دليل

التاريخ 156

باب ذكر ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام

لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى أَخِيهِ إِسْحَاقَ وَدُفِنَ إِسْمَاعِيلُ نَبِيُّ اللَّهِ بِالْحِجْرِ مَعَ أُمِّهِ هَاجَرَ، وَكَانَ عُمُرُهُ يَوْمَ مَاتَ  مِائَةً وَسَبْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: شَكَا إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّ مَكَّةَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي سَأَفْتَحُ لَكَ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُدْفَنُ فِيهِ تَجْرِي عَلَيْكَ رَوْحُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَفِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تُوُفِّيَ. قَالَ خَالِدٌ الْمَخْزُومِيُّ: فَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَا بَيْنَ الْمِيزَابِ إِلَى بَابِ الْحِجْرِ الْغَرْبِيِّ فِيهِ قَبْرُهُ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيُّ: حَفَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجْرَ فَوَجَدَ فِيهِ سَفَطًا مِنْ حِجَارَةٍ أَخْضَرَ، فَسَأَلَ قُرَيْشًا عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِيهِ عِلْمًا، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي فَسَأَلَهُ فَقَالَ: هَذَا قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ وَجَدَ حِجَارَةً خَضْرَاءَ مُنْطَبِقًا بِهَا، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ. وَقِيلَ: بَلْ قَبْرُهُ مُقَابِلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: هَذَا الْمُحْدَوْدَبُ -يُشِيرُ إِلَى مَا يَلِي الرُّكْنَ الشَّامِيَّ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- فَقُبُورُ عَذَارَى بَنَاتِ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ: وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ سُوِّيَ مَعَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَثْبُتُ أَنْ يَعُودَ مُحْدَوْدَبًا كَمَا كَانَ. قَالَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ دَبَّرَ أَمْرَ الْحَرَمِ بَعْدَهُ ابْنُهُ نَابِتُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيلَ: اسْمُهُ نَبْتٌ، وَأُمُّهُ الْجُرْهُمِيَّةُ، ثُمَّ مَاتَ نَبْتٌ وَلَمْ يَكُنْ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ، فَغَلَبَتْ جُرْهُمْ عَلَى وِلَايَةِ الْبَيْتِ. وعَنْ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بَعْدَ إِسْحَاقَ فَدُفِنَ دَاخِلَ الْحِجْرِ مِمَّا يَلِي الْكَعْبَةَ مَعَ أُمِّهِ هَاجَرَ. وَوَلِيَ نَابِتُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَيْتَ بَعْدَ أَبِيهِ مَعَ أَخْوَالِهِ جُرْهُمَ. قَالَ وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا يُعْلَمُ مَوْضِعُ قَبْرِ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا ثَلَاثَةً: قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّهُ تَحْتَ الْمِيزَابِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَيْتِ، وَقَبْرُ هُودٍ فَإِنَّهُ فِي خَصْفٍ تَحْتَ جِبَالِ الْيَمَنِ عَلَيْهِ شَجَرَةُ نِدَاءٍ، وَمَوْضِعُهُ أَشَدُّ الْأَرْضِ [حَرًّا]، وَقَبْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.