التاريخ 1388
عمرة القضاء
ذِكْرُ طَوَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاشِيًا وَمَا جَاءَ أَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا رَوَى الْإِمَامَ أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدمُ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى، وَلَقُوا فِيهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا عَلَى قُعَيْقِعَانَ مِمَّا يَلِي الْحَجْرَ، فَأَطَلَعَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ اضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ وَأَخْرَجَ عَضُدَهُ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَرَاهُمْ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً”. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَرَاهُمْ مَا يَكْرَهُونَ”. وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، وَخَرَجَ يُهَرْوِلُ وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا وَارَاهُ الْبَيْتُ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ مَشَى حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ ثُمَّ هَرْوَلَ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى سَائِرَهَا. فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَظُنُّونَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ. وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنَّمَا صَنَعَهَا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ لِلَّذِي بَلَغَهُ عَنْهُمْ حَتَّى إذَا حَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَلَزِمَهَا، فَمَضَتْ السَّنَّةُ: بِهَا وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا ؟! قَالَ: صَدَقُوا، رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَبُوا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّ قُرَيْشًا زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَتْ: دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ. فَلَمَّا صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا ". قَالَ: وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا لِلْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: «هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ ؟ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ، أَمَا إِنَّهُمْ لَينْقِزُونَ نَقْزَ الظَّبْيِ” وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَايَدُهُمْ كُلَّمَا اسْتَطَاعَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ: وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ. وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ وَالْبُخَارِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ؓ قَالَ: لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنَ السُّفَهَاءِ وَالصِّبْيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْقَضِيَّةِ مَكَّةَ، فَطَافَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ. قَالَ هِشَامٌ، وَابْنُ سَعْدٍ: مِنْ غَيْرِ - عِلَّةٍ - وَالْمُسْلِمُونَ يَشْتَدُّونَ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَقُولُ: بِسْمِ الَّذِي لَا دِينَ إِلَّا دِينُهُ بِسْمِ الَّذِي مُحَمَّدٌ رَسُولُهُ خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه