التاريخ 1754
مرض النبي ﷺ ووفاته
إِعْلَامِهِ ﷺ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ ؓ بِمَوْتِهِ رَوَى الْخَمْسَةُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتِ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا وَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمَّا مَرِضَ جَاءَتْ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا بِنْتِي فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ تُقَبِّلُهُ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ، فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ الْيَوْمَ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهَا: مَا خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرَارِ وَتَبْكِينَ فَلَمَّا أَنْ قَامَتْ قُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي بِمَا سَارَّكِ ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَنْ تُوُفِّيَ قُلْتُ لَهَا: أَسْأَلُكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِينِي قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ: سَارَّنِي فَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ إِلَّا عَاشَ بَعْدَهُ نِصْفَ عُمْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا اقْتَرَبَ أَجْلِي- وَفِي لَفْظٍ- فَقَالَتْ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَيْسَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَعْظَمَ رَزِنَةً مِنْكِ فَلَا تَكُونِي أَدْنَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ صَبْرًا فَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَقَالَ: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَفِي لَفْظٍ- «أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ، فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيْتِ». قَالَ الْحَافِظُ: اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الَّذِي سَارَّهَا بِهِ أَوَّلًا فَبَكَتْ هُوَ إِعْلَامُهُ إِيَّاهَا بِأَنَّهُ مَيِّتٌ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا سَارَّهَا بِهِ فَضَحِكَتْ. فَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ أَنَّهُ إِخْبَارُهُ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ. وَفِي رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ بِأَنَّهُ إِخْبَارُهُ إِيَّاهَا أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَجَعَلَ كَوْنَهَا أَوَّلَ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقَضِيَّةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.