التاريخ 1794
زوجات النبي صلوات الله وسلامه عليه و ؓ
[ زَوَاجُهُ بِصَفِيَّةَ ] وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وكَانَتْ عِنْدَ سَلَّامٍ، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، ابْنِ مِشْكَمٍ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا كِنَانَةُ، بِكَسْرِ الْكَافِ وَنُونَيْنِ، ابْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَقَافَيْنِ مُصَغَّرٌ وَلَمْ تَلِدْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَكَانَتْ عِنْدَ سَلَمَةَ لَمْ تَبْلُغْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ قَالَ: سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَدِمَ خَيْبَرَ وَهِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ حَرْبٍ ؓ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَفِيَّةَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ ؟ قَالُوا: نَقُولُ: إِنَّكَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا وَأَحَقُّهُمْ، قَالَ: فَإِنِّي (أُعْتِقُهَا وَأَنْكِحُهَا )، وَجَعَلْتُ عِتْقَهَا مَهْرَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: الْوَلِيمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْوَلِيمَةُ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٍّ، وَالثَّانِيَةُ مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثَةُ: فَخْرٌ. وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ؓ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ - اللَّهُ تَعَالَى - الْحِصْنَ عَلَيْهِ صَارَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ لِدِحْيَةَ فِي مَقْسَمِهِ، وَكَانَتْ عَرُوسًا وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْيِ مِثْلَهَا، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى دِحْيَةَ فَاشْتَرَاهَا بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَصْنَعُهَا وَتُهَيِّئُهَا فِي بَيْتِهَا، وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا فَخَرَجَ بِهَا أَوْ جَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، فَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَقَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا، وَكَانَ قَدْ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ فَبَنَى بِهَا ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطْعٍ صَغِيرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ادْنُ مَنْ حَوْلَكَ وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِفَضْلِ التَّمْرِ وَفَضْلِ السَّوِيقِ حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ حَيْسًا فِي نِطْعٍ صَغِيرٍ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ، وَقَالَ النَّاسُ: لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهَا فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جِدَارَ الْمَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا وَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَطِيَّتَهُ وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَتَرَهَا فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: «لَمْ نُضَرَّ » فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى عَنْ رُزَيْنَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَى صَفِيَّةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ حِينَ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ - فَجَاءَ بِهَا يَقُودُهَا مَسْبِيَّةً فَلَمَّا رَأَتِ النِّسَاءَ، قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَرْسَلَهَا، وَكَانَ ذِرَاعُهَا فِي يَدِهِ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَمْهَرَهَا رُزَيْنَةَ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لَمَّا فِي الصَّحِيحِ. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَسٍ ؓ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَجَعَلَ الْوَلِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَبَسَطَ نِطْعًا جَاءَتْ بِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأَلْقَى عَلَيْهِ أَقِطًّا وَتَمْرًا، وَأَطْعَمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ دُونَ قَوْلِهِ: وَجَعَلَ الْوَلِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ، وَكَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَكَانَ فَتْحُ خَيْبَرَ فِي رَمَضَانَ. رُؤْيَاهَا مَا يَدُلُّ عَلَى زَوَاجِهَا بِالنَّبِيِّ ﷺ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؓ قَالَ: كَانَ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ خُضْرَةٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بِعَيْنَيْكِ ؟، فَقَالَتْ: قُلْتُ لِزَوْجِي إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَلَطَمَنِي، وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ مَلِكَ يَثْرِبَ. قُلْتُ: وَمَا كَانَ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ أَبِي وَزَوْجِي فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ، وَقَالَ: يَا صَفِيَّةُ، إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ حَتَّى ذَهَبَ ذَاكَ مِنْ نَفْسِي. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ؓ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَصَفِيَّةُ عَرُوسٌ فَرَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الشَّمْسَ وَقَعَتْ عَلَى صَدْرِهَا فَقَصَّتْهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَى أُمِّهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَمَنِّينَ إِلَّا هَذَا الْمَلِكَ الَّذِي نَزَلَ، فَافْتَتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ عُنُقَ زَوْجِهَا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.