MajelisNoteدليل

التاريخ 1515

غزوة حنين (هوازن)

ذِكْرُ صَلَاتِهِ ﷺ الظُّهْرَ بِحُنَيْنٍ وَحُكُومَتِهِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ فِي دَمِ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ   كَمَا سَيَأْتِي فِي نَقْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُيُوخِهِ قَالُوا: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ يَوْمًا بِحُنَيْنٍ ثُمَّ تَنَحَّى إِلَى شَجَرَةٍ فَجَلَسَ إِلَيْهَا، فَقَامَ إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيِّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ قَيْسٍ وَمَعَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ يَدْفَعُ عَنْ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ لِمَكَانِهِ مِنْ خِنْدَفٍ فَاخْتَصَمَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعُيَيْنَةُ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَا أَدَعُهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الْحَرْبِ وَالْحُزْنِ مَا أَدْخَلَ عَلَى نِسَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ ” فَأَبَى عُيَيْنَةُ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ، إِلَى أَنْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ مُكَيْتِلٌ - قَصِيرٌ مُجْتَمِعٌ عَلَيْهِ شَكَّةٌ كَامِلَةٌ وَدَرَقَةٌ فِي يَدِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا شَبَهًا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا. فَاسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْهُ غَدًا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ وَقَالَ تَقْبَلُونَ الدِّيَةَ خَمْسِينَ فِي فَوْرِنَا هَذَا، وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ” فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقَوْمِ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، سَأَلَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتِيلًا تَتْرُكُونَهُ لِيُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَمَنَعْتُمُوهُ إِيَّاهُ، أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَغْضَبَ عَلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ فَيَغْضَبَ اللَّهُ - تَعَالَى عَلَيْكُمْ - لِغَضَبِهِ، أَوْ يَلْعَنَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَلْعَنَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِلَعْنَتِهِ، وَاللَّهِ لَتُسَلِّمُنَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ لَيَأْتِيَنَّ بِخَمْسِينَ مِنْ بَنِي لَيْثٍ كُلُّهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ الْقَتِيلَ مَا جُلِّيَ قَطُّ فَلْأُبْطِلَنَّ دَمَهُ. فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ قَبِلُوهَا. وَمُحَلِّمٌ الْقَاتِلُ فِي طَرَفِ النَّاسِ، فَلَمْ يَزَالُوا يَؤُزُّونَهُ وَيَقُولُونَ: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرْ لَكَ، فَقَامَ مُحَلِّمٌ وَهُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ طَوِيلٌ آدَمُ. مُحْمَرٌّ بِالْحِنَّاءِ عَلَيْهِ حُلَّةٌ قَدْ كَانَ تَهَيَّأَ فِيهَا لِلْقَتْلِ لِلْقِصَاصِ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي بَلَغَكَ وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا اسْمُكَ” قَالَ: أَنَا مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ. فَقَالَ «أَقَتَلَتْهُ بِسِلَاحِكَ فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ ! اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ” بِصَوْتٍ عَالٍ يَنْفُذُ بِهِ النَّاسُ، قَالَ فَعَادَ مُحَلِّمٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كَانَ الَّذِي بَلَغَكَ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ لِمَقَالَتِهِ بِصَوْتٍ عَالٍ، يَنْفُذُ بِهِ النَّاسُ «اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرُ لِمُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ” حَتَّى كَانَتِ الثَّالِثَةُ، فَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ لِمَقَالَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ «قُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ” فَقَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَلَقَّى دَمْعَهُ بِفَضْلِ رِدَائِهِ، فَكَانَ ضَمْرَةُ السُّلَمِيُّ يُحَدِّثُ - وَقَدْ كَانَ حَضَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ - قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِيمَا بَيْنَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ قَدْرَ الدَّمِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا