MajelisNoteدليل

التاريخ 1641

حجة الوداع

ذِكْرُ مَسِيرِهِ ﷺ: مَنْ قَالَ إِهْلَالُهُ وَمُرُورُهُ بِالرَّوْحَاءِ، ثُمَّ الْأُثَايَةِ  قُلْتُ: قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَمَضَى ﷺ يَسِيرُ الْمَنَازِلَ وَيَؤُمُّ أَصْحَابَهُ فِي الصَّلَوَاتِ فِي مَسَاجِدَ لَهُ، قَدْ بَنَاهَا النَّاسُ وَعَرَفُوا مَوَاضِعَهَا. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَهُوَ يُلَبِّي تَلْبِيَتَهُ الْمَذْكُورَةَ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ رَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا عَقِيرًا، قَالَ: «دَعُوهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبَهُ»، فَجَاءَ صَاحِبَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ، وَاسْمُهُ. اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ»، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنْ صَيْدِ الْحَلَالِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ لِأَجْلِهِ  ، وَأَمَّا كَوْنُ صَاحِبِهِ لَمْ يُحْرِمْ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَمُرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَهُوَ كأبي قتادة فِي قِصَّتِهِ. وَتَدُلُّ هَذِهِ الْقِصَّةُ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى لَفْظِ: وَهَبْتُ لَكَ  ، بَلْ تَصِحُّ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَتَدُلُّ عَلَى قِسْمَتِهِ اللَّحْمَ مَعَ عِظَامِهِ بِالتَّحَرِّي، وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ يُمْلَكُ بِالْإِثْبَاتِ، وَإِزَالَةِ امْتِنَاعِهِ  ، وَأَنَّهُ لِمَنْ أَثْبَتَهُ لَا لِمَنْ أَخَذَهُ، وَعَلَى حِلِّ أَكْلِ لَحْمِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ  ، وَعَلَى التَّوْكِيلِ فِي الْقِسْمَةِ  ، وَعَلَى كَوْنِ الْقَاسِمِ وَاحِدًا. ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ لَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يُجَاوِزُوا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ قِصَّةِ الظَّبْيِ وَقِصَّةِ الْحِمَارِ أَنَّ الَّذِي صَادَ الْحِمَارَ كَانَ حَلَالًا، فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَكْلِهِ، وَهَذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حَلَالٌ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي أَكْلِهِ، وَوَكَّلَ مَنْ يَقِفُ عِنْدَهُ، لِئَلَّا يَأْخُذَهُ أَحَدٌ حَتَّى يُجَاوِزُوهُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ  يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ فِي عَدَمِ الْحِلِّ، إِذْ لَوْ كَانَ حَلَالًا لَمْ تَضِعْ مَالِيَّتُهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا