التاريخ 1793
زوجات النبي صلوات الله وسلامه عليه و ؓ
[ زَوَاجُهُ بِجُوَيْرِيَةَ ] وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْخُزَاعِيَّةَ، كَانَتْ فِي سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ. يَوْمَ الْمُرَيْسِيعِ فَوَقَعَتْ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ الْأَنْصَارِيِّ، فَكَاتَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا. فَقَالَ لَهَا: هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكِ ؟ قَالَتْ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: أَقْضِي عَنْكَ كِتَابَتَكَ وَأَتَزَوَّجُكَ ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. وَيُقَالُ: بَلْ قَدِمَ أَبُوهَا الْحَارِثُ، وَكَانَ مَلِكَ خُزَاعَةَ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مِنْهُ ﷺ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا صَفْوَانَ بْنِ أَبِي الشُّفْرِ. قَالَهُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: وَكَانَ هَذَا الْبَطْنُ مِنْ خُزَاعَةَ حُلَفَاءَ لِأَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; وَلِهَذَا يَقُولُ حَسَّانُ: وَحِلْفُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ وَحِلْفُ قُرَيْظَةٍ فِيكُمْ سَوَاءُ وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَكَانَتْ جُوَيْرِيَةُ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهَا مَالِكِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ تَوْلَبٍ ذِي الشُّفْرِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ. وقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَمَعَهُ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، فَكَانَ بِذَاتِ الْجَيْشِ، دَفَعَ جُوَيْرِيَةَ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَدِيعَةً، وَأَمَرَهُ بِالِاحْتِفَاظِ بِهَا، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَقْبَلَ أَبُوهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ بِفِدَاءِ ابْنَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِالْعَقِيقِ نَظَرَ إلَى الْإِبِلِ الَّتِي جَاءَ بِهَا لِلْفِدَاءِ، فَرَغِبَ فِي بَعِيرَيْنِ مِنْهَا، فَغَيَّبَهُمَا فِي شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الْعَقِيقِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَصَبْتُمْ ابْنَتِي، وَهَذَا فِدَاؤُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَأَيْنَ الْبَعِيرَانِ اللَّذَانِ غَيَّبْتُ بِالْعَقِيقِ فِي شِعْبِ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ الْحَارِثُ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، فَوَاَللَّهِ مَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَأَسْلَمَ الْحَارِثُ، وَأَسْلَمَ مَعَهُ ابْنَانِ لَهُ وَنَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَرْسَلَ إلَى الْبَعِيرَيْنِ، فَجَاءَ بِهِمَا، فَدَفَعَ الْإِبِلَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَدُفِعَتْ إلَيْهِ ابْنَتُهُ جُوَيَرِيَةُ، فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إسْلَامُهَا، وَخَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَبِيهَا، فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا، وَأَصْدَقَهَا أَرْبَعَ مِئَةِ دِرْهَمٍ، وَكَانَتْ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلَاثِ لَيَالٍ كَأَنَّ قَمَرًا يَسِيرُ مِنْ يَثْرِبَ حَتَّى وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ فَلَمَّا سُبِينَا رَجَوْتُ الرُّؤْيَا فَاعْتَقَنِي وَتَزَوَّجَنِي وَأَسْلَمَ أَبُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.