التاريخ 1475
فتح مكة
ذِكْرُ بَعْضِ مَا قِيلَ مِنَ الشِّعْرِ فِي فَتْحِ مَكَّةَ - زَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى شَرَفًا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ؓ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ مُشِيرًا إِلَى الْفَتْحِ، وَبَعْضُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَهُوَ مَا أَسْقَطْتُهُ مِنْهَا فِي وَصْفِ الْخَمْرِ: عَفَتْ ذَاتُ الْأَصَابِعِ فَالْجِوَاءِ إِلَى عَذْرَاءَ مَنْزِلُهَا خَلَاءُ دِيَارٌ مِنْ بَنِي الْحَسْحَاسِ قَفْرٌ تُعَفِّيهَا الرَّوَامِسُ وَالسَّمَاءُ إِلَى أَنْ قَالَ: عَدِمْنَا خَيْلَنَا إِنْ لَمْ تَرَوْهَا تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءُ يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ مُصْغِيَاتٌ عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ يَلْطِمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ فَإِمَّا تُعْرِضُوا عَنَّا اعْتَمَرْنَا وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِجِلَادِ يَوْمٍ يُعِينُ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَجِبْرِيلُ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا وَرُوحُ الْقُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا يَقُولُ الْحَقَّ إِنْ نَفَعَ الْبَلَاءُ شَهِدْتُ بِهِ فَقُومُوا صَدِّقُوهُ فَقُلْتُمْ لَا نَقُومُ وَلَا نَشَاءُ وَقَالَ اللَّهُ قَدْ سَيَّرْتُ جُنْدًا هُمُ الْأَنْصَارُ عَرَضَتْهَا اللِّقَاءُ لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَعْدٍ سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ فَنَحْكُمُ بِالْقَوَافِي مَنْ هَجَانَا وَنَضْرِبُ حِينَ تَخْتَلِطُ الدِّمَاءُ أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي مُغَلَّظَةً فَقَدْ بَرَحَ الْجَفَاءُ بِأَنَّ سُيُوفَنَا تَرَكَتْكَ عَبْدًا وَعَبْدُ الدَّارِ سَادَتُهَا الْإِمَاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا وَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ هَجَوْتَ مُبَارَكًا بَرًّا حَنِيفًا أَمِينَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي لِعَرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ فَسَوْفَ يَجُبُّكُمْ عَنْهُ حُسَامٌ يَصُوغُ الْمُحْكَمَاتِ كَمَا يَشَاءُ لِسَانِي صَارِمٌ لَا عَيْبَ فِيهِ وَبَحْرِي لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؓ: قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةَ كُلَّ إِرْبٍ وَخَيْبَرَ ثُمَّ أَجْمَلْنَا السُّيُوفَ. نُخَبِّرُهَا وَلَوْ نَطَقَتْ لَقَالَتْ قَوَاطِعُهُنَّ دَوْسًا أَوْ ثَقِيفًا فَلَسْتُ لِحَاضِنٍ إِنْ لَمْ تَرَوْهَا بِسَاحَةِ دَارِكُمْ مِنَّا أُلُوفًا وَنَنْتَزِعُ الْعَرُوسَ بِبَطْنِ وَجٍّ وَتُصْبِحُ دَارُكُمْ مِنْكُمْ خُلُوفًا وَيَأْتِيكُمْ لَنَا سُرْعَانَ خَيْلٍ يُغَادِرُ خَلْفَهُ جَمْعًا كَثِيفًا إِذَا نَزَلُوا بِسَاحَتِكُمْ سَمِعْتُمْ لَهَا مِمَّا أَنَاخَ بِهَا رَجِيفًا بِأَيْدِيهمْ قَوَاضِبُ مُرْهِفَاتٍ يَزُرْنَ الْمُصْطَلِينَ بِهَا الْحُتُوفَا كَأَمْثَالِ الْعَقَائِقِ أَخْلَصَتْهَا قُيُونُ الْهِنْدِ لَمْ تُضْرَبْ كَتِيفًا تَخَالُ جِدِّيَّةَ الْأَبْطَالِ فِيهَا غَدَاةَ الزَّحْفِ جَادِيًّا مَذُوفَا أَجَدَّهُمْ أَلَيْسَ لَهُمْ نَصِيحٌ مِنَ الْأَقْوَامِ كَانَ بِنَا عَرِيفًا يُخْبِرُهُمْ بِأَنَّا قَدْ جَمَعْنَا عِتَاقَ الْخَيْلِ وَالنَّجَبِ الطَّرُوفَا وَأَنَّا قَدْ أَتَيْنَاهُمْ بِزَحْفٍ يُحِيطُ بِسُورِ حِصْنِهِمْ صُفُوفًا رَئِيسُهُمُ النَّبِيُّ وَكَانَ صُلْبًا نَقِيَّ الْقَلْبِ مُصْطَبِرًا عَزُوفًا رَشِيدَ الْأَمْرِ ذَا حُكْمٍ وَعِلْمٍ وَحِلْمٍ لَمْ يَكُنْ نَزِقًا خَفِيفًا نُطِيعُ نَبِيَّنَا وَنُطِيعُ رَبًّا هُوَ الرَّحْمَنُ كَانَ بِنَا رَؤُوفًا فَإِنْ تُلْقُوا إِلَيْنَا السَّلَمَ نَقْبَلْ وَنَجْعَلْكُمْ لَنَا عَضُدًا وَرِيفًا وَإِنْ تَأْبَوْا نُجَاهِدْكُمْ وَنَصْبِرْ وَلَا يَكُ أَمْرُنَا رَعْشًا ضَعِيفًا نُجَالِدُ مَا بَقِينَا أَوْ تُنِيبُوا إِلَى الْإِسْلَامِ إِذْعَانًا مُضِيفًا نُجَالِدُ لَا نُبَالِي مَنْ لَقِينَا أَأَهْلَكَنَا التِّلَادَ أَمِ الطَّرِيفَا وَكَمْ مِنْ مَعْشَرٍ أَلَّبُوا عَلَيْنَا صَمِيمَ الْجَذْمِ مِنْهُمْ وَالْحَلِيفَا أَتَوْنَا لَا يَرَوْنَ لَهُمْ كِفَاءٌ فجَدَّعْنَا الْمَسَامِعَ وَالْأَنُوفَا بِكُلِّ مُهَنَّدٍ لَيِّنٍ صَقِيلٍ نَسُوقُهُمْ بِهَا سَوْقًا عَنِيفًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَالْإِسْلَامِ حَتَّى يَقُومَ الدِّينُ مُعْتَدِلًا حَنِيفًا وَتَنْسَى اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَوُدُّ وَنَسْلُبُهَا الْقَلَائِدَ والشُّنُوفَا فَأَمْسَوْا قَدْ أَقَرُّوا وَاطْمَأَنُّوا وَمَنْ لَا يَمْتَنِعْ يَقْبَلْ خُسُوفًا وَقَالَ أَنَسُ بْنُ زُنَيْمٍ الدِّيلِيُّ ؓ: يَعْتَذِرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا كَانَ قَالَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ - ؓ: أَأَنْتَ الَّذِي تُهْدَى مَعْدٌ بِأَمْرِهِ بَلِ اللَّهُ يَهْدِيهِمْ وَقَالَ لَكَ اشْهَدِ وَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ أَحَثَّ عَلَى خَيْرٍ وَأَسْبَغَ نَائِلًا إِذَا رَاحَ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ الْمُهَنَّدِ وَأَكْسَى لِبُرْدِ الْخَالِ قَبْلَ ابْتِذَالِهِ وَأَعْطَى لِرَأْسِ السَّابِقِ الْمُتَجَرِّدِ تَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ مُدْرِكِي وَأَنَّ وَعِيدًا مِنْكَ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ تَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ صَرْمٍ مُتَّهَمِينَ وَمُنْجِدِ تَعْلَمُ بِأَنَّ الرَّكْبَ رَكْبَ عُوَيْمِرٍ هُمُ الْكَاذِبُونَ الْمُخْلَفُو كُلِّ مَوْعِدِ وَنَبُّوا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي هَجَوْتُهُ فَلَا حَمَلَتْ سَوْطِي إِلَيَّ إِذًا يَدِي سِوَى أَنَّنِي قَدْ قُلْتُ وَيْلَ أُمِّ فِتْيَةٍ أُصِيبُوا بِنَحْسٍ لَا بِطَلْقٍ وَأَسْعَدِ أَصَابَهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهِمْ كِفَاءً فَعَزَّتْ عِبْرَتِي وَتَبَلُّدِي وَإِنَّكَ قَدْ أَخَفَرْتَ إِنْ كُنْتَ سَاعِيًا بِعَبْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنَةِ مُهْوِدِ ذُؤَيْبٌ وَكُلْثُومٌ وَسَلْمَى تَتَابَعُوا جَمِيعًا فَإِلَّا تَدْمَعِ الْعَيْنُ أَكْمُدِ وَسَلْمَى وَسَلْمَى لَيْسَ حَيٌّ كَمِثْلِهِ وَإِخْوَتُهُ أَوْ هَلْ مُلُوكٌ كَأَعْبُدِ فَإِنِّي لَا ذَنْبًا فَتَقْتُ وَلَا دَمًا هَرَقْتُ تَبَيَّنَ عَالِمُ الْحَقِّ وَاقْصِدْ وَيَرْحَمُ اللَّهُ تَعَالَى الْإِمَامَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الشَّقْرَاطِسِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَيَوْمَ مَكَّةَ إِذْ أَشْرَفَتْ فِي أُمَمٍ تَضِيقُ عَنْهَا فِجَاجُ الْوَعْثِ وَالسَّهْلِ خَوَافِقُ ضَاقَ ذَرْعُ الْخَافِقَيْنِ بِهَا فِي قَاتِمٍ مِنْ عَجَاجِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَجَحْفَلٍ قَذَفَ الْأَرْجَاءَ ذِي لُجُبٍ عَرَمْرَمَ كَزُهَاءِ السَّيْلِ مُنْسَحِلِ وَأَنْتَ صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ تَقْدَمُهُمْ فِي بَهْوٍ أَشْرَقَ نُورٌ مِنْكَ مُكْتَمِلُ يُنِيرُ فَوْقَ أَغَرِّ الْوَجْهِ مُنْتَجَبٌ مُتَوَّجٌ بِعَزِيزِ النَّصْرِ مُقْتَبَلُ يَسْمُو أَمَامَ جُنُودِ اللَّهِ مُرْتَدِيًا ثَوْبَ الْوَقَارِ لِأَمْرِ اللَّهِ مُمْتَثِلُ خَشَعَتْ تَحْتَ بَهَاءِ الْعِزّ حِينَ سَمَتْ بِكَ الْمَهَابَةُ فِعْلَ الْخَاضِعِ الْوَجِلِ وَقَدْ تُبَاشِرُ أَمْلَاكَ السَّمَاءِ بِمَا مَلَكَتْ إِذْ نِلْتَ مِنْهُ غَايَةَ الْأَمَلِ وَالْأَرْضُ تَرْجُفُ مِنْ زَهْوٍ وَمِنْ فَرَقٍ وَالْجَوُّ يُزْهِرُ إِشْرَاقًا مِنَ الْجِذْلِ وَالْخَيْلُ تَخْتَالُ زَهْوًا فِي أَعِنَّتِهَا وَالْعَيْشُ تَنْثَالُ رَهْوًا فِي ثَنَى الْجَدَلِ لَوْلَا الَّذِي خَطَّتِ الْأَقْلَامُ مِنْ قَدْرٍ وَسَابِقٍ مِنْ قَضَاءٍ غَيْرِ ذِي حِوَلِ أَهَّلَ ثَهْلَانُ بِالتَّهْلِيلِ مِنْ طَرَبٍ وَذَابَ يَذْبُلُ تَهْلِيلًا مِنِ الذَّبْلِ الْمُلْكُ لِلَّهِ هَذَا عِزُّ مَنْ عُقِدَتْ لَهُ النُّبُوَّةُ فَوْقَ الْعَرْشِ فِي الْأَزَلِ شَعَّبْتَ صَدْعَ قُرَيْشٍ بَعْدَ مَا قَذَفَتْ بِهِمْ شُعُوبُ شِعَابِ السَّهْلِ وَالْقُلَلِ قَالُوا مُحَمَّدٌ قَدْ زَادَتْ كَتَائِبُهُ كَالْأُسْدِ تَزْأَرُ فِي أَنْيَابِهَا الْعَصْلُ فَوَيْلُ مَكَّةَ مِنْ آثَارِ وَطْأَتِهِ وَوَيْلُ أُمِّ قُرَيْشٍ مِنْ جَوَى الْهُبْلِ فَجُدْتَ عَفْوًا بِفَضْلِ الْعَفْوِ مِنْكَ وَلَمْ تَلْمُمْ وَلَا بِأَلِيمِ اللَّوْمِ وَالْعَذَلِ أَضْرَبْتَ بِالصَّفْحِ صَفْحًا عَنْ طَوَائِلِهِمْ طَوْلًا أَطَالَ مَقِيلَ النَّوْمِ فِي الْمُقَلِ رَحِمْتَ وَاشِجَ أَرْحَامٍ أُتِيحَ لَهَا تَحْتَ الْوَشِيجِ نَشِيجُ الرَّوْعِ وَالْوَجَلِ عَاذُوا بِظِلِّ كَرِيمِ الْعَفْوِ ذِي لَطَفٍ مُبَارَكِ الْوَجْهِ بِالتَّوْفِيقِ مُشْتَمِلِ أَزْكَى الْخَلِيقَةِ أَخْلَاقًا وَأَطْهَرِهَا وَأَكْرَمِ النَّاسِ صَفْحًا عَنْ ذَوِي الزَّلَلِ زَانَ الْخُشُوعَ وَقَارٌ مِنْهُ فِي خَفَرٍ أَرَقَّ مِنْ خَفْرِ الْعَذْرَاءِ فِي الْكِلَلِ وَطُفْتَ بِالْبَيْتِ مَحْبُورًا وَطَافَ بِهِ مَنْ كَانَ عَنْهُ قُبَيْلَ الْفَتْحِ فِي شُغُلِ وَالْكُفْرُ فِي ظُلُمَاتِ الرِّجْسِ مُرْتَكِسٌ ثَاوٍ بِمَنْزِلَةٍ الْبَهَمُوتِ مِنْ زُحَلِ حَجَزْتَ بِالْأَمْنِ أَقْطَارَ الْحِجَازِ مَعًا وَمِلْتَ بِالْخَوْفِ عَنْ خِيفٍ وَعَنْ مَلَلِ وَحَلَّ أَمْنٌ وَيُمْنٌ مِنْكَ فِي يَمَنٍ لَمَّا أَجَابَتْ إِلَى الْإِيمَانِ عَنْ عَجَلِ وَأَصْبَحَ الدِّينُ قَدْ حُفَّتْ جَوَانِبُهُ بِعِزَّةِ النَّصْرِ وَاسْتَوْلَى عَلَى الْمِلَلِ قَدْ طَاعَ مُنْحَرِفٌ مِنْهُمْ لِمُعْتَرِفٍ وَانْقَادَ مُنْعَدِلٌ مِنْهُمْ لِمُعْتَدِلِ أَحْبِبْ بِخُلَّةِ أَهْلِ الْحَقِّ فِي الْخَلَلِ وَعِزِّ دَوْلَتِهِ الْغَرَّاءِ فِي الدُّوَلِ أَمَّ الْيَمَامَةَ يَوْمٌ مِنْهُ مُصْطَلِمٌ وَحَلَّ بِالشَّامِ شُؤْمٌ غَيْرُ مُرْتَحِلِ تَفَرَّقَتْ مِنْهُ أَعْرَافُ الْعِرَاقِ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنَ التُّرْكِ عَظْمًا غَيْرَ مُنْتَثِلِ لَمْ يَبْقَ لِلْفُرْسِ لَيْثٌ غَيْرُ مُفْتَرِسٍ وَلَا مِنَ الْجَيْشِ جَيْشٌ غَيْرُ مُنْجَفِلِ وَلَا مِنَ الصِّينِ سُورٌ غَيْرُ مُبْتَذَلٍ وَلَا مِنَ الرُّومِ مَرْمًى غَيْرُ مُنْتَضِلٍ وَلَا مِنِ النَّوْبِ جَدَمٌ غَيْرُ مُنْجَدِمٍ وَلَا مِنَ الزِّنْجِ جَزْلٌ غَيْرُ مُنْجَدِلِ وَنِيلَ بِالسَّيْفِ سَيْفُ الْبَحْرِ وَاتَّصَلَتْ دَعْوَى الْجُنُودِ فَكُلٌّ بِالْجِهَادِ صَلِي وَسَلَّ بِالْغَرْبِ غَرْبَ السَّيْفِ إِذْ شَرِقَتْ بِالشَّرْقِ قَبْلَ صُدُورِ الْبِيضِ وَالْأَسَلِ وَعَادَ كُلُّ عَدُوٍّ عَزَّ جَانِبِهِمْ قَدْ عَادَ مِنْكُمْ بِبَذْلٍ غَيْرِ مُبْتَذَلٍ أَصْفَى مِنَ الثَّلْجِ إِشْرَاقًا مَذَّاقَتُهُ أَحْلَى مِنَ اللَّبَنِ الْمَضْرُوبِ فِي الْعَسَلِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَهَا حَسَّانُ يَوْمَ الْفَتْحِ. وَيُرْوَى: لِسَانِي صَارِمٌ لَا عَتْبَ فِيهِ وَبَلَغَنِي عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءَ يَلْطِمْنَ الْخَيْلَ بِالْخُمُرِ تَبَسَّمَ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ؓ. [ شِعْرُ أَنَسِ بْنِ زُنَيْمٍ فِي الِاعْتِذَارِ إلَى الرَّسُولِ عَمَّا قَالَ ابْنُ سَالِمٍ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أَنَسُ بْنُ زُنَيْمٍ الدِّيلِيُّ يَعْتَذِرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا كَانَ قَالَ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ: أَأَنْتَ الَّذِي تُهْدَى مَعَدٌّ بِأَمْرِهِ بَلْ اللَّهُ يَهْدِيهِمْ وَقَالَ لَكَ اشْهَدْ وَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنُ مُحَمَّدِ أَحَثَّ عَلَى خَيْرٍ وَأَسْبَغَ نَائِلًا إذَا رَاحَ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ الْمُهَنَّدِ وَأَكْسَى لِبُرْدِ الْخَالِ قَبْلَ ابْتِذَالِهِ وَأَعْطَى لِرَأْسِ السَّابِقِ الْمُتَجَرِّدِ تَعَلَّمْ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ مُدْرِكِي وَأَنَّ وَعِيدًا مِنْكَ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ تَعَلَّمْ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ صِرْمٍ مُتْهِمِينَ وَمُنْجِدِ تَعَلَّمْ بِأَنَّ الرَّكْبَ رَكْبُ عُوَيْمِرٍ هُمْ الْكَاذِبُونَ الْمُخْلِفُو كُلِّ مَوْعِدِ ونَبَّوْا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي هَجَوْتُهُ فَلَا حَمَلَتْ سَوْطِي إلَيَّ إذَنْ يَدِي سِوَى أَنَّنِي قَدْ قُلْتُ وَيْلُ امِّ فِتْيَةٍ أُصِيبُوا بِنَحْسٍ لَا بِطَلْقٍ وَأَسْعُدِ أَصَابَهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهِمْ كِفَاءً فَعَزَّتْ عَبْرَتِي وَتَبَلُّدِي فَإِنَّكَ قَدْ أَخَفَرْتَ إنْ كُنْتَ سَاعِيًا بِعَبْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنَةِ مَهْوِدِ ذُوَيْبٌ وَكُلْثُومٌ وَسَلْمَى تَتَابَعُوا جَمِيعًا فَإِلَّا تَدْمَعْ الْعَيْنُ اكْمَدْ وَسَلْمَى وَسَلْمَى لَيْسَ حَيٌّ كَمِثْلِهِ وَإِخْوَتِهِ وَهَلْ مُلُوكٌ كَأَعْبُدِ ؟ فَإِنِّي لَا دِينًا فَتَقْتُ وَلَا دَمًا هَرَقْتُ تَبَيَّنْ عَالِمَ الْحَقِّ وَاقْصِدْ [ شِعْرُ بُدَيْلٍ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ زُنَيْمٍ ] فَأَجَابَهُ بُدَيْلُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ أُمِّ أَصْرَمَ، فَقَالَ: بَكَى أَنَسٌ رَزْنًا فَأَعْوَلَهُ اُلْبُكَا فَأَلَّا عَدِيًّا إذْ تُطَلُّ وَتُبْعَدُ بَكَيْتَ أَبَا عَبْسٍ لِقُرْبِ دِمَائِهَا فَتُعْذِرَ إذْ لَا يُوقِدُ الْحَرْبَ مُوقِدُ أَصَابَهُمْ يَوْمَ الْخَنَادِمِ فِتْيَةٌ كِرَامٌ فَسَلْ، مِنْهُمْ نُفَيْلٌ وَمَعْبَدُ هُنَالِكَ إنْ تُسْفَحْ دُمُوعُكَ لَا تُلَمْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ تَدْمَعْ الْعَيْنُ فَاكْمَدُوا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. [ شِعْرُ بُجَيْرٍ فِي يَوْمِ الْفَتْحِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى فِي يَوْمِ الْفَتْحِ: نَفَى أَهْلَ الْحَبَلَّقِ كُلَّ فَجٍّ مُزَيْنَةُ غُدْوَةً وَبَنُو خُفَافِ ضَرَبْنَاهُمْ بِمَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ النَّ بِيِّ الْخَيْرِ بِالْبِيضِ الْخِفَافِ صَبَحْنَاهُمْ بِسَبْعٍ مِنْ سُلَيْمٍ وَأَلْفٍ مِنْ بَنِي عُثْمَانَ وَافِ نَطَا أَكْتَافَهُمْ ضَرْبًا وَطَعْنًا وَرَشْقًا بِالْمُرَيَّشَةِ اللِّطَافِ تَرَى بَيْنَ الصُّفُوفِ لَهَا حَفِيفًا كَمَا انْصَاعَ الْفُوَاقُ مِنْ الرِّصَافِ فَرُحْنَا وَالْجِيَادُ تَجُولُ فِيهِمْ بِأَرْمَاحٍ مُقَوَّمَةِ الثِّقَافِ فَأُبْنَا غَانِمِينَ بِمَا اشْتَهَيْنَا وَآبُوا نَادِمِينَ عَلَى الْخِلَافِ وَأَعْطَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَّا مَوَاثِقَنَا عَلَى حُسْنِ التَّصَافِي وَقَدْ سَمِعُوا مَقَالَتَنَا فَهَمُّوا غَدَاةَ الرَّوْعِ مِنَّا بِانْصِرَافِ [ شِعْرُ ابْنِ مِرْدَاسٍ فِي فَتْحِ مَكَّةَ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ فِي فَتْحِ مَكَّةَ: مِنَّا بِمَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مُحَمَّدٍ أَلْفٌ تَسِيلُ بِهِ الْبِطَاحُ مُسَوَّمُ نَصَرُوا الرَّسُولَ وَشَاهَدُوا أَيَّامَهُ وَشِعَارُهُمْ يَوْمَ اللِّقَاءِ مُقَدَّمُ فِي مَنْزِلٍ ثَبَتَتْ بِهِ أَقْدَامُهُمْ ضَنْكٍ كَأَنَّ الْهَامَ فِيهِ الْحَنْتَمُ جَرَّتْ سَنَابِكَهَا بِنَجْدٍ قَبْلَهَا حَتَّى اسْتَقَادَ لَهَا الْحِجَازُ الْأَدْهَمُ اللَّهُ مَكَّنَهُ لَهُ وَأَذَلَّهُ حُكْمُ السُّيُوفِ لَنَا وَجَدٌّ مِزْحَمُ عَوْدُ الرِّيَاسَةِ شَامِخٌ عِرْنِينُهُ مُتَطَلِّعٌ ثُغَرَ الْمَكَارِمِ خِضْرِمُ [ شِعْرُ جَعْدَةَ فِي يَوْمِ الْفَتْحِ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَالَ جَعْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: أَكَعْبَ بْنُ عَمْرٍو دَعْوَةً غَيْرَ بَاطِلِ لِحَيْنٍ لَهُ يَوْمَ الْحَدِيدِ مُتَاحِ أُتِيحَتْ لَهُ مِنْ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ لِتَقْتُلَهُ لَيْلًا بِغَيْرِ سِلَاحِ وَنَحْنُ الْأُلَى سَدَّتْ غَزَالَ خُيُولُنَا وَلِفْتًا سَدَدْنَاهُ وَفَجَّ طِلَاحِ خَطَرْنَا وَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِجَحْفَلٍ ذَوِي عَضُدٍ مِنْ خَيْلِنَا وَرِمَاحِ وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ. [ شِعْرُ بُجَيْدٍ فِي يَوْمِ الْفَتْحِ ] وَقَالَ بُجَيْدُ بْنُ عِمْرَانَ الْخُزَاعِيُّ: وَقَدْ أَنْشَأَ اللَّهُ السَّحَابَ بِنَصْرِنَا رُكَامَ صِحَابِ الْهَيْدَبِ الْمُتَرَاكِبِ وَهِجْرَتُنَا فِي أَرْضِنَا عِنْدَنَا بِهَا كِتَابٌ أَتَى مِنْ خَيْرِ مُمْلٍ وَكَاتِبِ وَمِنْ أَجْلِنَا حَلَّتْ بِمَكَّةَ حُرْمَةٌ لِنُدْرِكَ ثَأْرًا بِالسُّيُوفِ الْقَوَاضِبِ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه