التاريخ 1642
حجة الوداع
ذِكْرُ نُزُولِهِ ﷺ بِالْعَرَجِ: وَضَيَاعُ زَامِلَتُهُ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ سَارَ ﷺ حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِالْعَرَجِ، وَكَانَتْ زَامِلَتُهُ وَزَامِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً، وَكَانَتْ مَعَ غُلَامٍ لِأَبِي بَكْرٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَانِبِهِ وَعَائِشَةُ إِلَى جَانِبِهِ الْآخَرِ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَانِبِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُنْتَظَرُ الْغُلَامَ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ الْبَعِيرُ، فَقَالَ: أَيْنَ بَعِيرُكَ ؟ فَقَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ- وَكَانَ فِيهِ حِدَّةٌ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ، فَطَفِقَ يَضْرِبُ الْغُلَامَ بِالسَّوْطِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ ؟ »، وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَيَتَبَسَّمَ، تَرْجَمَ أَبُو دَاوُدَ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ «بَابُ الْمُحْرَمِ يُؤَدِّبُ». قَلْتُ سَبَقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ، وَكَانَتْ زَامِلَةً، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الزَّامِلَةِ عَلَيْهَا، وَبَعْضُ الزَّامِلَةِ مَعَ زَامِلَةِ أَبِي بَكْرٍ ؓ وَلَمَّا بَلَغَ آلَ فَضَالَةَ الْأَسْلَمِيَّ، أَنَّ زَامِلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَلَّتْ حَمَلُوا لَهُ جَفْنَةً مِنْ حَيْسٍ فَأَقْبَلُوا بِهَا حَتَّى وَضَعُوهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هَلُمَّ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِغِذَاءٍ أَطْيَبَ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَغْتَاظُ عَلَى الْغُلَامِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَوِّنْ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ إِلَيْكَ، وَلَا إِلَيْنَا مَعَكَ، وَقَدْ كَانَ الْغُلَامُ حَرِيصًا عَلَى أَلَّا يُضِلَّ بَعِيرَهُ، وَهَذَا خَلَفٌ مِمَّا كَانَ مَعَهُ»، ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ يَأْكُلُ حَتَّى شَبِعُوا، فَقَالَ فَأَقْبَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطِّلِ ؓ وَكَانَ عَلَى سَاقَةِ النَّاسِ، وَالْبَعِيرُ مَعَهُ، وَعَلَيْهِ الزَّامِلَةُ، فَجَاءَ حَتَّى أَنَاخَ عَلَى بَابِ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَتَاعُكَ ؟ »، فَقَالَ: «مَا فَقَدْتُ شَيْئًا إِلَّا قَعْبًا كُنَّا نَشْرَبُ فِيهِ، فَقَالَ الْغُلَامُ: هَذَا الْقَعْبُ مَعِي» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِصَفْوَانَ: أَدَّى اللَّهُ عَنْكَ الْأَمَانَةَ. وَجَاءَ سَعْدُ بْنُ عِبَادَةَ، وَابْنُهُ قَيْسٌ ؓ وَمَعَهُمَا زَامِلَةٌ تَحْمِلُ زَادَا يَؤُمَّانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفًا بِبَابِ مَنْزِلِهِ، قَدْ رَدَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِ زَامِلَتَهُ، فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: بَلَغَنَا أَنْ زَامِلَتَكَ ضَلَّتِ الْغَدَاةَ، وَهَذِهِ زَامِلَةٌ مَكَانَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ جَاءَ اللَّهُ بِزَامِلَتِنَا، فَارْجِعَا بِزَامِلَتِكُمَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا».
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه