التاريخ 1786
زوجات النبي صلوات الله وسلامه عليه و ؓ
[ زَوَاجُهُ بِخَدِيجَةَ ] أوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، زَوَّجَهُ إِيَّاهَا أَبُوهَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ - خُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدٍ، وَيُقَالُ أَخُوهَا عَمْرُو بْنُ خُوَيْلِدٍ، وَأَصْدَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِشْرِينَ بَكْرَةً فَوَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، وَالطَّيِّبَ، وَالطَّاهِرَ، وَزَيْنَبَ، وَرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَفَاطِمَةَ. قُلْتُ: وَهِيَ أُمُّ أَوْلَادِهِ كُلِّهِمْ سِوَى إِبْرَاهِيمَ فَمِنْ مَارِيَةَ، وقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: كَانَتْ خَدِيجَةُ ؓ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ عَتِيقِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومِ الْمَخْزُومِيِّ، فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً اسْمُهَا هِنْدُ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو هَالَةَ مَالِكُ بْنُ نَبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ وَاقِدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، فَوَلَدَتْ لَهُ هِنْدَ وَهَالَةَ، فَهُمَا أَخَوَا وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْأَكْثَرُ، تَقَدُّمُ أَبِي هَالَةَ عَلَى عَتِيقٍ. وأما عن كَيْفِيَّةِ زَوَاجِهِ ﷺ إِيَّاهَا: رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ أَكْثَرُهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَوْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ؓ قَالَ جَابِرٌ أَوِ الرَّجُلُ الْمُبْهَمُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْعَى غَنَمًا فَاسْتَعْلَى الْغَنَمُ، فَكَانَ يَرْعَى الْإِبِلَ هُوَ وَشَرِيكٌ لَهُ، فَأَكْرَيَا أُخْتَ خَدِيجَةَ، فَلَمَّا قَضَوُا السَّفَرَ بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهَا شَيْءٌ، فَجَعَلَ شَرِيكُهُ يَأْتِيهَا، فَيَتَقَاضَيَا، وَيَقُولَ لِمُحَمَّدٍ: انْطَلِقْ، فَيَقُولُ: اذْهَبْ أَنْتَ، فَإِنِّي أَسْتَحِي. فَقَالَتْ مَرَّةً وَأَتَاهُمْ شَرِيكُهُ، فَقَالَتْ: أَيْنَ مُحَمَّدٌ ؟ قَالَ: قَدْ قُلْتُ فَزَعَمَ أَنَّهُ يَسْتَحِي، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ حَيَاءً، وَلَا أَعَفَّ وَلَا وَلَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ أُخْتِهَا خَدِيجَةَ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتِ: ائْتِ أَبِي فَاخْطُبْنِي، قَالَ: إِنَّ أَبَاكِ رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ، وَهُوَ لَا يَفْعَلُ. وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى أُخْتِ خَدِيجَةَ وَهِيَ جَالِسَةٌ عَلَى أَدَمٍ لَهَا فَنَادَتْنِي، فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهَا، وَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: أَمَا لِصَاحِبِكَ فِي تَزَوُّجِ خَدِيجَةَ حَاجَةٌ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: بَلَى، لَعَمْرِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَالرَّجُلِ الْمُبْهَمِ، فَقَالَتِ: انْطَلِقْ إِلَى أَبِي فَكَلِّمْهُ وَأَنَا أَكْفِيكَ، وَائْتِ عِنْدَنَا بُكْرَةً، فَفَعَلَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ خَدِيجَةَ، وَكَانَ أَبُوهَا يَرْغَبُ أَنْ يُزَوِّجَهُ إِيَّاهَا، فَصَنَعَتْ طَعَامًا وَشَرَابًا. وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: فَذَبَحَتْ بَقَرَةً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَدَعَتْ أَبَاهَا وَنَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا حَتَّى عَلَوْا، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَخْطُبُنِي، فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَالرَّجُلِ الْمُبْهَمِ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَلَّفَتْهُ وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً، زَادَ عَمَّارٌ: وَضَرَبَتْ عَلَيْهِ قُبَّةً، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالْآبَاءِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ سُكْرُهُ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ مُخَلَّقٌ وَعَلَيْهِ قُبَّةٌ، فَقَالَ: مَا شَأْنِي ؟ مَا هَذَا ؟ قَالَتْ: زَوَّجْتَنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: جَابِرٌ أَوِ الرَّجُلُ الْمُبْهَمُ: فَلَمَّا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ، فَقِيلَ لَهُ: أَحْسَنْتَ، زَوَّجْتَ مُحَمَّدًا، فَقَالَ: أَوَقَدْ فَعَلْتُ، قَالُوا: نَعَمْ، فَقَامَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ مُحَمَّدًا! وَمَا فَعَلْتُ، قَالَتْ: بَلَى. وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ؓ فَقَالَ: أَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ ؟ لَا، لَعَمْرِي، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَلَا تَسْتَحِي تُرِيدُ أَنْ تُسَفِّهَ نَفْسَكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ، وَتُخْبِرَ النَّاسَ أَنَّكَ كُنْتَ سَكْرَانَ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا كَذَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ. وَقَالَ جَابِرٌ أَوِ الرَّجُلُ الْمُبْهَمُ: ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِوُقِيَّتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، وَقَالَتِ: اشْتَرِ حُلَّةً وَأَهْدِهَا لِي، وَكِيسًا، وَكَذَا وَكَذَا، فَفَعَلَ. وَكَانَتْ ؓ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الطَّاهِرَةَ، تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ: لَمْ يَتَزَوَّجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَدِيجَةَ ؓ حَتَّى مَاتَتْ بَعْدَ أَنْ مَكَثَتْ عِنْدَهُ ﷺ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَأَشْهُرًا. تنبيه: تَقَدَّمَ أَنَّ عَمَّهَا هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ أَهْلِ السِّيَرِ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِمَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشٍ. كُلُّهُمْ قَالَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ أَسَدٍ هُوَ الَّذِي أَنْكَحَ خَدِيجَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ خُوَيْلِدَ كَانَ قَدْ هَلَكَ قَبْلَ الْفُجَّارِ. وَرَجَّحَهُ الْوَاقِدَيُّ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيِّ: الْمُجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَنَّ عَمَّهَا عَمْرَو بْنَ أَسَدٍ هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ. وَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ فِي سِيرَتِهِ أَنَّ خُوَيْلِدًا أَبَاهَا الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ وَكَانَ قَدْ سَكِرَ مِنْ خَمْرٍ، فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ خَدِيجَةُ حُلَّةً وَضَمَّخَتْهُ بِخَلُوقٍ فَلَمَّا صَحَا مِنْ سُكْرِهِ قَالَ: مَا هَذِهِ الْحُلَّةُ وَالطِّيبُ؟ فَقِيلَ: إِنَّكَ أَنْكَحْتَ مُحَمَّدًا خَدِيجَةَ وَقَدِ ابْتَنَى بِهَا. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ثُمَّ رَضِيَهُ وَأَمْضَاهُ. وَوَافَقَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَلَى ذَلِكَ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي آخِرِ كِتَابِهِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ خُوَيْلِدٍ أَخَاهَا هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.