MajelisNoteدليل

التاريخ 1426

فتح مكة

خُرُوجِهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ قَاصِدًا مَكَّةَ   قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِعَشَرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَنَادَى مُنَادِيهِ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ” وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا حَلَّ عُقْدَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى الصَّلْصَلِ، وَخَرَجَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَطَوَائِفَ مِنَ الْعَرَبِ، وَقَادُوا الْخَيْلَ، وَامْتَطَوُا الْإِبِلَ، وَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَامَهُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي مِائَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْدَاءَ قَالَ فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَدْرِيِّ: «إِنِّي لَأَرَى السَّحَابَ يَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ”. وَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَرْجَ وَهُوَ صَائِمٌ، صَبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ مِنَ الْعَطَشِ - كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؓ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْحَرِّ وَهُوَ صَائِمٌ”، وَلَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَرْجِ - وَكَانَ فِيمَا بَيْنَ الْعُرْجِ وَالطَّلُوبِ - نَظَرَ إِلَى كَلْبَةٍ تَهُرُّ عَنْ أَوْلَادِهَا، وَهُنَّ حَوْلَهَا يُرْضِعْنَهَا، فَأَمَرَ جَمِيلَ بْنَ سُرَاقَةَ ؓ أَنْ يَقُومَ حِذَاءَهَا، لَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ مِنَ الْجَيْشِ، وَلَا لِأَوْلَادِهَا. وَقَدِمَ ﷺ بِمِائَةِ جَرِيدَةٍ تَكُونُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا كَانُوا بَيْنَ الْعَرْجِ وَالطَّلُوبِ أَتَوْا بِعَيْنٍ مِنْ هَوَازِنَ، فَاسْتَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ هَوَازِنَ تَجْمَعُ لَهُ فَقَالَ: «حَسْبنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَحْبِسَهُ لِئَلَّا يَذْهَبَ فَيُحَذِّرَ النَّاسَ، وَلَمَّا بَلَغَ قُدَيْدًا لَقِيَتْهُ سُلَيْمٌ هُنَاكَ، فَعَقَدَ الْأَلْوِيَةَ وَالرَّايَاتِ، وَدَفَعَهَا إِلَى الْقَبَائِلِ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ، وَأَبِي الْحُوَيْرِثِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا انْتَهَى إِلَى قُدَيْدٍ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي بَيْضِ النِّسَاءِ، وَأُدُمِ الْإِبِلِ ؟ بَنِي مُدْلِجٍ، فَقَالَ: ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَهُنَّ عَلَيَّ بِصِلَةِ الرَّحِمِ”. وَفِي لَفْظٍ «بِبِرِّ الْوَالِدِ، وَوَكَزَهُمْ فِي لَبَّاتِ الْإِبِلِ. [ هِجْرَةُ الْعَبَّاسِ   ] وقدم العباس على رسول الله ﷺ مسلما قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: لَقِيَهُ بِالْجُحْفَةِ مُهَاجِرًا بِعِيَالِهِ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ عَلَى سِقَايَتِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ رَاضٍ، فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ. وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ آخِرُ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ [ إسْلَامُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ   ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْضًا بِنِيقِ الْعُقَابِ، فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ عَمِّكَ وَابْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا، أَمَا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيَّ بِمَكَّةَ مَا قَالَ. قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الْخَبَرُ إلَيْهِمَا بِذَلِكَ، وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بُنَيٌّ لَهُ. فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَيَأْذَنَنَّ لِي أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدَيْ بُنَيَّ هَذَا، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهُمَا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلَا عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَا. وَقِيلَ: إِنَّ عَلِيًّا قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَقُلْ لَهُ مَا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَحْسَنَ مِنْهُ فِعْلًا وَلَا قَوْلًا، فَفَعَلَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَقَرَّبَهُمَا، فَأَسْلَمَا، [ شِعْرُ أَبِي سُفْيَانَ فِي الِاعْتِذَارِ عَمَّا كَانَ فِيهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ   ] وَأَنْشَدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ قَوْلَهُ فِي إسْلَامِهِ، وَاعْتَذَرَ إلَيْهِ عَمَّا كَانَ مَضَى مِنْهُ، فَقَالَ: لَعَمْرُكَ إنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ     لَكَالْمُدْلِجِ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ فَهَذَا أَوَانِي حِينَ أُهْدَى وَأَهْتَدِي     هَدَانِي هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَنَالَنِي مَعَ اللَّهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ     أَصُدُّ وَأَنْأَى جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُدْعَى ( وَإِنْ لَمْ أَنْتَسِبْ ) مِنْ مُحَمَّدِ     هُمْ مَا هُمْ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهَوَاهُمْ وَإِنْ كَانَ ذَا رَأْيٍ يُلَمْ وَيُفَنَّدْ     أُرِيدُ لِأُرْضِيَهُمْ وَلَسْتُ بِلَائِطٍ مَعَ الْقَوْمِ مَا لَمْ أُهْدَ فِي كُلِّ مَقْعَدِ     فَقُلْ لِثَقِيفٍ لَا أُرِيدُ قِتَالَهَا وَقُلْ لِثَقِيفِ تِلْكَ: غَيْرِي أَوْعِدِي     فَمَا كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي نَالَ عَامِرًا وَمَا كَانَ عَنْ جَرَّا لِسَانِي وَلَا يَدِي     قَبَائِلَ جَاءَتْ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ نَزَائِعَ جَاءَتْ مِنْ سِهَامٍ وَسُرْدَدِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى وَدَلَّنِي عَلَى الْحَقِّ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَزَعَمُوا أَنَّهُ حِينَ أَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ: وَنَالَنِي مَعَ اللَّهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: أَنْتَ طَرَّدْتَنِي كُلَّ مُطَرَّدٍ وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَيَاءً مِنْهُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّهُ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقَالَ: " أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلَفًا مِنْ حمزة "، وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: "لَا تَبْكُوا عَلَيَّ، فَوَاللَّهِ مَا نَطَقْتُ بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ "

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا