التاريخ 1787
زوجات النبي صلوات الله وسلامه عليه و ؓ
[ زَوَاجُهُ بِعَائِشَةَ ] قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ،، زَوَّجَهُ إيَّاهَا أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَصْدَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ مِئَةِ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: وَلَمْ يُولَدْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، وَقِيلَ: بَلْ أَسْقَطَتْ مِنْهُ وَلَدًا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ، وَلِهَذَا كَانَتْ تُكَنَّى بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ إِنَّمَا كَانَتْ تُكَنَّى بِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ مِنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ؓ. قُلْتُ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ سَوْدَةَ قَبْلَ عَائِشَةَ. قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَيَانِ إِتْيَانِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ بِصُورَتِهَا وَإِخْبَارِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهَا زَوْجَتُهُ . رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ » وَفِي لَفْظٍ: «ثَلَاثَ لَيَالٍ، جَاءَنِي بِكِ مَلَكٌ فِي خِرْقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَيَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ إِنْ يَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهَا ؓ قَالَتْ: مَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ بِصُورَتِي فَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَزَوَّجَنِي وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ عَلَى حَرْفٍ فَلَمَّا تَزَوَّجَنِي أَوْقَعَ اللَّهُ عَلَيَّ الْحَيَاءَ. رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ ؓ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - زَوَّجَكَ بِابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ صُورَةُ عَائِشَةَ ». وأما قصة خِطْبَتِهَا وَتَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَا . فقد رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ ؓ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ؓ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَتَزَوَّجُ ؟ فَقَالَ: مَنْ ؟ فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتَ بِكْرًا، وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا، فَقَالَ: وَمَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ ؟ فَقَالَتْ: فَأَمَّا الْبِكْرُ فَابْنَةُ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ؓ قَدْ آمَنَتْ بِكَ، وَاتَّبَعَتْكَ، قَالَ ﷺ: فَاذْهَبِي، فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ، فَأَتَيْتُ أُمَّ رُومَانَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ رُومَانَ، مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ؟ قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَدِدْتُ، انْتَظِرِي أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ، قَالَتْ: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَوَتَصْلُحُ وَهِيَ، وَفِي لَفْظٍ: إِنَّمَا هِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْجِعِي إِلَيْهِ وَقُولِي لَهُ: «إِنَّمَا أَنَا أَخُوهُ وَهُوَ أَخِي »، وَفِي لَفْظٍ: فَقُولِي: أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ فِي الْإِسْلَامِ وَابْنَتُهُ وَفِي لَفْظٍ: وَابْنَتُكَ تَصْلُحُ لِي، قَالَ: انْتَظِرِي، قَالَتْ: وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ رُومَانَ: إِنَّ الْمُطْعَمَ بْنَ عَدِيٍّ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ، وَاللَّهِ، مَا أَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَعْدًا قَطُّ، قَالَتْ: فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ الْمُطْعَمَ بْنَ عَدِيٍّ وَعِنْدَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ أَهْنَى، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي أُمِّ هَذِهِ الْجَارِيَةِ ؟ فَأَقْبَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولِينَ ؟ قَالَتْ: فَأَقْبَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: لَعَلَّنَا إِنْ أَنْكَحْنَا هَذَا الصَّبِيَّ إِلَيْكَ تُصْبِئُهُ، وَتُدْخِلُهُ فِي دِينِكَ وَالَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ: إِنَّهُ أَقُولُ مَا تَسْمَعُ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لَيْسَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَعْدِ، فَقَالَ لِخَوْلَةَ: قُولِي - وَفِي لَفْظٍ «ادْعِي » - لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَأْتِ، فَدَعَتْهُ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَلَكَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ ؓ: فَتَزَوَّجَنِي ثُمَّ لَبِثْتُ سَنَتَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ نَزَلْنَا بِالسَّنْحِ فِي دَارِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَتْ: فَإِنِّي لَأُرَجَّحُ بَيْنَ عَزْقَتَيْنِ وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعٍ، فَجَاءَتْ أُمِّي مِنَ الْأُرْجُوحَةِ وَلِي جَمِيمَةٌ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَقُودُنِي حَتَّى وَقَفَتْ عِنْدَ الْبَابِ وَإِنِّي لَأَلْهَجُ فَمَسَحَتْ وَجْهِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ وَفَرَّقَتْ جَمِيمَةً كَانَتْ لِي، ثُمَّ دَخَلَتْ بِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، فَأَجْلَسَتْنِي فِي حُجْرَةٍ، ثُمَّ قَالَتْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِنَّ وَبَارَكَ لَهُنَّ فِيكَ ! قَالَتْ: فَقَامَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَبَنَى بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا وَاللَّهِ ! مَا نُحِرَتْ عَلَيَّ مِنْ جَزُورٍ وَلَا ذُبِحَتْ مِنْ شَاةٍ وَلَكِنْ جَفْنَةٌ كَانَ يَبْعَثُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ؓ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْهَا ؓ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَلَعِبَ مَعَهَا وَمَاتَ عِنْدَهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ؓ قَالَتْ: كُنْتُ صَاحِبَةَ عَائِشَةَ ؓ الَّتِي هَيَّأَتْهَا وَأَدْخَلَتْهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعِي نِسْوَةٌ قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْنَ عِنْدَهُ قِرًى إِلَّا قَدَحٌ مِنْ لَبَنٍ، قَالَتْ: فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَةَ، فَاسْتَحْيَتِ الْجَارِيَةُ، فَقُلْتُ: لَا تَرُدِّي يَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَتْهُ عَلَى حَيَاءٍ فَشَرِبَتْ ثُمَّ قَالَ: نَاوِلِي صَوَاحِبَكِ فَقُلْنَ: لَا نَشْتَهِيهِ فَقَالَ: لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا، قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ قَالَتْ إِحْدَانَا لِشَيْءٍ تَشْتَهِيهِ لَا أَشْتَهِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَذِبًا، قَالَ: إِنَّ الْكَذِبَ يُكْتَبُ كَذِبًا، حَتَّى يُكْتُبَ الْكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، (وَمُسْلِمٌ ) وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي ! قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ فِي شَوَّالٍ وَهِيَ ابْنَةُ سِتِّ سِنِينَ، كَانَتِ الْعَرَبُ لَا تَسْتَحِبُّ أَنْ تَبْنِيَ بِنِسَائِهَا فِي شَوَّالٍ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: إِنَّمَا كَرِهَ النَّاسُ أَنْ يُدْخَلَ بِالنِّسَاءِ فِي شَوَّالٍ لِطَاعُونٍ وَقَعَ فِي شَوَّالٍ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ. ما جاء في أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَنَّهَا تُحْشَرُ مَعَهُ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ ؓ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ ؓ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَأَنْتِ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَزْوَاجُكَ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكِ مِنْهُنَّ. وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْخُلَعِيُّ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَائِشَةُ، «إِنَّهُ لَيَهُونُ عَلَيَّ الْمَوْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُكِ زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ » وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ فِي الْجَنَّةِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ كَفَّيْهَا، لِيَهُونَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِي ». وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيُّ الْحَنْبَلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ «التَّبْصِرَةِ » أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَنْتِ تُحْشَرِينَ مَعَ أَهْلِكِ ». ما جاء فِي أَنَّهَا أَحَبُّ نِسَائِهِ إِلَيْهِ ﷺ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ عَائِشَةَ ؓ عِنْدَ عَمَّارٍ، فَقَالَ: اغْرُبْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا، أَتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وذَكَرَ أَنَّ حَاجِبَ عَائِشَةَ ؓ قَالَ: جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِيَسْتَأْذِنَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي بِتَزْكِيَتِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: يَا أُمَّتَاهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِ بَيْتِكِ جَاءَ يَعُودُكِ، قَالَتْ: فَأْذَنْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا أُمَّهْ أَبْشِرِي فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقَيْ مُحَمَّدًا وَالْأَحِبَّةَ إِلَّا أَنْ يُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ، كَنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ إِلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، قَالَتْ أَيْضًا ؟ قَالَ: هَلَكَتْ قِلَادَتُكِ بِالْأَبْوَاءِ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْتَقِطُهَا فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النِّسَاءِ: 43 ] فَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِكِ وَبَرَكَتِكِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ مِسْطَحٍ مَا كَانَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتِهِ فَلَيْسَ مَسْجِدٌ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ إِلَّا وَشَأْنُكِ يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ. فَقَالَتْ: يَا بْنَ عَبَّاسٍ دَعْنِي مِنْكَ وَمِنْ تَزْكِيَتِكَ فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا. ورُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ؓ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ: ﷺ «أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ »، قِيلَ: فَمِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ: «أَبُوهَا ». وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: وَلِمَ ؟ قَالَتْ: لِأُحِبِّ مَا تُحِبُّ، قَالَ: «عَائِشَةُ ». وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ؓ أَنَّهَا قَالَتْ يَوْمَ مَاتَتْ عَائِشَةُ: الْيَوْمَ مَاتَتْ أَحَبُّ شَخْصٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي - غَرَائِبِ مَالِكٍ - عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ حُبُّكَ لِي ؟ قَالَ: «كَعُقْدَةِ الْحَبْلِ »، قَالَتْ: كَيْفَ الْعُقْدَةُ ؟ قَالَ: عَلَى حَالِهَا ». ما جاء فِي كَوْنِهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ [لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ ؟ قَالَ: فِي الَّتِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا. يَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا ]. ما جاء فِي ابْتِدَائِهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَةُ التَّخْيِيرِ بِهَا وَحُسْنِ جَوَابِهَا . رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ ؓ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْزَلَ الْخِيَارَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، وَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا مَا أُحِبُّ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَأْتِيَ أَبَوَيْكِ، قَالَتْ: مَا هُوَ ؟ فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [الْأَحْزَابِ 28 ] الْآيَةِ فَقَالَتْ: أَفِيكَ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.