التاريخ 1439
فتح مكة
إِسْلَامِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ وَالِدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ؓ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ؓ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي طُوًى، قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِابْنَةٍ لَهُ - قَالَ الْبَلَاذُرِيُّ - - اسْمُهَا أَسْمَاءُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ تُسَمَّى: قَرِيبَةَ - ضِدَّ بَعِيدَةٍ، كَانَتْ مِنْ أَصْغَرِ وَلَدِهِ: يَا بُنَيَّةُ، أَشْرِفِي بِي عَلَى أَبِي قَبِيسٍ - وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ - فَأَشْرَفَتْ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ!! مَاذَا تَرَيْنَ ؟ ” قَالَتْ: أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا كَثِيرًا، وَأَرَى رَجُلًا يَشْتَدُّ بَيْنَ ذَلِكَ السَّوَادِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، فَقَالَ: ذَلِكَ الرَّجُلُ الْوَازِعُ، ثُمَّ قَالَ: مَاذَا تَرَيْنَ ؟ قَالَتْ: أَرَى السَّوَادَ قَدِ انْتَشَرَ وَتَفَرَّقَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِذَنِ انْتَشَرَتِ الْخَيْلُ، فَأَسْرِعِي بِي إِلَى بَيْتِي، فَخَرَجَتْ سَرِيعًا حَتَّى إِذَا هَبَطَتْ بِهِ الْأَبْطَحَ لَقِيَتْهَا الْخَيْلُ، وَفِي عُنُقِهَا طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ، فَاقْتَلَعَهُ إِنْسَانٌ مِنْ عُنُقِهَا، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ ؓ يَقُودُهُ، وَكَانَ رَأْسُ أَبِي قُحَافَةَ ثَغَامَةً، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَلَّا تَرَكَتِ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ فِيهِ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ أَنْتَ إِلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ، وَقَالَ: أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ طَوْقَ أُخْتِي، فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ فَمَا جَاءَ بِهِ أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ، احْتَسِبِي طَوْقَكِ، فَوَ اللَّهِ إِنَّ الْأَمَانَةَ فِي النَّاسِ الْيَوْمَ لَقَلِيلٌ. يَعْنِي الصِّدِّيقُ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى التَّعْيِينِ، لِأَنَّ الْجَيْشَ فِيهِ كَثْرَةٌ، وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ مَعَ انْتِشَارِ النَّاسِ، وَلَعَلَّ الَّذِي أَخَذَهُ تَأَوَّلَ أَنَّهُ مِنْ حَرْبِيٍّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ قَوِيٍّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؓ أَخَذَ بِيَدِ أَبِي قُحَافَةَ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا وَقَفَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: غَيِّرُوهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ سَوَادًا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَنَّأَ أَبَا بَكْرٍ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَنَسٍ ؓ قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَحْمِلُهُ حَتَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لَأَتَيْنَاهُ” - تَكْرِمَةً لِأَبِي بَكْرٍ - فَأَسْلَمَ وَرَأَسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ، فَقَالَ غَيِّرُوهُمَا قَالَ قَتَادَةُ هُوَ أَوَّلُ مَخْضُوبٍ فِي الْإِسْلَامِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ عَامَ الْفَتْحِ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ”. قَالَ الْبَلَاذُرِيُّ: وَرَمَى بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَبَا قُحَافَةَ فَشَجَّهُ، وَأُخِذَتْ قِلَادَةُ أَسْمَاءَ ابْنَتِهِ، فَأَدْرَكَهُ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَسْتَدْمِي، فَمَسَحَ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ انْتَهَى.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه