورَ وَغَيْرِهِمَا قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: كَانَتْ فَارِسُ الْأُولَى، وَإِصْطَخْرُ الْآخِرَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَقَصَدَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ لِإِصْطَخْرَ، فَالْتَقَى هُوَ وَأَهْلُ إِصْطَخْرَ بِجُورَ، فَاقْتَتَلُوا وَانْهَزَمَ الْفُرْسُ، وَفَتَحَ الْمُسْلِمُونَ جُورَ ثُمَّ إِصْطَخْرَ، وَقَتَلُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ فَرَّ مَنْ فَرَّ، فَدَعَاهُمْ عُثْمَانُ إِلَى الْجِزْيَةِ وَالذِّمَّةِ، فَأَجَابَهُ الْهِرْبِذُ إِلَيْهَا، فَتَرَاجَعُوا، وَكَانَ عُثْمَانُ قَدْ جَمَعَ الْغَنَائِمَ لَمَّا هَزَمَهُمْ، فَبَعَثَ بِخُمُسِهَا إِلَى عُمَرَ وَقَسَّمَ الْبَاقِيَ فِي النَّاسِ. وَفَتَحَ عُثْمَانُ كَازَرُونَ وَالنُّوبَنْدَجَانَ وَغَلَبَ عَلَى أَرْضِهَا، وَفَتَحَ هُوَ وَأَبُو مُوسَى مَدِينَةَ شِيرَازَ وَأَرَّجَانَ، وَفَتَحَا سِينِيزَ عَلَى الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ. وَقَصَدَ عُثْمَانُ أَيْضًا جَنَّابَا فَفَتَحَهَا، وَلَقِيَهُ جَمْعُ الْفُرْسِ بِنَاحِيَةِ جَهْرَمَ فَهَزَمَهُمْ وَفَتَحَهَا. ثُمَّ إِنَّ شَهْرَكَ خَلَعَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ وَأَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ. فَوُجِّهَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ثَانِيَةً وَأَتَتْهُ الْأَمْدَادُ مِنَ الْبَصْرَةِ وَأَمِيرُهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْمَرٍ وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، فَالْتَقَوْا بِأَرْضِ فَارِسَ. فَقَالَ شَهْرَكُ لِابْنِهِ وَهُمَا فِي الْمَعْرَكَةِ، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ قَرْيَةٍ لَهُمَا تُدْعَى رِيشَهْرَ ثَلَاثَةُ فَرَاسِخَ: يَا بُنَيَّ أَيْنَ يَكُونُ غَدَاؤُنَا هَاهُنَا أَمْ بِرِيشَهْرَ ؟ قَالَ لَهُ: يَا أَبَهْ، إِنْ تَرَكُونَا فَلَا يَكُونُ غَدَاؤُنَا هَاهُنَا وَلَا بِرِيشَهْرَ وَلَا نَكُونَنَّ إِلَّا فِي الْمَنْزِلِ، [ وَلَكِنْ وَاللَّهِ ] مَا أَرَاهُمْ يَتْرُكُونَنَا. فَمَا فَرَغَا مِنْ كَلَامِهِمَا حَتَّى أَنْشَبَ الْمُسْلِمُونَ الْحَرْبَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَقُتِلَ شَهْرَكُ وَابْنُهُ وَخَلْقٌ عَظِيمٌ. وَالَّذِي قَتَلَ شَهْرَكَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ أَخُو عُثْمَانَ. وَقِيلَ: قَتَلَهُ سَوَّارُ بْنُ هَمَّامٍ الْعَبْدِيُّ حَمَلَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ. وَحَمَلَ ابْنُ شَهْرَكَ عَلَى سَوَّارٍ فَقَتَلَهُ. وَقِيلَ: إِنَّ إِصْطَخْرَ كَانَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، وَكَانَتْ فَارِسُ الْآخِرَةُ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. وَقِيلَ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَرْسَلَ أَخَاهُ الْحَكَمَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فِي أَلْفَيْنِ إِلَى فَارِسَ، فَفَتَحَ جَزِيرَةَ بَرْكَاوَانَ فِي طَرِيقِهِ ثُمَّ سَارَ إِلَى تَوَّجَ، وَكَانَ كِسْرَى أَرْسَلَ شَهْرَكَ فَالْتَقَوْا مَعَ شَهْرَكَ، وَكَانَ الْجَارُودُ وَأَبُو صُفْرَةَ عَلَى مُجَنِّبَتَيِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَبُو صُفْرَةَ هَذَا هُوَ وَالِدُ الْمُهَلَّبِ، فَحَمَلَ الْفُرْسُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهَزَمُوهُمْ. فَقَالَ الْجَارُودُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ ذَهَبَ الْجُنْدُ. فَقَالَ: سَتَرَى أَمْرَكَ. قَالَ: فَمَا لَبِثُوا حَتَّى رَجَعَتْ خَيْلٌ لَهُمْ لَيْسَ عَلَيْهَا فُرْسَانُهَا وَالْمُسْلِمُونَ يَتْبَعُونَهُمْ يَقْتُلُونَهُمْ، فَنُثِرَتِ الرُّءُوسُ فَرَأَى الْمُكَعْبِرُ رَأْسًا ضَخْمًا فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ هَذَا رَأْسُ الِازْدِهَاقَ - يَعْنِي شَهْرَكَ -. وَحُوصِرَ الْفُرْسُ بِمَدِينَةِ سَابُورَ، فَصَالَحَ عَلَيْهَا مَلِكُهَا أَرْزَنْبَانُ، فَاسْتَعَانَ بِهِ الْحَكَمُ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ إِصْطَخْرَ. وَمَاتَ عُمَرُ. وَبَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْمَرٍ مَكَانَهُ، فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ أَنَّ أَرْزَنْبَانَ يُرِيدُ الْغَدْرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: أُحِبُّ أَنْ تَتَّخِذَ لِأَصْحَابِي طَعَامًا وَتَذْبَحَ لَهُمْ بَقَرَةً وَتَجْعَلَ عِظَامَهَا فِي الْجَفْنَةِ الَّتِي تَلِينِي فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَمَشَّشَ الْعِظَامَ، فَفَعَلَ وَجَعَلَ يَأْخُذُ الْعَظْمَ الَّذِي لَا يُكْسَرُ إِلَّا بِالْفُؤُوسِ فَيَكْسِرُهُ بِيَدِهِ وَيَأْخُذُ مُخَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ، فَقَامَ أَرْزَنْبَانُ فَأَخَذَ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ ! فَأَعْطَاهُ عَهْدًا. وَأَصَابَ عُبَيْدَ اللَّهِ مَنْجَنِيقٌ فَأَوْصَاهُمْ وَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فَاقْتُلُوهُمْ بِي سَاعَةً فِيهَا، فَفَعَلُوا، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ بَشَرًا كَثِيرًا، وَمَاتَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْمَرٍ. وَقِيلَ: إِنَّ قَتْلَهُ كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.