التاريخ 1440
فتح مكة
دُخُولِهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَطَوَافِهِ وَمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ قَالُوا: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ فِي مَنْزِلِهِ سَاعَةً مِنِ النَّهَارِ حَتَّى اطْمَأَنَّ النَّاسُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَعَا بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ، فَأُدْنِيَتْ إِلَى بَابِ قُبَّتِهِ، وَعَادَ لِلُبْسِ السِّلَاحِ وَالْمِغْفَرِ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَدْ حَفَّ النَّاسُ بِهِ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَالْخَيْلُ تَمَعَّجَ بَيْنَ الْخَنْدَمَةِ إِلَى الْحَجُونِ، وَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِلَى جَنْبِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَسِيرُ مَعَهُ يُحَادِثُهُ، فَمَرَّ بِبَنَاتِ أَبِي أُحَيْحَةَ وَقَدْ نَشَرْنَ شُعُورَهُنَّ - يَلْطُمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بِالْخُمُرِ، فَنَظَرَ رَسُولُ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَتَبَسَّمَ وَذَكَرَ بَيْتَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ ؓ: تَظَلُّ جِيَادنَا مُتَمَطِّرَاتٍ يَلْطِمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ فَلَمَّا انْتَهَى ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ فَرَآهَا وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ تَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَكَبَّرَ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ بِتَكْبِيرِهِ، فَرَجَّعُوا التَّكْبِيرَ حَتَّى ارْتَجَّتْ مَكَّةُ تَكْبِيرًا حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَيْهِمْ أَنِ اسْكُتُوا - وَالْمُشْرِكُونَ فَوْقَ الْجِبَالِ يَنْظُرُونَ - وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَيْتِ، آخِذًا بِزِمَامِ النَّاقَةِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةُ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ. وَكَانَ طَوَافُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا يَوْمَئِذٍ فَاقْتَصَرَ عَلَى الطَّوَافِ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؓ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ مَنْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا مُرَصَّعَةٌ بِالرَّصَاصِ، وَكَانَ هُبَلُ أَعْظَمَهَا وَهُوَ وِجَاهَ الْكَعْبَةِ، وَإِسَافُ وَنَايِلَةُ حَيْثُ يَنْحَرُونَ وَيَذْبَحُونَ الذَّبَائِحَ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْسٌ وَقَدْ أَخَذَ بِسِيَةِ الْقَوْسِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا مَرَّ بِصَنَمٍ مِنْهَا يُشِيرُ إِلَيْهِ وَيَطْعَنُ فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلُ كَانَ زَهُوقًا [الْإِسْرَاءِ 81] فَمَا يُشِيرُ إِلَى صَنَمٍ إِلَّا سَقَطَ لِوَجْهِهِ. وَفِي لَفْظٍ لِقَفَاهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهُ. وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ تَمِيمُ بْنُ أَسَدٍ الْخُزَاعِيُّ. فَفِي الْأَصْنَامِ مُعْتَبَرٌ وَعَلَمٌ لِمَنْ يَرْجُو الثَّوَابَ أَوِ الْعِقَابَا قَالَ أَئِمَّةُ الْمَغَازِي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ بِمِحْجَنِهِ كُلَّ طَوَافٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَمَا وَجَدْنَا مُنَاخًا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَنْزِلَ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا، قَالُوا: وَجَاءَ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ - بِالنُّونِ، وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ - فَأَخْرَجَ الرَّاحِلَةَ فَأَنَاخَهَا بِالْوَادِي، ثُمَّ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِلَى الْمَقَامِ - وَهُوَ لَاصِقٌ بِالْكَعْبَةِ، وَالدِّرْعُ عَلَيْهِ وَالْمِغْفَرُ وَعِمَامَتُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى زَمْزَمَ فَاطَّلَعَ فِيهَا وَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تُغْلَبَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَنَزَعْتُ مِنْهَا دَلْوًا”، فَنَزَعَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَيُقَالُ الْحَرْثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - دَلْوًا، فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأَ وَالْمُسْلِمُونَ يَبْتَدِرُونَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَصُبُّونَهُ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَالْمُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ وَيَتَعَجَّبُونَ وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا مَلِكًا قَطُّ أَبْلَغَ مِنْ هَذَا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ. وَأَمَرَ بِهُبَلَ فَكُسِرَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ: يَا أَبَا سُفْيَانَ قَدْ كُسِرَ هُبَلُ، أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ مِنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي عَزُورٍ حِينَ تَزْعُمُ أَنَّهُ أَنْعَمُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: دَعْ عَنْكَ هَذَا يَا ابْنَ الْعَوَّامِ، فَقَدْ أَرَى لَوْ كَانَ مَعَ إِلَهِ مُحَمَّدٍ غَيْرُهُ لَكَانَ غَيْرَ مَا كَانَ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؓ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه