التاريخ 1445
فتح مكة
أَمْرِهِ ﷺ بِإِزَالَةِ الصُّوَرِ عَنِ الْبَيْتِ قَبْلَ دُخُولِهِ إِيَّاهُ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ - أَنْ يَأْتِيَ الْكَعْبَةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا، فَلَمْ يَدْخُلْهَا حَتَّى مُحِيَتِ الصُّوَرُ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ تَرَكَ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَى صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ يَا عُمَرُ: «أَلَمْ آمُرْكَ أَلَّا تَدَعَ فِيهَا صُورَةً ؟، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، جَعَلُوهُ شَيْخًا يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ”. ثُمَّ رَأَى صُورَةَ مَرْيَمَ، فَقَالَ: «امْسَحُوا مَا فِيهَا مِنِ الصُّوَرِ، قَاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا يُصَوِّرُونَ مَا لَا يَخْلُقُونَ”. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ يَعْنِي الْأَصْنَامَ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهِمَا قَطُّ” . زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثُمَّ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُلَّ وَمَحَا بِهِ صُوَرَهُمَا. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَجَرَّدُوا فِي الْأُزُرِ وَأَخَذُوا الدِّلَاءَ، وَانْجَرُّوا عَلَى زَمْزَمَ يَغْسِلُونَ الْكَعْبَةَ ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا، فَلَمْ يَدْعُوَا أَثَرًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا مَحَوْهُ وَغَسَلُوهُ. فَصْلٌ وَفِي الْقِصَّةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْبَيْتَ وَصَلَّى فِيهِ ، وَلَمْ يَدْخُلْهُ حَتَّى مُحِيَتِ الصُّوَرُ مِنْهُ. فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الْمُصَوَّرِ ، وَهَذَا أَحَقُّ بِالْكَرَاهَةِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ ؛ لِأَنَّ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ، إِمَّا لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ النَّجَاسَةِ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ بَيْتَ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا مَحَلُّ الصُّوَرِ فَمَظِنَّةُ الشِّرْكِ غَالِبُ شِرْكِ الْأُمَمِ كَانَ مِنْ جِهَةِ الصُّوَرِ وَالْقُبُورِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه