التاريخ 1630
حجة الوداع
حَجَّةُ الْوَدَاعِ كَانَ ابْتِدَاءُ فَرْضِ الْحَجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَيُقَالُ: سَنَةَ سِتٍّ، وَكَانَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَلَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرَهَا، فَلَمَّا أَجْمَعَ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ أَنَّهُ حَاجٌّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَسَمِعَ بِذَلِكَ مَنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يُرِيدُ، أَوُ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ رَاكِبًا، أَوْ رَاجِلًا إِلَّا قَدِمَ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَوَافَاهُ فِي الطَّرِيقِ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ، وَكَانُوا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، مَدَّ الْبَصَرِ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ. وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيُّ، وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَخَطَبَ النَّاسَ وَعَلَّمَهُمْ مَا أَمَامَهُمْ مِنَ الْمَنَاسِكِ ثُمَّ تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ بِزَيْتٍ، وَكَانَ قَدِ اغْتَسَلَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَتَجَرَّدَ فِي ثَوْبَيْنِ صَحَارِيَّيْنِ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، وَأَبْدَلَهُمَا بِالتَّنْعِيمِ بِثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسِهِمَا، وَلَبِسَ إِزَارَهُ، وَرِدَاءَهُ وَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، لَا رِيَاءَ فِيهِ، وَلَا سُمْعَةً فَسَارَ ﷺ حَتَّى أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَهُوَ مِنْ وَادِي الْعَقِيقِ فَنَزَلَ بِهِ. وَأَحْرَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ مِنَ الْمَسْجِدِ فِي ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ لَبَّى ﷺ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ»، وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى سَمِعَهَا أَصْحَابُهُ وَخَيَّرَ أَصْحَابَهُ ﷺ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بَيْنَ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ عِنْدَ دُنُوِّهِمْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى فَسْخِ الْحَجِّ وَالْقِرَانِ إِلَى الْعُمْرَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، ثُمَّ حَتَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ الْمَرْوَةِ. وَفَقَدَ النَّبِيُّ ﷺ زَامِلَتَهُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ زَامِلَةِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ وَجَدَهَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ فَأَتَى بِهَا إِلَيْهِمَا. ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأَبْوَاءِ أَهْدَى لَهُ الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ حِمَارَ وَحْشٍ، فَرَدَّهُ، وَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» وَقَدْ حَاضَتْ عَائِشَةُ ؓ وَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: فَإِنَّكَ تَقْضِينَ كُلَّ مَا يَقْضِي الْحَاجُّ إِلَّا أَنَّكِ لَا تَطُوفِينَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ التَّنْعِيمِ فَأَعْمَرَهَا مَكَانَ عُمْرَتِهَا الَّتِي فَاتَتْهَا. وَظَلَّ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى وَصَلَ إِلَى ذِي طُوًى قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللَّهُ - فَأَمْسَكَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ - وَيُقَالُ: كَدَاءٌ - لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيُشْرِفَ عَلَيْهِمْ، فَطَافَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُزَاحِمْ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ نَزَلَ بِالْأَبْطَحِ شَرْقِيِّ مَكَّةَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مَنْ أَدَمٍ ضُرِبَتْ لَهُ هُنَاكَ. وَقَدْ وَفَدَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ؓ مِنَ الْيَمَنِ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ وَقَدْ أَهَلَّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَكْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنَاسِكَهُ وَخَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا وَلَمَّا أَتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ حَجَّتَهُ، قَفَلَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه