التاريخ 1428
فتح مكة
[ نُزُولُهُمْ مَرَّ الظَّهْرَانِ وَتَجُسُّسُ قُرَيْشٍ أَخْبَارَ الرَّسُولِ ] قَالُوا: وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَرَّ الظَّهْرَانِ عِشَاءً، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُوقِدُوا عَشَرَةَ آلَافِ نَارٍ، وَجَعَلَ عَلَى الْحَرَسِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؓ قَالَ عُرْوَةُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ، وَعَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يَبْلُغْهُمْ حَرْفٌ وَاحِدٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ، وَهُمْ مُغْتَمُّونَ لِمَا يَخَافُونَ مِنْ غَزْوه إِيَّاهُمْ، فَبَعَثُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ. وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ صَانِعٌ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ يَتَحَسَّسُ الْأَخْبَارَ. وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: لِأَبِي سُفْيَانَ: إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَخَذِّلْنَا مِنْهُ أَمَانًا، فَخَرَجَ هُوَ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، فَلَقِيَا بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ، فَاسْتَتْبَعَاهُ، فَخَرَجَ مَعَهُمَا يَتَحَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ، وَيَنْظُرُونَ هَلْ يَجِدُونَ خَبَرًا، أَوْ يَسْمَعُونَ بِهِ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْأَرَاكَ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ، وَذَلِكَ عَشِيًّا رَأَوُا الْعَسْكَرَ وَالْقِبَابَ وَالنِّيرَانَ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، وَسَمِعُوا صَهِيلَ الْخَيْلِ، وَرُغَاءَ الْإِبِلِ، فَأَفْزَعَهُمْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا. وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ سِنَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ سَعِيدِ بْنِ مِينَا قَالَ: لَمَّا فَرَغَ أَهْلُ مُؤْتَةَ وَرَجَعُوا، أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَسِيرِ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ نَزَلَ بِالْعُقْبَةِ، فَأَرْسَلَ الْجُنَاةَ يَجْتَنُونَ الْكَبَاثَ، فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: ثَمَرُ الْأَرَاكِ. قَالَ: فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيمَنْ يَجْتَنِي. قَالَ: فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَصَابَ حَبَّةً طَيِّبَةً قَذَفَهَا فِي فِيهِ، وَكَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى دِقَّةِ سَاقَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَرْقَى فِي الشَّجَرَةِ فَيَضْحَكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " تَعْجَبُونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا اجْتَنَى مِنْ شَيْءٍ، جَاءَ بِهِ وَخِيَارُهُ فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ: هَذَا جَنَايَ وَخِيَارَهُ فِيهْ إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهْ وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنَفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغِبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا فَقَبِلَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه